للتسجيل اضغط هـنـا


الإهداءات




ليالي القصص والروايات لكتابة القصص والراويات الختلفه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-23-2009, 05:39 PM   #9 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


الفصل الثاني
سقط دوغ بقوة على الكرسي . كان الرعب يملأ عينيه وهو يحدق بسامنثا. " هل اعتديت عليك الليلة الماضة ؟"
غطى وجهه بيديه متأوهاً . " أوه ، لا ، لا أستطيع تصديق ذلك ." نظر إلى الأعلى والألم مرسوم على وجهه ." إنك على حق . بالطبع سوف نتزوج . إن ذلك أقل ما يمكنني عمله ."
وهز رأسه ." أنا آسف . أعرف أن هذا لا يساعد كثيراً..."
تنهدت سامنثا ساخطة وهي تجلس . وفكرت في أن ترك الأمور له سيجعله يستنتج الشيء الذي لم تقله ." هذه سخافة ، ليس عليك أن تتزوجني . إنك لست من ذلك النوع من المعتدين ."
سأل وهو يحدق بكوبه :" ماهي الأنواع الأخرى الموجودة ؟"
"إنك قبلتني فقط عدة مرات." ورسمت خطوطاً صغيرة بأصبعها على الطاولة ." إنه ليس ما فعلته ، ولكن لماذا فعلته."
رفع رأسه ." هل تهتمين بإيضاح الأمر لي؟" سأل ذلك بلهجة حادة .
" ليس تماماً ، لكني أعتقد أن ذلك أفضل . إنك اعتقدت أنني ليندا."
ضاقت عيناه." ليندا؟"
" لقد تكلمت كثيراً ، وكثيراً عنها الليلة الماضية ."
ولم تستطع سامنثا مواجهة نظراته ." لقد تحدثت عن مقدار جمالها و ..." أخذت نفساً عميقاً ." ... وكيف أنك تريد أن تكون عشيقها ..."
"حسناً." وقف دوغ بحزم ومشى نحو الباب المفتوح إلى الشرفة . الستائر مفتوحة ، والثلوج تغطي جانبي الطريق وأشعة الشمس تقبل هذه الثلوج عند الصباح . كانت الثلوج تنبسط على الجبال والغابات . وفي هذا الصباح الباكر كانت ماتزال الجبال منظراً طبيعياً خاصاً بالطيور والحيوانات وبعد قليل يأتي المتزلجون وتنبعث الصرخات ، هذا بينما تتصاعد ألحان الأرغن هنا وهناك

" أظن أنك تعتقدين أنها مزحة جيدة ." قال لها دوغ دون أن يلتفت إليها . كانت البذلة التي نام بها ، مجعدة وكانت قدماه ما تزالان في جواربه ، لكن ثيابه لم تستطع أن تخفي جسمه الصلب النحيف.
هزت سامنثا رأسها . " لم أكن أقصد الضحك."
" لِمَ لا ؟ فالتفت إليها أعتقد أنك اغتنمت فرصة كهذه لتجعليني غبياً."
" إنك لست بحاجة لهذا . على كل حال ، إنه ليس تماماً كملاءات سريرك القصيرة أو سحب قبضة الباب.
ضحك دوغ . " أو وضع الدود في حذائي."
وأطلقت ضحكة قصيرة :" نسيت هذا . ولم أفكر في أني نسيت النظرة على وجهك ."
مرر دوغ أصابعه على شعره البني المجعد . وقال بلهجة خلت من العاطفة :" كنت دائماً طفلة مزعجة . لكني لم أفكر قط في أنك كنت قاسية ."
" شكراً لهذه الكلمات اللطيفة . هل هذا يعني أنك سوف تغفر لي خبثي ؟"
وأضافت بصوت يملأه الحسد :" إني أدين لك لإخفائك مشاعرك عن دافيد . إنه لطف منك ولن أنسى لك ذلك."
" ما الذي يجعلك تعتقدين أني كنت لطيفاً مع دافيد ؟" مشى عبر الغرفة وأمسك بذقنها ، وأجبرها على النظر إليه ." لا أريد شفقتك أبداً . لذا أخرجي هذه النظرة من عينيك."
ابتعدت عنه ." لن أضيع وقتي آسفة عليك ، من ناحية أخرى ، ليندا ليست من نموذجك."
" من المفروض الآن أن أستمع إلى نصائح من محرومة من الحب ." وضع كرسياً قريباً منها وجلس يحرك قدميه .
" حسناً، تابعي . ماذا تقترحين على أستاذ غارق من رأسه إلى أخمص قدميه في حب زوجة أفضل صديق له ؟"
" ابحث عن شخص آخر . شخص غير مرتبط."
" إنها فكرة لم تخطر لي على بال؟"
" لقد فعلت." تمتمت سامنثا ساخرة ." إننا مخطوبان ، تذكر ." كانت ردة فعل دوغ بعض الشتائم اللاذعة التي جعلتها تضحك . عندما وقف ومشى نحو غرفة نوم دافيد توقفت نهائياً عن الضحك . مشت عبر الغرفة واعترضت طريقه . " ماذا تريد أن تفعل؟"
" سأخبر دافيد بالحقيقة."
" هذا غير ممكن . إن الأمور معقدة جداً . إنه يميل إلى تصور أنه يوجد أشياء أكثر مما أخبرناه ، ومن ثم كل شيء عن ليندا سيظهر ، وأنت

تعرف أنك لاتريده أن يعرف . وسوف يعرف دافيد إذا ما اكتشف شعورك ، إنك تميل لإلغاء الزفاف بكامله ، حتى لو كان لايريد أن يؤخره أو يلغيه . لو كنت صديقه حقاً ، لكان ينبغي عليك إبقاء فمك مقفلاً ومتابعة هذه اللعبة . ما الضرر في ذلك ؟ لقد جعلت دافيد يعدني بأن لا يخبر أحداً . علينا فقط الادعاء اليوم ، وبعدها سوف يرحل . وعندما يعود من هاواي ، فسوف نخبره أننا قد غيرنا راينا."
أمسك دوغ بيديها ليزيحها من طريقه.
" أعتقد أني سمعتكما تتهامسان . ماذا يجري هنا؟" تكلم دافيد من وراء سامنثا . لم تسمع بابه يفتح.
أرسلت نظرة توسل إلى دوغ ، وقالت :" إن دوغ مصمم على عدم إبقاء موضوعنا سراً . إنه يريد إخبار العالم الآن بدلاً من الانتظار للغد ، ولكني لا أعتقد أنه سيكون عملاً يعجب ليندا ."
وقف دافيد بجانبها وربت على ظهر دوغ وهو يمر ." إني معك . أصرخ بها من أعالي الجبال . هذا ماشعرت به عندما وافقت ليندا ."
أحست سامنثا بدوغ يتسمر في مكانه ، وبأصابعه تشتد حول ذراعها . قالت بسرعة :" حسناً ، افعل ما تريد . ليس من المناسب ، إذا أراد احد الخطيبين القيام بعمل صغير أن لا يوافقه الآخر في الواقع ، إذا كلن دوغ مصمماً ." قاومت النظر إليه ."...فإني سأعلن خطوبتي الآن على الفور ."
شدها دوغ نحو جسده الصلب ." أوه ، لا ." قال بنعومة . " إنك لن تفعلي ذلك بهذه بسهولة ."
أحنى رأسه وغطى فمها . لم تستطع معارضته ودافيد واقف هناك . وفي الواقع استغل دوغ الموقف ، ودفع نفسه للقيام بهذا العمل في محاولة منه لإضهار رجولته المسيطرة .
كانت سامنثا تريد إيقافه عند حده لكن ، بدلاً من ذلك ، كانت مجبرة على مجاراته في اللعبة . أرخت جسدها ومالت نحوه ، ويداها حول رقبته . رفع دوغ يديه وغطى وجهها وأصابعه تداعب خصلات شعرها محاولاً ، بذلك ، إثارة مشاعرها ولم تكن هي ترغب في إثارته ، إنها فقط تود الابتعاد . ولكن ، بدلاً من ذلك ، أكملت ما بدأ به دوغ وقد انتابها شعور متتابع من البهجة سرى في جسدها . لقد نسيت دافيد ولم تعد تفكر بسوى رغبة قوية ، ضاغطة ... أبعد دوغ جسده عنها ونظرت إليه بارتباك . لكن وجهه لم يخبرها بشيء .
سعل دافيد من ورائهما . " حسناً أعتقد أن هذا يحدد ذلك . "

قال لهما وبدا الارتياح في صوته ." السؤال الآن هو ، هل أعلن ذلك أم لا ؟"
" لا." لم تستطع سامنثا إخفاء نظرات المناشدة في عينيها .
شد دوغ على يدها ." حسناً دع سامنثا تفغل ما يحلو لها هذه المرة ." مشى دافيد نحو المطبخ ، وأخفض دوغ صوته ، يريد إسماعها وحدها ." إنه شيء مثير للأسى إذ لم أكن في كامل وعيي الليلة الماضية . لأدرك قيمة ما فقدته ."
كافحت سامنثا للتحرر من قبضته ." نعم شيء مثير للأسى ، لأنك الآن قد حصلت على القبلة الوحيدة مني لتبقى في ذاكرتك بقية حياتك."
"لايهمني ذلك." وظهرت ابتسامة غير سعيدة على فمه " بالمناسبة ، من الذي داس ، منا ، على الفرامل ؟"
نظرت إليه سامنثا بعبوس واستغراب ." تقصد عندما تعطلت العربة؟"
" لا. في سريري الليلة الماضية . قلت إننا كنا نتبادل المشاعر فيما بيننا . كان واضحاً الآن أنك كنت راغبة في الاستمرار بذلك طوال الليل."
" إني لا ..."
" إذاً كيف لي أن أعرف ذلك ، الليلة الماضية ؟" فتح معطفها ، واسترق دوغ نظرة إلى ملابسها الداخلية قبل أن ينظر في وجهها. " هل أنت متأكدة أننا لم نفعل ؟"
فقالت بصوت عال:" نعم." رفع حاجبه بشك من هذا الرفض ، ودون تفكير ، خرجتمن الغرفة وهي تقول له :" إنك تشعر بالنعاس." وتبعتها ضحكته المدوية خارج الباب.
ابتسم الكاهن ." بإمكانك تقبيل عروسك." تورد وجه سامنثا وهي تتذكر قبلة دوغ هذا الصباح. وألقت نظرة عفوية نحوه . غاص قلبها لرؤية الهم على وجه دوغ ، لكن الغضب سرعان ما حل محل العاطفة. يجب أن لاتسمح لدوغ بالوقوف بين دافيد وليندا. وأسقطت سامنثا ، تعمداً منها باقة الزهور من بين يديها . وتجاهلت الضحكات المكتومة المنبعثة من ورائها.
انحنت إلى الأسفل لإلتقاط الزهور ، وهي تراقب دوغ من طرف عينيها . وكما أملت ، فقد نجحت في لفت انتباهه عن العروسين.
وقفت ، ورمقته بنظرة خجلة ، وأضافت ابتسامة ماكرة مصطنعة . فلمعت عينا دوغ متوعدة بالعقاب أيظنها خائفة منه؟ ياله من متعجرف إن غضبه يساوي غباءها . كيف سمحت له بالاعتقاد أن استغراقه في النوم الليلة الماضية قد بتر عواطفهما ؟ إنه لن يدعها تنسى ذلك . والذي خرب علاقتهما بالكامل ... كفاحه الدائم لأن يكون هوالأفضل وكذلك ليكون


المتقدم على دافيد . وصلت ليندا إلى باقة هور زفافها ورمقت سامنثا بابتسامة. لقد كانت زوجة شقيقها عروساً فاتنة ذات شعر أشقر يلتف حول ذقنها وينسدل على عظام وجنتيها . كانت طويلة ، وعيناها رماديتان ، تشعان بالسعادة ، وبنفس مستوى عيني زوجها الزرقاوين . عرض دوغ ذراعه على سامنثا وتبعا العروسين . حبها لشقيقها وسعادتها به ، ملآ قلبها . الفرق بين عمرهما هو ست سنوات ، لكنهما كانا متشابهين كان لديهما نفس الذقن والأنف والفم الواسع . لكن شعر دافيد كان خفيفاً ولا يحمل احمرار شعر سامنثا . وتحب أمهما ان تقول إن دافيد كان يتصرف كرجل ناضج فهو منظم ومريح في معاملاته.
والدتها تحب أن تقول إن أفراد عائلة آردن خلقوا قصار القامة فطول سامنثا يبلغ متراً ونصف المتر ، وهي تحس بأنها قزم أمام قامة دوغ الفارغة . إن باستطاعتها اللاحساس بعضلاته المتوترة في ذراعه من خلال بذلته الصوفية ، وتعرف أنه يفكر بالمرأة التي يتبعها وهي عروس . المرأة التي ليس له الحق في أن يحبها . شدت ذراعه بقوة . قائلة بنبرة عذبة :" أتمنى لو أزلت نظرة الاشمئزاز من على وجهك."
علق دوغ يدها بين ذراعه وجسده ." وأنا أتمنى ..." وبدا صوته وديعاً. " ... يوماً ما ، سيعلمك أحدٌ ما ، كيفية التصرف."

--------------------------------------------------------------------------------

تكلمت سامنثا من طرف فمها وهي تبتسم لصديق قديم :" على الأقل أتمنى أن لا يأتي البرق ويجبر أخي دافيد على الموت."
توقف دوغ خطوة ، وصرخ :" لا. إنك تتمنين أن يقتلني أنا ." وقبل أن تستنكر ، أضاف :" ربما ذلك بسبب جسدي البارد الذي يقلبك رأساً على عقب."
حاولت التحرر من قبضته المشدودة ." دعنا نقل إني أفضلها . ومن السهل جداً تجاهلها."
" هل هذا يعني أنك وجدت جسدي الحي لا يقاوم؟" فشد على ذراعها.
طأطأت سامنثا رأسها :" الكلمة كريهة." ووقفا رغماً عنهما للمصور في نهاية الجناح.
أمسك دوغ بها كالقطة الشرسة ." إذا كنت تعتقدين أني كريه ، فكيف ، إذن ، تقبلين الرجل الذي لا تحبين؟"
فقالت هامسة :" ربما لأن أخي كان يراقبنا."
"هذا صحيخ . علينا أن لاندع دافيد يكتشف الحقيقة . بإمكانك الاعتماد علي." وبدا الاخلاص في صوته.

نظرت سامنثا إليه بارتياب. النظرة البريئة في وجهه أدهشتها ، لكن الغضب في عينيه حذرها . دوغ يحتقرها لاكتشافها سره. لكنه تأخر . وهو مصمم على أن يجعلها تدفع الثمن.
استمرت معركتهما بعد الظهر . معركة صامتة ، بحيث أن الخصمين فقط يعلمان أن المعركة دائرة بينهما.
حدق دوغ بمكان الاستلام في مكتب الاستعلامات . وضع يده على خصرها وأنزلها على وركها بعاطفة حميمة . فحدقت سامنثا به.
رمقها بابتسامة بريئة ." دافيد يراقبنا ." قالها هامساً.
بدلت سامنثا نظرة الغضب بابتسامة ." احتفظ بيديك لنفسك."
ابتسم دوغ لها." إن دافيد يعرفني جيداً وعلي إقناعه بذلك ."
" تعني أنه يعرف أنك منحرف؟"
رفع مرفقه إلى جانبها." سيدة جرافي ... لا أعتقد أنك قابلت شقيقة دافيد ، سامنثا آردن . سام ، سيدة جرافي . انتقلت إلى هنا من تكساس العام الماضي واشترت مخزن الهدايا من تيد بلوز."
كشفت المرأة الكبيرة عن ابتسامة جذابة لسامنثا ." لقد أخبرتني والدتك عن عملك في سويسرا . إنك شجاعة جداً لتعبري نصف العالم بنفسك." لفتت نظرها نحو دوغ . " علينا التأكد من بقائها هنا الآن لإنها بيننا ."
" لست متأكداً من أن سامنثا ترغب بالبقاء في بريكنريدج." قال دوغ وهو يلوح باتجاه السيدة جارفي .
"ولد غبي." قالت له . " لو كنت أصغر بعشر سنوات لكنت أريتك كيف يمكن ذلك ." ثم تحركت من حوله .
" عشرون سنة." تمتمت سامنثا ، وقد ملت من ألعابه السخيفة . لم تستغرب كيف أن ليندا فضلت دافيد على دوغ.
" لاأستطيع تصديق كيف أنك تعمل دليلاً لهذه المرأة العجوز . إنك لم تضبط دافيد غارقاً إلى هذا المستوى ."
قبل أن يجيبها ، أتى دافيد وليندا ووقفا بجانبهما ." من الأفضل مراقبة دوغلاس ، يا عزيزتي . إن السيدة جارفي تتهيأ لإمساكك و ..." وابتسم دافيد لسامنثا . " ... ودوغ غارق في نظراتها."
فقال لها دوغ :" تحذيرك أتى متأخراً جداً . لقد نظرت إلى سامنثا وبامكان المرء رؤية أجراس الزمان تقرع في ذهنها."
فضحك دافيد :" لقد قلت دائماً إن السيدة جارفي لها رؤية ثانية ."
قهقهت ليندا ." أليست قبعتها الفاضحة غريبة ؟ أخبرها دافيد أنه لو رآها بها قبل أن يتزوج ، لتزوجها بدلاً مني."

رفضت سامنثا بإصرار النظر إلى دوغ . أحاطها هو بذراعه ودفعها نحو صدره وبدأ يداعب معدتها بيده ، لقد أحرقتها حرارة يده عبر ردائها . استجمعت كل قوة إرادتها لتبقى هادئة دون أن تضرب دوغ بحذائها . إنه لا يحب أن تقارنه بدافيد ، وهو الآن يتابع لعبته بوجود دافيد . ولكن ، إذا أساء اللعب فستفعل هي ذلك . " لم أقبل العريس بعد." وقفت بعيداً عن ارتباك دوغ ، عانقت دافيد بحماس وقبلته . والتفتت تبتسم لدوغ ." ألا تريد تقبيل العروس؟"
رمقها بنظرة مميتة ، ووضع يديه على كتفي ليندا وابتسم لها قبل أن يقبلها قبلة باردة على وجنتها ." إنه يبدو من الغباء أن أقبلك بشكل أفضل بينما أصبح معك الأفضل وهو دافيد . لكني أفعل."
رمقته ليندا بنظرة باهتة . " شكراً لك ." كانت شاحبة الوجه.
ارتجف قلب سامنثا جزعاً . ليندا تعرف أن دوغ غارق في حبها . أسرعت تنظر إلى دافيد ... كان يضحك من بعض حركات دوغ . إنه لا يعرف . التفتت سامنثا نحو ليندا زوجة شقيقها الجديدة كانت هذه تحدق بها بشحوب . أحست سامنثا بوجهها يتوهج . لقد اشتبهت ليندا بأن القبلة قد صممت عن قصد . واعتقدت أن سامنثا فعلتها لتربكها . ابتلعت سامنثا ريقها بصعوبة وأسرعت في الكلام ." إني آسفة لأن شقيقتك لم تحضر الزفاف ."
وأتى صوت ليندا بارداً :" لن تسامح جيل نفسها لأنها أصيبت بمرض الجدري وهي يانعة في سن الثالثة والعشرين . بقد كان لطفاً منك أن تحلي محلها في اللحظة الأخيرة."
فقالت سامنثا :" إن حظي كان جيداً ، فالثوب كان مقاسي باستثناء انه كان يجب تقصيره . وهذا لا يهم .كنت عروساً رائعة بحيث كان بإمكاني أن أرتدي أي شيء دون أن يلحظ ذلك أحد . أخذت سامنثا يدي ليندا بيديها ." ... أريد إخبارك كم أنا سعيدة لأن دافيد أغرم بك ، وأتمنى أن نصبح أصدقاء."
إخلاص سامنثا الواضح بدد الفتور . وعانقتها ليندا ." أنا متأكدة من أننا سنكون كذلك . شقيقة دافيد ذات شخصية متفردة . في الحقيقة ، كنت مضطربة عندما قابلتك .. هل هناك شيءٌ لا تستطيعين فعله."
وأجاب دوغ ودافيد بصوت واحد :" الغناء."
نظرت ليندا إليهما ." هل هي نكتة عائلية؟"
فأجاب دوغ :" تدركين ذلك عند الوقوف خلفها ..."
وأضاف دافيد :" والاستماع إليها في الحمام."
فقالت سامنثا مهددة :" من الأفضل لكما السكوت أو سأغني لضيوفك ."


تصنع دافيد الارتعاش :" لا . لا . ليس ذلك . دوغ بما أنك أفضل رجل ، إنه دورك لحماية العريس من كل الشياطين . اذهب واقفل فم سامنثا بالطعام." وظهرت ابتسامة عريضة على وجهه ." إني متأكد أن لديك طريقة ما لإبقائها صامتة ."
وبيد غير مرحب بها ، أحاط بخصر سامنثا وقادتها نحو زاوية لا يوجد أحد فيها ." أين ... ماذا تفعل ؟"
" ما يتوقعه أخوك مني . تقبيلك." وأحاطها دوغ كالسجينة.
" هذا ما تعتقده ." حاولت رفع ذراعه عن خصرها ." إنك فقط تحاول إثارتي لأني جعلتك تقبل ليندا ."
وقال لها :" ما الأمر ؟ أليست اللعبة مسلية جداً عندما تكونين الهدف ؟" شخصياً ، لدي ما يكفي من الأوقات الفارغة . وصوب نحوها نظرة غاضبة .
لقد ذهب بعيداً. فتحت سامنثا فمها للاعتذار ، لكن ذلك جاء متأخراً فقد ضمها دوغ نحو صدره وهو مثبت يديه حول خصرها . في الوقت ذاته أسرعت بإزاحة رأسها رافضة التجاوب معه . ضحك دوغ ودفعها نحو الجدار بحيث أصبح بإمكانه السيطرة عليها بيد واحدة بينما داعبت يده الأخرى حنجرتها . وضع إبهامه على أسفل رقبتها .
أحس بنبضها يتسارع ، قال لها دوغ :" أخائفة من أن تثوري ؟"
" إنك لا تخيفني ."
" إذا لم يكن خوفاً فلابد أنه شيء آخر ." وضع يده حول رقبتها قبل أن تتطور العلاقة بينهما.
حاولت سامنثا طرد الإحساس المتصاعد " كف عن ذلك ." شد دوغ بيده على ذراعها ." لماذا؟ إننا تقريباً مخطوبان . ودفعها ملصقاً إياها بالجدار :" الرجل يحب أن يعرف هل باستطاعته إثارة المرأة التي سوف يتزوجها ."
هذه اإشارة غير البارعة جعلتها ترفع رأسها ." إني لست ..." كان عليها تذكر مبلغ انحرافه فلم يعطها مجالاً لتوضيح رأيها . واندمجت أنفاسهما وتصعدت من ورائهما أصوات الموسيقى من القاعة . واختلط شدا بشرتيهما وأريج الزهور كل ذلك نشر حولهما جواً من رائحة المسك . عميقة مثيرة ، وقد سيطرت شفتاه على

--------------------------------------------------------------------------------

الموقف . كان كعادته مسيطراً على مشاعرها . وبعد قليل كان عليه أن يحررها بعد أن سحق كل مقاومة لديها.
رفع رأسه ." هل هذا كافٍ؟"
حاولت سامنثا إنكار تأثيره عليها ." ماذا ستفعل إذا قلت لا ؟"

ضحك ضحكة خافتة ." إني لا أستطيع جعلك تصرخين ، هل أستطيع ذلك ؟"
أزال مزاجه خيوط العنكبوت التي أوقعتها في الشرك.
وأغلقت أهدابها لتخفي عاصفة من الشعور ، من الرغبة التي أثارها دوغ ، لقد فاق بذلك ، غيره من الرجال أحست بالراحة لأنه لم يأخذ جوابها على محمل الجد . وأسفت للمشاعر التي أثيرت بسهولة والتي كانت كاذبة . وهذه المشاعر التي كانت مبنية على أسس واهية . وأخيراً، شعرت بالذنب وأيضاً بعدم الرضا لجرها لنفسها سلسلة الأحداث هذه لأنها أظهرت معرفتها بسر دوغ المؤلم ." إني آسفة ، لإجبارك على تقبيل ليندا ، كان ذلك قساوة غير مقبولة . إني لا ألومك على غضبك."
" اللعنة ، لا تعتذري."
رفعت رأسها لتحدق به ." لم لا؟"
" لأني أكره هذه الخدعة الصغيرة عندما ترتعش شفتك السفلى ، لقد فعلتها عندما أتيت بيتكم مع دافيد منذ اثنتي عشرة سنة ، ومازلت تفعلينها منذ ذلك الوقت . إنك نتنة وفاسدة وستذهبين إلى أي مكان لتحصلي على ماتريدينه أو بالتحديد للثأر ، ولكن ، عندما قررت أنك غير قابلة للإصلاح بتاتاً ، بدا شيء بداخلك يدعوك للإنتباه إلى سلوكك ، فاعتذرت . وهذا الارتعاش المحزن يترك في نفسي دائماً شعوراً مزعجاً."
" إذاً انها تعمل ، أليس كذلك؟"
أطلق ضحكة قوية ." هذا ما اعتقدته في البداية . لابد أن هناك خدعة محكمة للسيطرة على ضحاياك، لكني أدركت بعد ذلك أنك أخلصت التوبة . علي أن أعرف أن أي شخص يِمِت لوالدتك وشقيقك بصلة ، لايمكن أن يكون سيئاً كلياً."
" إني متأكدة من أن والتي وشقيقي سوف يسران برأيك الجيد بهما."
أمسك ذقنها بيده ورفع رأسها ." هذا أفضل بكثير مما توقعته من سامنثا المتغطرسة ." وأرسل رعشة قوية ." التوبة تعيد الارتياح لعظامي."
فقالت سامنثا:" هل تدرك أنك اعطيتني سلاحاً."
فابتسم دوغ :" لا. لم أفعل. لقد درست هذا الاعتذار المرتعش لمدة اثني عشر عاماً، وهناك شيء واحد أنا متأكد منه تماماً." سحب منديلاً من جيبه ." هل هناك أي أحمر شفاه على وجهي؟" عندما هزت رأسها قال لها :" وأنت لايوجد أثر لأحمر الشفاه عليك . اذهبي واصلحي وجهك." فتحت فمها لتعترض على تدخله في أمورها الشخصية ليبادرها بابتسامة وقحة:" إلا إذا أردت أن أقبلك ثانية."

عندما عادت سامنثا إلى مكتب الاستعلامات كان دافيد وليندا يستعدان لقطع كعكة الزفاف . كان دوغ واقفاً عند جدار بعيد يراقب الموقف وابتسامة ظاهرة على وجهه. المناسبات تخلو من المشاكل عادة وكان دوغ مستعمتعاً كلياً بالمشهد . كانت سامنثا أكثر معرفة ، كذلك دافيد . شقت طريقها بين الجمع باتجاه دوغ ووضعت يدها بيده.
" مسكين . الكلب الصغير يفقد عظامه؟"
وكانت ابتسامته عريضة." عندما تحدث معجزة ، عندها تصدقين رجلاً."
"هذا تحسن واضح؟" أدارت وجهها نحوه." إنه مدهش ما سيفعله قليل من التبرج."
" لقد توصلت إلى حقيقة مفادها أنك وصلت إلى سن النضوج في الرابعة والعشرين." ونظر إلى وجهها قليلاً.
" تبدين بنفس الوجه القديم بالنسبة لي."
كشفت عن أسنانها بابتسامة." إنه إطراء."
" أعرف أكثر من أن أمدحك." وكانت ابتسامته مشرقة كابتسامتها." تذكري الوقت الذي أخبرتك فيه أني اعتقدت أنك أذكى من صديقتك ... ماذا كان اسمها؟"
"تيفاني."
فقال:" لقد ملأت سريري بمكعبات الثلج."
" وعلى الرغم من ذلك، تذكرت عندما كنت مستقيلاً ففي كل مرة تأتي تيفاني كنت أنت وشقيقك تعملان مابوسعكما لتسليتها كان ذلك الوجه الجميل مثيراً للرثاء ، أسنان جميلة وخصلات شقراء طويلة بشيء من التجعد وفم مليء بالمعادن ، وهل كانت ذكية أم لا؟"
"أولاد الكلية ينقادون وراء رغباتهم."
"لم تكوني بنت كلية إذاً. كنت في الثالثة والعشرين."
"منذ سبع سنوات." رفع ذقنها ." الفتاة التي كانت تلعب ألعاباً صبيانية تتحول إلى هذا المنحى . من كان يتوقع أن تلك البنت تصبح رائعة ؟ مرر إبهامه على شفتها السفلى ." لا شيء آخر."
هزت سامنثا رأسها من قبضته ." ماذا تريد؟ متى كنت تدعي اللطف؟ أنا أعرف أنك تلاطفني لتطلب مني خدمة."
لوى دوغ شفتيه بتعجب ." التغير عجيب ؛ أليس كذلك ؟ سنتان في أوروبا أضفتا عليك بريقاً خاصاً ، لكنك من الداخل مازلت سامنثا القديمة."
"وما الخطأ في سامنثا القديمة؟"
" كانت مؤذية ، وألماً في العنق ، وطفلاً مزعجاً."


فقالت له :" آه ، عدنا إلى الأطراء الذي أعرفه عنك ."
أحاطت يداه بعنقها ." مازلت ألماً في العنق ، لكن مع اختلاف بسيط . إن فمك المغل بالتكبر كان يغريني لأن أغسله بالصابون . أما الآن فهو يغريني بأن يجعلني أفعل شيئاً مختلفاً به ."
تسارعت أنفاسها وازدادت نبضاتها لتبعد ضغط إبهامه عن حنجرتها." أعتقد أن عليك محاربة الإغراء."
" لاأستطيع تذكر متى اتبعت اقتراحك آخر مرة لكني أشك أن ذلك حدث في هذه الفترة ." وظهرت على شفتيه ابتسامة لم تبلغ عينيه.
"أنا لاأتباهى بذلك ." قالت له وهي تجهد نفسها.
" تذكر كم من المرات أدى تجاهلك لاقتراحاتي إلى مشاكل حصلت معك؛ مثل المرة التي أصررت فيها على ذرع الطريق جيئة وذهاباً فتعطلت السيارة ، أو المرة التي ظننت أن بإمكانك اصطياد السلمون من دون شبكة ، أو حين أخبرتك أن العطر الذي أحضرته لك خليلتك كان لاسعاً، أو حين ..."
ضغط دوغ بيده على فمها ." كفى . لقد
أقنعتني الليلة الماضية أنه كان علي أن ألين وأتساهل ، إذ كان بإمكاني أن أتصور ولو للحظة أن هاتين الشفتين تبدوان ناعمتين وعذبتين . إني أفضل تقيبل سمكة مبللة."
" لقد أشرت دائماً أن بعضاً من الشقراوات اللواتي عرفتهن كن مبللات." والتفتت حيث نودي باسمها.
كان دافيد يشير من خارج الغرفة ." إن ليندا جاهزة لتنثر زهور الزفاف!"
الشيء الآخر الذي عرفته سامنثا أنها كانت ممسكة بباقة رائعة من الزنبق الأبيض والزهور بينما الضيوف يصفقون.
ابتسم دافيد ونظرة الرضا على وجه ليندا التي أخبرت سامنثا أن الزهور التي نثرتها قد وصلت إليها . وقد أخبر دافيد ليندا أن دوغ وسامنثا مخطوبان . وتساءلت عمن أخبره أيضاً. ونظرت إلى أمها وسط الزحام ، فطأطأت السيدة آردن باستحسان. بينما أغلقت سامنثا عينيها بيأس.
"إذا كان هذا يعني أنك ستكونين العروس التالية. فأعتقد أن بريكنريدج متجهة لأن تمتلئ بالخادمات المسنّات." وعلقت كلمات الاستهزاء في أذنيها.
تركت هذه الكلمات أثراً سيئاً في نفسها ولم تجد ما تجابه به سخرية دوغ سوى حملقة ضعيفة."

أحضرتها إلى هنا للعشاء وكأنك تنظر إلى لوحة رائعة . والآن فإنك تحس أن دافيد سرق لعبتك المفضلة ." أعطته السيدة آردن طبقاً من الطعام .
" وتعتقد أنك جرخت مدى العمر. لكن الحقيقة أن كبرياءك قد مست فقط وسوف تكتشف ذلك."
" لم أدرك من قبل كم أن سامنثا تؤثر عليك." قال لها دوغ بصرامة.
" إذا كنت تعني الأحاسيس المشتركة ، فإن لديها ذلك ، ولكنها قليلاً ماتختار استعمالها ." ووقفت السيدة آردن ... ووضعت يدها على ذراع دوغ ." الناس الذين يحبونك يخبرونك الحقيقة إذا طرحت كل هذه الأشياء التي تجعلك تشعر بالمرارة . لديك الكثير لتقدمه للمرأة ، المرأة المناسبة لك."
فسألها دوغ مبتسماً:" أتخبرينني أن هناك سمكاً آخر في البحر؟"

--------------------------------------------------------------------------------

" أستطيع إخبارك أنني ... " عادت السيدة ىردن للجلوس على كرسيها "... لاأرى أية حاجة منذ أن أصبحت مبدئياً خطيباً لسامنثا . تذكر؟ دافيد أخبرني بما حدث."
"أمي!" وقفت سامنثا على قدميها ." لم يحصل شيء . دافيد استنتج ذلك ، وكان ... كان أسهل أن أجاريه بدلاً من أن أشرح له . إنك تعرفين جيداً أنه لايوجد شيء بيني وبين دوغ . هذا كل ماحدث."
أشارت السدة آردن إلى سامنثا بالعودة إلى كرسيها .
" دافيد أخبرني عن الدواء والشراب . إني أعرفك وأعرف دوغ جيداً كما أنني أعرف البقية . وإذا لم يكن دافيد قد أحس فجأة بصدمة الأخ الأكبر لكان ، نفسه ، قد طرد تلك الفكرة أيضاً."
فقال دوغ :" إذاً لايوجد سبب لمتابعة الخطوبة لوقت أطول."
" لم أقل ذلك ." قالت السيدة آردن ." أعتقد أنه يوجد سبب."
نظر إليها دوغ ." إنها ليست مثلك غريبة الأطوار، يالوسي ."
حدقت به السيدة آردن عبر الطاولة بعينين باردتين . " إنها ليست غرابة أطوار لأم تكافح من أجل سعادة أولادها."
" أنا وسامنثا ؟ لابد أنك تمزحين."
" كنت أفكر بأكثر من سعادة دافيد . كما كنت أدافع عن سامنثا أيضاً . لاأريده أن يعاني لأن ..."
فقاطعها دوغ :" دافيد أفضل صديق لي . لايمكنك تصور ... لم أفعل شيئاً لإيذائه."
" إنك لم تقصد ذلك ." قالت السيدة آردن ببطء وأضافت :" ألا ترى أن العكس صحيح ؟ إذا أحس دافيد بأنه يؤذيك ... عندما يصحو دافيد وتتبدد


الغيوم من حوله ، أتعتقد أنه لن يلاحظ كيف تحوم حول زوجته بشكل غير مريح ؟ وسيستغرب عما قد يكون بينك وبين ليندا ؟ وسيستغرب أيضا عن ليندا؟"
" لايوجد شيء بيننا . لم يكن هناك وقت . ليندا قابلت دافيد قبل حصول أي شيء . وإذا كان دافيد يحب ليندا ..."
" دافيد يحب ليندا ويحبك أيضاً. هل ستجعله يختاربينكما؟" استغربت سامنثا لأنها لم ترَ والدتها تتحدث مع دوغ على هذا النحو من قبل . يبدو أن الغضب يتزايد بينهما ، بينما دوغ يبدو كأنه ضرب بحجر.
" إنك تعرف أني على حق ، يادوغ ." وتحول صوت لوسي آردن إلى مناشدة ." إني لاأسأل عن شيء معلن . إنه مجرد خدعة صغيرة . إني لا أطلب كثيراً ، أليس كذلك؟" ولما لم يجب دوغ ، أضافت :" سيكون ذلك لفترة قصيرة لحين نسيانك ليندا ."
فسأل دوغ بجفاء :" وكأنها شكل سيء من أشكال العصبية ؟" وتابع وعلى وجهه ابتسامة مائلة ." حسناً، لقد ربحت ، يالوسي . اعتبريني خطيباً لسامنثا


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 05:43 PM   #10 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


الفصل الثالث
" لا!" انفجرت فجأة سامنثا ." لايوجد مال كافٍ في العالم يقنعني بالزواج من دوغ . إنك لاتستطيعين عمل ذلك ."
ضحكت السيدة آردن ." سامنثا ، سامنثا. لاأطلب منك الزواج منه ، لأنك ستقودينه لإرتكاب جريمة في الشهر الأول."
" أنا أقوده ! ماذا لو قادني هو لذلك ؟"
" إنه أسهل لي أن أفعل ذلك ." قال لها دوغ.
تدخلت السيدة آردن ." سامنثا ، إنك سريعة التأثر بدوغ."
" ألا تذكرين عناده وصلابة رأيه ..."
" لاتنسي أيضاً الثقة بالنفس والذكاء."
قاطعت سامنثا تقييم دوغ الهازئ ." وأنا أرفض أن أجعل من نفسي أنثى غبية لأشبع غرورك."
" انثى !" صرخ دوغ ." ماذا تعرفين عن صفتك كأنثى ؟ إنها أكثر من مجرد شعر طويل ورداء جذاب لتكوني أنثى حقيقة." أطفال . ضربت السيدة آردن على الطاولة بملعقة الشاي . " إنه من غير الضروري أن تعرضا علي كيف أنكما غير متلائمين . سامنثا تريد زوجاً يقدم لها مميزات جيدة ، وليس شخصاً يحولها إلى ماليست هي عليه . وكذلك بالنسبة لدوغ ..."
" إنه بحاجة إلى شقراء تركع أمام قدميه وتنظر بشغف إلى عينيه وتحضر له حذاءه." اتسعت عينا سامنثا وهزت رأسها موافقة ." هذا هو اأمر . ولهذا فغن دوغ بحاجة لأن يبعد تفكيره عن ليندا ." ونظرت بابتسامة غير ودية .
لوت السيدة آردن شفتيها ." ليس بامكانك ضربها الآن ، يا دوغ . إني متعبة جداً ولاأستطيع مسح الدماء عن الأرض."
ابتسم دوغ للسيدة آردن ." تعرفين ، يا لوسي . إن فكرة سامنثا ليست بعيدة . إنما يمكنك تدريبها لتكون متحضرة ومطيعة . إنها بحاجة إلى دروس مكثفة لتصبح أكثر إطاعة لأي رجل ، لكن بالنسبة لك ، يا حبيبتي ، لوسي ، فإني أقبل منك القيام بذلك ."
" مع كل مايثيره حديثك عن الوطنية من اشمئزاز ... لا يفاجأ أحد بما يقوله شخص مثلك ، ولكن ..." التفتت سامنثا إلى والدتها " ... لا أستطيع تصديق أنك فعلاً تتوقعين مني أن أضع نفسي هناك ... فقط لأن دوغ ليس ناضجاً بما فيه الكفاية ليتصرف كأوزة ملتعاة من الحب."
" انتظري حتى تصبحي أماً ، يا سامنثا ، عندها تدركين أن الأمهات يذهبن إلى أبعد من ذلك من أجل سعادة أولادهن ."
ثم وقفت ." كما أوقع منك ، فقد توقعت ماكنت دائماً أتوقعه . إنك سوف تتصرفين بإحترام مع الآخرين ." وضعت السيدة آردن يدها على كتف سامنثا ." إنك لم تخيبي أملي حتى الآن . والآن حان وقت نومي ، فاعذراني . تأكدي ، يا سامنثا من إقفال الباب بعد أن يغادر دوغ." قالت سامنثا بمجرد خروج والدتها :" إنه مغادر الآن ."
صب دوغ لنفسه فنجاناً آخر من الشاي قائلاً:" لا ، إنه لن يذهب . إنك غاضبة لأن والدتك عرفتك على حقيقتك . علي القول ، يا آنسة سامنثا آردن ، إنك واقفة على رأس المشكلة . فبإمكانك الاختيار بين أن تكوني عنزة غبية أو أن تكوني حبيبة قلبي."
" لا أدري لماذا عليَّ أن أتحمل العقاب فقط لأنك تتصرف كطفل كبير سرقت منه لعبته ."


" السيدات يعترضن كثيراً." رجع دوغ إلى الوراء في كرسيه ." إنك أنتِ التي تزحف إلى الفراش مع رجل بلا وعي لتحصلي على حيويته . كيف لي أن أعرف ما حصل فعلاً؟"
أوقفت أنفاسها استنتاجاته الفاضحة ." على الرغم من تفكيرك البذيء ... كن متأكداً أنني في المرة القادمة عندما تمر بهذه الحالة سأتركك للمجهول."
" أهو أسوأ من المجهول الذي وضعتني فيه الآن ؟"
" هل أنا من وضعك فيه ! أجب على ذلك . إنني لست الشخص الذي أزعج الجمهور في المربع الليلة الماضية بالوصف التفصيلي لما أريد أن أفعله بصدر ليندا . لست الشخص الذي ..."
هزها دوغ ." اصمتي وإلا سأحملك على ذلك . ولن تعجبك طريقتي عند ذاك . أتفهمين ؟"
" إنك لا تخيفني ."
" هذه مشكلتك الدائمة لا شيء يخيفك . إنك لا تتراجعين أبداً . إسمعيني الآن ، أيتها الآنسة الصغيرة ." وشد شعرها من الخلف فأجبرها على رفع رأسها والنظر إليه ." سواء أعجبك هذا أم لا ، فمنذ هذه اللحظة ، نحن مخطوبان إذ أن هذه هي المرة الأةلى التي تطلب مني والدتك خدمة . وقد وافقت ، مع أو دون تعاونك . إن دافيد شقيقي ، بينما أنت تودين المجازفة بسعادته لمجرد النكاية بي ، لن أدعك تفعلين ذلك ."
فأجابت سامنثا :" لن أفعل ."
" إني سعيد لسماعي ذلك . هل بإمكاني أن أقبلك ؟"
" لا، أنا ..." تجمدت وقد قطع فمه الصلب إعتراضها .
أمسكت ذراعيه بيديها تدفعه بعيداً ، ولكن ، بدلاً من ذلك ، وجدت نفسها متعلقة بهما . وأخذت تصرفاته معها تضعف مقاومتها . وبدأت يده ترطب الأجواء حتى جعلها ألعوبة أمامه ، لايصدر عنها أي اعتراض أو مقاومة لما يقوم به . ثم نظرت في عينيه فرأت وميض النصر الذي أحرزه عليها .
قال دوغ :" حسناً... لقد أدركت الآن سبب اعتراضك على الإدعاء أننا خطيبان . إنك خائفة ."
رفعت سامنثا جفنيها ." خائفة مم؟"
ضغط على شفتيها بأصبعه ." مما حدث عندما قبلتك ."


" لاتكن غبياً." ودفعت لمسته المحرقة ." إنه القرن العشرون . النساء لا يغمى عليهن عندما يقبلن أحد . إن تخطيطك ممتاز . وطبيعي أن استمتع بتقبيلك . إنه تمرين جيد ، إذا لم يكن شيئاً آخر."
ضاقت عينا دوغ ." إذن علي التأكد من أنه سيكون لديك الكثير من التمارين أثناء خطوبتنا."
" لن نكون مخطوبين . إنها فكرة غبية وأنا ..."
" لاتتسببي بالقضاء على سعادة دافيد ."
" هذا ليس صحيحاً !"
" اثبتيه."
" ليس عليّ إثبات أي شيء لك . إني لست الشخص الذي يقف عائقاً أمام سعادة دافيد لأني لست رجلاً لأتقبل الخسارة . إنك غبي ..." أطلقت سيلاً من الكلمات ، ثم أخذت نفساً عميقاً. " وأكرهك من صميم قلبي."
" هذا حسن ، إني مسرور لسماع ذلك ." وقف دوغ عند الباب الخلفي ويده على المقبض ." سيكون شيئاً مزعجاً ، ومخجلاً في الوقت نفسه إذا وقعت في حبي بينما ندعي أننا مخطوبان."
قاومت سامنثا نفسها لكي لا ترد عليه وهي أغلقت الباب خلفه . لقد تركته يقول الكلمة الأخيرة . لم يمضِ ِ عليها شهر وهي في المنزل ليضعها دوغ في ورطة لا تحتمل ، سواء عملت كما يريد أم تصرفت العكس . إذا كان شهماً فإنه سيترك ليندا وشأنها . سيتركها ... يتركها... أقفلت الباب بضربة قوية. كان هذا هو الجواب . قد يغادر دوغ المدينة ، ونظرت إلى غرفته المظلمة ستطلب منه ذلك في الصباح.
" لاأعلم لماذا لا تترك المدينة. إنه مجرد عناد منك . بإمكانك الذهاب ... في رحلة صيد أو أي شيء آخر."
ونظرت في أنحاء غرفة دوغ .
فقال ساخراً:" لاأريد الذهاب في رحلة صيد أ أي شيء آخر."
" هل لأنها فكرتي؟"
" بل لأن لدي خططاً أخرى لهذا الشتاء."
" هذا صحيح . لقد خططت للمكوث هنا والتحديق طويلاً بزوجة دافيد . إنه حب حقيقي."
نظر دوغ من أحد جوانب الاستديو الذي كان فيه ." إنني لست مجبوراً على شرح أموري لك ، إنما لوحاتي محجوزة للشهر القادم ، ومن الصعوبة أن ألغيها."


" بالطبع . كيف يمكنني أن أنسى ؟ أعتقد أن جميع المساهمين هم من النساء."
" لِمَ تفترضين ذلك؟"
فقالت وهي تضع رجلاً فوق رجل رافضة الكرسي الذي يقدمه دوغ لزواره فقط :" بسبب بعض الأسباب الغريبة تنجذب النساء نحوك . لو لم أكن أعرفك لاعترفت بذلك الشعور الخارجي ، إنك تبدو وسيماً إذا كانت المرأة ترغب بالشكل الجميل إنك طويل القامة عريض المنكبين نحيل الخصر . قوي ، شعرك دائماً منسدل على وجهك يتوسل لامرأة أن تمشطه. عينان زرقاوان رماديتان في غرفة النوم ..."
"ليستا كذلك."
لاحظت سامنثا الإرتباك في وجنتيه مع الإرتياح ." إنهما كذلك . عينان تبعثان الحرارة ، وروح التحدي في المرأة . " إنك دوغلاس باتون كلايبورن المشهور بالصور الطبيعية غير العادية . لقد أرسلت لي والدتي تلك الصور المنشورة في المجلة . إن هذا يجعل حياتك تبدو غريبة وساحرة . أستطيع رؤيتك ، بعد يوم طويل ، واقفاً تحت الشمس في طريقك إلى خيمتك ، والأرض مغطاة بسجادة شرقية ، ثم تذهب إلى حوض الاستحمام لتحتسي الشراب بينما إحدى الجميلات المحليات تدلّك ظهرك."
" لا أعتقد أن المجلة تتضمن شيئاً كهذا ."
" لا؟ إنها صورة لك وظهرك إلى الكاميرا وأنت تلتقط صورة لأسد . هل طلب منك المصور أن تنفخ عضلاتك قبل أ يلتقط الصورة؟"
" لابد أنك درست الصورة بعناية ."
" بصعوبة . إنما ليس هذا هو الموضوع . الموضوع هو ..."
" لأنك تبحثين عن القشور . الخطبة المؤقتة لاتخدع بشكل كافٍ لمنع الأذى."
" لو أنك تصرفت كرجل لما كان ثمة حاجة للخداع."
وضع دوغ بعض الريش في الصندوق واقفله . نظر إليها بتمعن ." هل هذا يتداخل مع علاقاتك الشخصية ؟"
فقالت :" ليس ذلك من شأنك."
" تعنين لا. من المحتمل أن الأمر لا يستغرق وقتاً طويلاً ، بالنسبة لكثير من الرجال ، ليكتشفوا أن جاذبيتك وعناقك الخارجي يغذيان قلباً قاسياً وروحاً متوحشة ." كان كلامه يدل على رغبته في إغضابها لكنها لن تدعه يصل إلى ذلك .

" هل مازلت حاقداً علي لأني كنت أغلبك دائماً في التنس؟" ونقرت بأصابعها على الكرسي." أو سباق التزلج الذي كنت تريد أن تكون فيه ، دوماً ، منافسي؟"
" تعرفين أنك تغشين . تمرين عبر الانحناء بدلاً من بقائك في خط مستقيم ؟"
" لقد قلت بنفسك ن الرابح من يصل أولاً إلى خط النهاية . ولم البقاء في خط مستقيم ؟"
فقال :" أعتقد أنه كان غباءً مني أن أتوقع منك أن تلعبي بشكل صحيح . إنني أهزم دائماً أمامك حيث أنك لاتهتمين بمن أو بما يعترضك في طريقك ، وذلك في سبيل التفوق عليّ وليذهب إلى الجحيم دافيد أو والدتك أو ليندا." قال ذلك وهو يغلق الباب وراءها بعنف.

--------------------------------------------------------------------------------

وأتى الشعور بالذنب ، بعد ذلك ، من وراء إدراك سامنثا أنها ورطت دوغ ، دون شعور منها . إنه يتصرف كطفل كبير ثم يتوقع منها أ تطلق سراحه . حسناً لن تفعل ذلك . ولكن رجلاً في الثلاثين ، من المفروض فيه أن يكون قادراً على حلِّ مشاكله الخاصة.
بقي دوغ لمدة أسبوع بعيداً عنها ، كان ذلك ضرورياً في نظره. إن ظلم سامنثا له يجب أن تعلم به والدتها.
أثناء جلوسهما إلى المائدة لتناول اإفطار ، صباح اليوم التالي ، دفع سكوت والدتها سامنثا لمزيد من الدفاع عن نفسها ." لا أرى كيف يمكنك التفكير في أنني أنانية لأنني رفضت الإدعاء بأني أحب دوغ . أعتقد أن الفكرة بأكملها في مصلحة دافيد . لقد ربح ليندا . يبدو أنك ، ودوغ تفكران بذلك ، فقط لأن دافيد قد يكتشف أن دوغ يحب ليندا ، وقد يظن أن ليندا كانت غير مخلصة له ."
فرشت السيدة آردن الغطاء على المائدة وهي تقول :" الثقة شيء يتم إكتسابه عبر السنين بين الزوجين . لا أعتقد أن دافيد سيعاقب ليندا لخيانتها . لكني لا أعتقد أن قلب دوغ المحطم يستطيع أن يلقي ظلاً على سعادتهما."
" ليس لدوغ قلب ليتحطم. إضافة إلى أنه أفضل من دون ليندا . إنها ليست من نوعه . كان دافيد يريها المقالات التي كتبها دوغ عن صحراء سونوران ، وكل ماكان في استطاعتها فعله هو أن تنظر إلى صور الأفاعي . أتعلمين أن دوغ ذهب خلال هذه الأسابيع إلى الصحراء ... الأيام الصعبة والليالي الباردة مع الحشرات . إنني أحب ليندا ، بلإضافة


إلى كل ذلك ، ولكن هل باستطاعتك رؤيتها خارج هذا الإطار ؟ رأيتها تعيش في خيمة وتستحم في بركة ماء؟"
" لاتكوني عمياء عن جمال ليندا . لو كانت ليندا تحب دوغ ... وهي لاتحبه ، فالسؤال إذاً كيف كانت ستحب الصحراء؟"
" لست الشخص الذي يجب تطعيمه ضد العمى لمجرد رؤيته الجمال." ووضعت سامنثا الأطباق التي كانت تحملها ." إن دوغ ينجذب دائماً نحو النساء منبهراً بجمالهن ويكون أعمى فلا يراهن على حقيقتهن."
ركزت السيدة آردن انظارها على الغطاء الأزرق أمامها ."ماذا يشبه ذلك؟"
سكتت سامنثا برهة ثم قالت ." هل رأيت مرة وردة جميلة حقيقية وانحنيت لاستنشاقها ولم يكن لها شذا؟ هكذا يتصرف دوغ مع النساء . فهو يختار الشكل دون أي شيء آخر."
ضحكت الأم ." تعنين بذلك أن ليندا ليس لها رائحة ."
هزت سامنثا رأسها ." ليندا وردة من الطراز القديم ذات أريج خرافي ." نظرت إلى والدتها ." ربما لهذا تفضل دافيد على دوغ ؟"
فقالت الأم :" إنه يأخذ وقتاً ليشم الوردة ؟ اضحكي إذا أردت ، لكن نعم . فدافيد يبذل قصارى جهده لكي يحدد ما تقوم ليندا به . أتذكر عندما أحضر دافيد دوغ إلى هنا لأول مرة . كان مظهر دوغ الخارجي يبدو مؤدباً وصدوقاً ، لكني اكتشفت بعد ذلك أنه يستخدم ذلك كحيلة لايهام الناس.واستغرب ، غالباً ، ما إذا كانت تربيته هي السبب في ذلك . فقد كان الأبن الوحيد لوالد مشغول دائماً بالقوات الحربية . ووالدة نذرت نفسها لخدمة زوجها ... وهكذا ترك دوغ ليكوّن نفسه بنفسه . وأتصور ذلك عندما كان والدك مشغولاً بالمزرعة ، إذ أتذكر كيف حاول الناس خداعك . وربما حصل ذلك لأن قلة من الناس يستطيعون الإقتراب من دوغ الحقيقي . إنه قليلاً ما يتحدث عن نفسه."
فصاحت سامنثا :" دوغ؟ إنني أستطيع قراءته ككتاب مفتوح."
" هل تستطيعين ؟ ربما." وتناولت الأم منديلاً آخر.
" دافيد." هتفت سامنثا وهي تسرع عبر الغرفة لتعانق أخيها وزوجته ." لقد عدتما باكراً."
فقالت ليندا:" قررنا أننا بحاجة إلى يوم راحة هنا قبل العودة للعمل."
وأضاف دافيد :" ما تعنيه حقيقة . هو أن عيني بحاجة للراحة من مناظر النساء شبه العاريات والتنانير القصيرة المتمايلة."
فقالت سامنثا :" تبدوان رائعين . يبدو على وجه دافيد الراحة والاطمئنان على الرغم من مظهره الخارجي ، وأنفه المحروق من الشمس. يبدو واضحاً أن ليندا تنعم بحبه . كيف كانت هاواي؟"
تكلمت السيدة آردن أولاً:" دعوني أنادي دوغ وأخبره أنكما عدتما . ثم تحدثنا جميعنا معاً." وتركت الغرفة.
فقال دافيد :" إن دوغ يتأخر في عمله . لقد رأيت الضوء في الاستديو عندما مررنا . اعتقدت أنه هنا ." ونظر إلى سامنثا .
تنفست سامنثا بعمق وهي تعد نفسها لتوضح لدافيد الأمر وكيف أنه أساء فهم ما جرى بينها وبين دوغ ولكن ، حين بدا أن ليندا انزعجت عند ذكر اسم دوغ ، وبهتت إشراقتها.
فجأة أدركت سامنثا أن عليها الموافقة على الخدعة المقترحة من والدتها ومن دوغ ، فابتلعت ريقها بصعوبة ، وابتسمت لشقيقها ابتسامة ضعيفة ، وقالت :" إني أبتعد عن حجرته مرة واحدة على الأقل يومياً."
" فكري بذلك يا حبيبتي ..." ووضع يده على ذراع زوجته " ... إن دوغ يُروَّض . وبواسطة سامنثا دون سائر الناس . باردة هي من تستطيع ذلك . ألا تعتقدين ذلك؟"
فابتسمت ليندا " ربما ، وربما على هؤلاء الشقراوات أن يتنحين جانباً حتى تنتهي سامنثا من مهمتها."
ضحك دافيد ." حسناً ، لقد انتهت الآن." ونظر إلى سامنثا .
" أنت ودوغ عليكما ربط العقدة قريباً. إني أستطيع وصف الزواج كمعهد جيد."
" إذا لم يكن ذلك زفافاً جديداً." قالت السيدة آردن ذلك بصوت قوي . وهي تعود إلى غرفة الطعام . " إنه يحاول تزويج أصدقائه المثقفين؟"
" إذاً ، هم جميعاً مثيرون للشفقة مثله ." كان دوغ واقفاً خلفها ." إبريق الشاي على النار في المطبخ."
احتشد الجميع وراءه. اللحظت التالية كانت محمومة، وكل منهم يتكلم وحده تطايرت الأسئلة والأجوبة في المطبخ ، عن الرحلة ، الفندق ، الطقس، الطعام، الجزيرة. لقد استقر العروسان في جزيرة ماوي التي تشتهر بالحيتان، والأزهار المثيرة ، والشواطئ الرملية ومشاهدٍ تسحر الألباب. تراءى لسامنثا ، في بعض الأحيان ، أنها أمضت نصف حياتها حول طاولة هذا المطبخ تتحدث مع عائلتها.
كان دافيد يتحدث عندما اكتشفت فجأة ، أن القلوب كانت أقل سعادة مما حاولت أن تبدو من وراء كل هذا الضحك.


تفحصت الوجوه حولها ، كان دافيد مبتهجاً يكثر من تحريك يديه أثناء كلامه بينما السيدة آردن تضحك لوصفه.
لكن سامنثا لاحظت نظرات والدتها دائماً كانت تتجه نحو دوغ . أما ليندا كانت تبتسم لدافيد ، حبها له كان واضحاً على وجهها ، لكن سامنثا شعرت بأن ليندا لم تكن مرتاحة.
حولت سامنثا أنظارها إلى دوغ الذي كان جالساً على الكرسي بجانبها ، ويداه على ظهر الكرسي. وحبست أنفاسها ... كان يراقب ليندا عن قصد ، وعلى وجهه تعابير وجه طفل يقف أمام محل للبوظة ولا يملك قرشاً في جيبه. ركلته سامنثا من تحت الطاولة . إنك تضع أصابعك في المكان الخاطئ ثانية . تمتمت على خلفية ضحكات الآخرين.
نظر إليها دوغ وهو يحك ساقه ." يوماً ما ستدفعيني إلى فعل شيء ما."
" إنك تقول ذلك منذ اثنتي عشرة سنة." أخذتنفساً عميقاً وأضافت :" إذا كنا خاطبين ولو بطريقة غير رسمية ، فعليك اتباع الصواب منذ البداية . لن استسلم للغباء بينما أقدم لك خدمة ، لذا توقف عن التحديق بليندا . وعند انتهاء هذا الوضع سيتضح للجميع أن ذلك كان متفقاً عليه . أرفض أن أترك أحداً يعتقد أنك تنبذني."
نظر دوغ إليها لمدة دقيقة قبل أن يقول :" حسناً . والآن؟"
" كيف لي أن أعرف ؟ أني لست قارع المزمار المتعدد الألوان لمدينة بريكنريدج مع صورة النسوة اللاتي يزحفن وراءه بلا عقل."
أمسك بواحدة من خصلات شعرها . ولفها حول أصبعه .
" الغيرة؟"
" ليس تماماً."
" سأكون مسروراً لإعطائك دروساً خصوصية في التصوير."
"لا ، شكراً." كانت سامنثا تعرف نظرة التهديد التي رافقت صوته المنخفض حتى لا يسمع أحد ، ولكنها لم تستطع منع تدفق الحرارة في رقبتها ." إني لا أحب الكاميرات."
" لم أفكر بأكثر من التعري."

--------------------------------------------------------------------------------
أغمضت سامنثا عينيها لهذا العرض الوقح قبل أن تدرك أن دوغ يحاول إثارتها . أغلقت جفونها وقالت :" وإذا قلت نعم ؟"
" سأكون كالنار . إنني أتذكر كل هذه الحركات التي علمك إياها دافيد حيث أن مواعيدك كانت دقيقة."
نظرت سامنثا إليه بإحتقار." ماذا عن تصوراتك ؟ المصور الذي يغامر بالخطر بحثاً عن الحقيقة وعن معنى الحياة."

المقالة التي أنت مغرم بها أوضحت شيئاً قليلاً ، لكنها لم تقل ذلك.
نظرت في عينيه اللتين كانت تأمل أن تكونا عاطفيتين ، وقالت :" جوّالة جريء، يهيم في الأرض يبحث دائماً عن التعلم، بشرته برونزية وعضلاته تخفق ... " قطبت حاجبيها ." بالتأكيد تخفق أليس ذلك صحيحاً؟"
ابتسم دوغ رغماً عنه ."لِِمَ لم أضعك في كيس وأرميك في النهر الأزرق عندما قابلتك منذ اثنتي عشرة سنة؟"
" لإنك لم تستطع الامساك بي ."
" ربما لم أكن أريد الإمساك بك ."
شعرت سامنثا بالغثيان للحساسية في نبرة صوته.
" هل هي محادثة خاصة أم بإمكان أي أحد المشاركة ؟"
قال دافيد ذلك متدخلاً بينهما ويداه على كتفيهما.
نظرت سامنثابارتياح . لابد أن دوغ أحس أن دافيد كان يقف هناك ويتصرف لمصلحته . الغضب والاهتياج الذي حصل لها من سلوك دوغ ، جعلها تحس على الفور بالرغبة في الرد عليه ." شكراً لوجود أخي الأكبر . إني بحاجة لنصيحتك . دوغ يريد تصويري عارية." أضافت ، وقد فتح دافيد فمه :" هذا سيعلم دوغلاس كلايبورن ليمارس ألعابه معي."
لكن ، يا عزيزتي . أخذ دوغ يدها في يده " ... تعرفين أني مازلت أحترمك في الصباح ." لوى شفتيه عندما نظرت سامنثا إليه بعدم تصديق واضح . قطب دافيد حاجبيه ولكن قبل أن يقول شيئاً، أضاف دوغ :" منذ متى أنت بحاجة للإختباء خلف شقيقك الأكبر، يا سامنثا؟ ظننت أنك قادرة على إدارة معاركك الخاصة؟"
فردت سامنثا :" أستطيع أن أغلبك ... لكن ليس ويداي موثوقتان خلف ظهري."
ابتسم دوغ وتقابلت نظراتهما ." الفكرة لها احتمالات تحريضيه."
رفع دافيد يديه ." إني رجل متزوج ، ولا أستطيع التدخل في حرب خرقاء بينكما."
ضحك دوغ ." إني بدأت أعتقد أن من يتزوج شقيقتك يستحق أشد العقاب."
ربت دافيد على كتفه ." تقدم بشجاعة يا رجل ."
غادر دافيد وليندا بعد قليل . ورافقتهما السيدة آردن .


وقفت سامنثا لتتبعهما ، لكن دوغ اعترض طريقها . وعيناه لا تفارقان وجهها ." ماذا غيّر عقلك ؟"
" لاشيء كما قلت . إني لا أهتم برأيك بي مهما كان ؟"
ضاقت عيناه واقترب منها وحبسها بين جسده وبين الحائط " ألا يجب أن نفعل شيئاً لنختم مساومتنا؟"سألها بصوت متهدج.
" إذا كان لابد من ذلك ." فتنهدت لتخفي بذلك نبضاتها التي تسارعت فجأة. أغمضت عينيها ورفعت وجهها ." هيا تابع ."
" هل دائماً تغمضين عينيك عندما تهزين يديك؟"
فتحت جفنيها مستمتعة بصوته ." فقط عندما أساوم الشيطان." قالت ذلك متجاهلة النظرة الضاحكة في عينيه . ورفعت يديها.
ابتسم دوغ ." أحب فكرتك أكثر." رفع يدها وقبل راحة يدها . قلت أن بإمكانك التمرن.
أرجعت سامنثا يدها ." عنيت أن تقبيلي هو جيد لك . من الواضح أنك أنت الذي يحتاج للعمل في تخصصه ما كنا في هذه الورطة."
كانت عيناه تضحكان. التفتت بعيداً ." الآن وقد تصافينا بإمكاني أن أقول لك تصبحين على خير . إني متأكد أن ليس لديك رغبة أكثر من ذلك لتمضية لحظة أخرى إضافية في صحبة الآخرين." قال ذلك وهو يغلق الباب.

كان مفروضاً في سامنثا أن تكون محتاطة لهذا الأمر ، لكن عقلها بقي مرتبطاً بتلك الليلة . فقد نجحت ، على الأقل ، في تحويل دوغ . ولكن ، إلى متى تستطيع المخاطرة عندما يكون في نفس الغرفة مع ليندا ؟ بينما أقرت بذلك ، كان دوغ يذهب إلى أبعد من ذلك . أمها كانت قلقة . وليندا منزعجة . الوحيد الذي لايعرف شيئاً عن مشاعر دوغ نحو ليندا كان دافيد . ويجب أن يبقى كذلك . إن دوغ سبب هذه المشكلة التي يعاني منها كل واحد منهم.
يجب أن يدفع دوغ ثمن هذه المشاكل التي يسببها ، فكرت سامنثا بذلك وقد وضعت قلمها على الطاولة ، ووضعت ذقنها بين يديها . إن دوغ يستخدمها لتغطية مشاعره الحقيقية . ماهي الفرصة الملائمة لقلب الطاولة على رأسه ؟
بإمكانها أن تكون شوكة في خاصرته حتى لا تكون لديه فرصة للتفكير بحبه المفقود . الجميل في خطتها هو أن دوغ لا يستطيع عمل أي شيء لذلك . إنه بحاجة إليها.

" دع امرأة تبتسم ، تعرف إذ ذاك . أن هناك رجلاً ما يعاني من المشاكل."
نظرت سامنثا بدهشة إلى الرجل ذي الشعر الرمادي الذي يبتسم خلف طاولة الاستعلامات . متى دخل ؟ وداخلها شعور سريع من الإدراك وهي تعتذر لعدم انتباهها له.
"حسناً. أرى أنك مشغولة ." وظهرت ابتسامة على وجهه أحست بها مألوفة . وظهر ضيق في عينيه الزرقاوين. " لدي حجز . كلايبورن."
" إنك ، بالطبع ، عم دوغ . كنا نتوقع قدومك." راقبته ملياً .
" مونتغمري د.كلايبورن . دوغ يناديك دائماً عم آيك . صعقها الإسم وابتلعت ابتسامة ." آمل أن ليس لديك أخوات."
ضحك ." أمي لم تجرؤ على ذلك . وجدّ دوغ كان جندياً . وهكذا . وقد سمى أولاده أسماء أبطال عسكريين . دوغلاس ماك آرثر ، جورج باتون المارشال الإنكليزي مونتغمري . دوايت ايزنهاور . شقيقي دوغلاس توفي في إحدى المعارك مثل والدنا على الرغم من أنه انتسب إلى اكاديمية القوات الجوية بدلاً من وست بوينت مثل والدنا وجدنا وهكذا. أخواي الآخران في الجيش وأولادهما في الجيش وفي القوات الجوية . أنا ودوغ نمثل الصفحة السوداء في العائة." أعاد قلمه بعناية إلى جيب قميصه.
" إن دوغ كابن لي." دون أن ينظر إلى سامنثا . أضاف :" ماتت زوجتي منذ وقت طويل بالسرطان . ولكنها لم تحتل مكانة دوغ ."
رسمت سامنثا ابتسامة على وجهها ." جميل أ نراك . لقد كلمنا دوغ عنك كثيراً." آيك كلايبورن تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها . كان هناك نظرة فضولية في عينيه ، لكنها تستغرب أن يكون قد فاته9 أية تفصيلات عنها.
طأطأ رأسه بارتياح ." لابد أنك سامنثا."
" لماذا يجب أن أكون؟"
ضحك " لقد وصفك ابن أخي بما فيه الكفاية . الشعر الأشقر المحمر . وهذا الوجه الذي يشبه القلب. دعيني أرى . كيف وصفها. عيننان تتكلمان ووجه معبر حتى لو كان الفم مغلقاً ..."
نزل دوغ وعانق عمه ." إنك شخص فاسد . اعتقدت أني رأيتك تخرج من تلك العربة الحمراء . ذهبت إلى الغرفة التي خصصتها لك لوسي ولكني لم أرك . كان علي أن أعرف أن سامنثا تغازلك."


أدار عمه ظهره بتأثر ." على العكس ، يا ولدي . ماذا يشغل الرجال الموجودين هنا حتى يتركوا امرأة رائعة مثلها حرة ؟"
" الارتفاع الشاهق لابد أنه أثر على تفكيرك ."
فقال دوغ محذراً :" من الأفضل لك الانتباه ، يا أيك . إن في استطاعة سامنثا أن تأكلك على الفطور."
"ربما كانت أشجع منك."
تبادل آيك النظرات مع ابن شقيقه وكأنهما يتبادلان التحدي ." حسناً حسناً ، حسناً." قال بنعومة.
لقد صدمته إشارة عمه . قال وقد تغير صوته فجأة :" لم أعنِ سامنثا."
فسألته سامنثا :" لم تعنني بماذا؟"
نظر إليها دوغ وإلى عمه في الوقت نفسه ." لقد ذكرت ليندا في لحظة ضعف."
" ليندا ؟" تساءل آيك.
" زوجة أخي الجديدة ." أجابت سامنثا.

--------------------------------------------------------------------------------

سادت لحظة صمت ثم قال آيك كلايبورن :" أوه ، عزيزتي . كان ذلك عملاً أخرق."
فقال دوغ بخشونة :" أخرق أكثر مما تصور. إني الآن خطيب سامنثا بشكل غير رسمي."
" تهاني." وقطب آيك حاجبيه.
" أعتقد . إذا كانت حقيقة ، أم لم تكن ، فيجب المواساة."
قال له دوغ.
نظر عمه بارتباك ." إنك وسامنثا مخطوبان ، ولستما مخطوبين . لابد أني أكبر مما أظن لأني لم أستوعب شيئاً مما تقول."
مالت سامنثا على الطاولة ورمقت عم دوغ بابتسامة كبيرة . وابتدأت تقول بصوت واثق:" الحقيقة المحزنة أن ..."
فقال دوغ وهو يحمل حقائب عمه :" اصمتي ، يا سامنثا . هيا ساشرحها لك . في غرفتك." وألقى إلى سامنثا نظرة حاقدة . " من دون مساعدة."
رجع دوغ وحيداً بعد دقائق قليلة ، وقبل أن تتفوه سامنثا بكلمة قال :" لاأريد مناقشة الموضوع."
" حسناً." أشغلت نفسها بدفتر عملها.
" صديق لي دفعني إلى أن آخذ ابنته إلى الصف . وكانت ليندا المعلمة ."
قالت سامنثا دون أن ترفع رأسها." حسناً."

" كان من الطبيعي أن أصرف الأولاد بأقصى سرعة ممكنة ثم أجر معلمتهم إلى الغابات حيث يمكنني ممارسة حب مجنون وحار معها."
ردة فعل سامنثا كانت لنبرة صوته وليس لكلماته .
" اعتقدت أنك لاتريد مناقشة ذلك ." وضعت قلمها ووضعت مرفقها على الطاولة، حسناً ... إني جاهزة . أخبرني قصتك الحزينة . أعدك أن أبكي بحماس في كل الأماكن المناسبة وأشعر بالأسف عليك كما تفعل أنت ."
" هل تمزقين أجنحة الفراشات أيضاً؟"
" أنا آسفة . هل هو يعني أن سامنثا تقهر دوغ الصغير."
مال دوغ على الطاولة . ووجهه يبعد عن وجهها قليلاً.
" في أحد هذه الأيام سيأخذ دوغ الصغير بثأره تماماً."
" إني مرتعبة ." قالت بازدراء.
" إنك لست كذلك . بل يجب أ تكوني . إذا كان هناك خطة عسكرية واحدة تعلمتها من والدي فهي كيف تغلب الأعداء."
ورفع رأسه.
" هاي ، يا صغيري . ضع قبلاتك بعيداً عن ابنتي.

-----------------------------------------------------------------------------


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 05:51 PM   #11 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


نظرت سامنثا من وراء وجه دوغ المدهوش ، فبهرها البريق المتسرب من الباب المفتوح ولكن كان بإمكانها التعرف على الصوت ." آندي ماذا تفعل هنا ؟"
" أفتش عن رفيقتي المفضلة في التزلج . هل ثمة شيء أحسن من ذلك ؟"
عانق آندي بارلو سامنثا ، متخطياً طاولة المحاسبة ، ودار بها في أرجاء الردهة ، وهو لايعلم أن دوغ يحدق بهما.
" ألم أقل لك أنني سوف أراك قريباً ، ياصغيرتي؟"
أجابت وهي تحبس أنفاسها :" اتركني ، أيها المجنون."
" أعطني قبلة كبيرة أولاً حتى أدرك كم افتقدتني."
" لا. لاقبلات . كما أني لم أفتقدك قط."
" عندما تحرك ليحملها من جديد ، قالت له:" حسناً لقد افتقدتك في الواقع قليلاً." لكنه كان من الخطأ منحه فرصة ملائمة . فأحاطها بذراعيه محاولاً تقبيلها بشدة على الرغم من مقاومتها . إلا أنها استطاعت الإفلات من قبضته ، معتبرة ذلك عملاً أخرق.
"حسناً." قال دوغ وهو يتكئ على طاولة المحاسبة :" لا أستغرب معارضتك بإصرار على خطوبتنا."
سألها آندي بنظرات محرجة :" هل أنتما مخطوبان ."
" كلا." أجابت سامنثا :" في الواقع أجل . ولكن الأمر معقد بعض الشيء."
حدقت بدوغ قائلة :" ألم تتأخر عن شيء ما؟"
"آه نعم ، إني ذاهب لتناول الغداء مع آيك."
" ها أنا ذا يا بني." دوى صوت آيك كلايبورن وهو ينزل السلالم ." أعتذر جعلتك تنتظر."
فأجاب دوغ :" لاداعي للأسف . إن ساما كانت على وشك أن تقدمني لصديقها."
" كلا لم أكن لأفعل ذلك." ردت عليه ساما.
مد آندي يده لمصافحة عم دوغ ." إني آندي بارلو."
صافحه آيك مقدماً نفسه . وقبل أن يسأله دوغ : " هل تربطك صلة بستيفن بارلو صاحب شركة بارلو .. إنك تشبهه كثيراً."
هز آندي رأسه قائلاً :" إنه والدي." قال ذلك بخجل وابتسامته المشرقة لاتفارق وجهه." وتابع :" لقد تركت جمع المال لأبي وشقيقي فرايزر ، ومهمتي هي انفاق هذا المال."
فسأله دوغ:" كيف تعرفت على ساما؟"
فردت سامنثا:" وما شأنك في ذلك؟"
فقال آندي :" التزلج هوايتي ، والتقيتها في منحدرات جبال جونغ فرو . وعندما أخبرتني أنها تعمل في فندق في لوتر برونن انتقلت مباشرة إلى هناك."
فقالت سامنثا على الفور :" إلى الفندق."
فقال لها آندي :" لم تكن فكرتي بل فكرتك. وبسبب سوء أحوالي المادية فإني أعمل هنا في أي نوع من العمل لكسب المال."
فتح الباب الأمامي ودخلت منه نسمة باردة. وأطل منه وجه امرأة سمراء، بدا عليها الإنزعاج القوي . وقالت :" آندي ، إننا جائعون هيا أسرع !
" سأتبعك حالاً ، يا صغيرتي ." أغلقت الباب وراءها ، والتفت آندي إلى سامنثا بوجه مكتئب ." إنك لاترضين بأن أكون وحيداً ، أليس كذلك."
فقالت ضاحكة :" لقد فقدت الأمل . من تكون ؟ ابنة أحد الصناعيين العالميين ، أم نجمة سينمائية ، أم بطلة تزلج؟"
" لقد جرحتني . إنها بريس وهي فتاة لطيفة للغاية . يملك والدها فندقاً صغيراً في فايل ، حيث نقيم . إنها بريسي أقل من ساعة من هنا ، لذا

سوف أعود." ونظر إلى دوغ وقال لها ، متحدياً :" غداً." وشد سامنثا إليه ." سآخذك الساعة الثامنة والنصف للتزلج . وبإمكاننا التحدث بشأن خطوبتك."
" التاسعة والنصف." قالت له سامنثا بينما إشارة من يده وهو يخرج أفهمتها أنه قد سمعها.
" أرى أن توقيت زيارتي جاء ملائماً." مال آيك كلايبورن مبتسماً لسامنثا ." لم يخبرني دوغ أن الفندق يؤمن الضيافة مثل الإفطار ، تابع وهو يحدق بدوغ ." سأنتظرك في السيارة ، يا بني."
فور إغلاق آيك للباب، قال دوغ لسامنثا :" يبدو أنك تعلمت أشياء إضافية أخرى غير إدارة الفندق."
" لم أكن أعيش في كهف . إذا كان هذا ماترمي إليه ، وهذا ليس من شأنك."
" لا أدري ولكن بصفتي خطيبك..."
" آه لا . إنك تضغط علي ، ولن أكون خطيبتك مهما كلف الأمر . تذكر أني فقط ألعب لعبتك مدعية أني أريد ذلك. ويمكنني الانسحاب متى شئت . واعتقد أنه حان الوقت لاطلاع دافيد على الحقيقة."
" لأجل هذا الشخص ؟ انتظري حتى يعرف أخوك أن من يحوم حول شقيقته هو أنسان مستهتر ."
" أنا واثقة من أن الأمر يشكل صدمة لك . لكن لن أختار أصدقائي على النحو الذي تريده أنت أو أخي ..." اتكأت على طاولة المكتب وتابعت :" ... أظن أن عمك يتضور جوعاً."
اقترب دوغ منها واضعاً يده على كتفها وقال:" هل تحاولين التخلص مني حتى يتسنى لك الاختلاء بنفسك ."
أفلتت منه ، لماذا أفعل ذلك؟"
"لتتساءلي عما يجري بين الأميرة المستاءة وخليلك الثري روميو."
"ليس خليلي ."
" لو سألتني ..."
" لن أفعل ذلك ."
" عليك تعلم بعض الأشياء من بيرسي المستاءة . أراهن أنها تعرف كيف تجعل الرجل يمارس رجولته."
" لاأريد رجلاً غير واثق من نفسه ، حتى يتوجب علي التصرف كالبلهاء وحتى لا أجعله يشعر بالقلق."

أجاب دوغ بلا مبالاة :" إنه مجرد اقتراح . أعتقد أنك حقيقة تريدين شخصية أليكس هذه ..."
" اسمه آندي . كما تعرف ذلك جيداً . ولو كنت أريده لقبلت عرضه بالزواج منه مرات متعددة. والآن إذا لم يبق لديك شئ ..."
" كلا ، لا شيء. كنت فقط أثبت لنفسي أن الأمور تجري على مايرام." لم تشأ أن تستوضحه وهو يهم بالخروج . ولم تكن تريد أن تجيبه ، ولكنها سألته :" حسناً. ما الأمور التي تجري على مايرام؟"
كانت الابتسامة التي ارتسمت على وجهه تعبر عن رضاه عن نفسه." في استطاعتي جعلك دوماً تتكلمين بما أريد معرفته. كل ما علي هو ازعاجك وتوجيه الأسئلة المناسبة .عند ذلك لاتقاومين فرصة وضعي في المكان المناسب."
قطبت سامنثا حاجبيها عندما كان دوغ يهم بالخروج ، فلم يرها . إن دوغ لايعرف مكانه إذا لم توقفه عند حده.
نزلت السيدة آردن تحمل سلة غسيل ." أعتقد أني سمعت أصوات رجال."
" إنك على حق . لقد وصل عم دوغ." حملت سامنثا السلة الثقيلة عن والدتها ." لقد ذهب دوغ معه للغداء."
" هذا لطف منه . أعتقد أن دافيد سينظم إليهما." عندما سألت دوغ عما يفعله عمه ، قال إنه لابد أنه يشتري السلع بأسعارباهظة. إنه يرأس الآن مؤتمراً إقليمياً يعالج موضوع الصفقات المهمة . وحيث أن شركة دافيد تشرف على إدارة الملكية المشتركة فإن دافيد صغير لكنه نشيط ومجتهد. أعطت الوالدة ابنتها بعض الأكياس البلاستيكية لتضع الملاآت والمناشف فيها لإرسالها إلى المصبغة.
" أعتقد أن دوغ سيخبر عمه بما يريد معرفته."
ضحكت الأم قائلة :" أشك في أن المعلومات عن أفضل الأماكن لتصوير مجموعات بيكاس الثمينة للسيد كلايبورن."
" مجموعة بيكاس."
" أجل تلك الحيوانات الصغيرة التي تعيش في الأراضي القاحلة."
" أعرفها . ولكن ما سبب تصوير دوغ لها؟"
" إنه يكتب مقالات لمجلة متخصصة بالحياة الطبيعية ، اطلبي منه أن يريك الصور ... كم كان صبوراً. فهذه الحيوانات عند احساسها بأي خطر تنقل الخبر لبعضها البعض فتختفي جميعها . إنها تجمع بعض الأعشاب وتخزنها في أكوام صغيرة تحت الصخور."
" إنك موسوعة متنقلة عن البيكاس."

ابتسمت الأم." يمكن أن يكون حماس دوغ معدياً . لقد نصب خيمة أثناء الصيف الماضي وأمضى عدة أسابيع مع مجموعة التقاها عند جيرمان باس ، ووافقوا أخيراً على وجوده بينهم . ونتيجة ذلك كانت صوراً رائعة."
ربطت سامنثا الكيس الأخير ونهضت ." إنه أمر مضحك أن يشترك دوغ في تصوير الطبيعة . إني أتوقع منه أن يكون مديراً لمصرف ، أو محامياً أو سياسياً."
" لماذا؟"
" لاأعرف ، ربما لأنه يبدو دائماً واثقاً من نفسه . إنه من النوع الذي يتمتع بتوجيه الناس وفرض أوامره عليهم لدرجة أنهم يهابونه."
هزت السيدة آردن رأسها قائلة :" أجد أنك تقسين على دوغ . بالتأكيد إنه واثق من نفسه إنه لايحتاج لمن يقول له ذلك . وعلى الانسان أن يجرب قضاء وقت بين أحضان الطبيعة وحيداً كما فعل هو."
" لقد نسيت أنه لايسمح لأحد بأن ينتقد أبناءك."
مسحت الأم وجه ابنتها قائلة :" لكن ، ياصغيرتي ، أعترف أن في امكاني الاعتماد عليك لاخراج دوغ من دوامته."
" إنني لا أفعل ذلك لأجله بل لأجل دافيد وليندا." وقطبت حاجبيها وتابعت :" ما أن يحاول دوغ استغلال طبيعتي الهادئة حتى أنسحب."
" سامنثا آردن ، ليس دوغ من النوع الذي يمكن أن يستغل."
" ليس هذا قصدي . إنني لست متأكدة . أعني أن يتصرف وكأن من حقه أن يحدد لي ما أفعله ، وأين أذهب ، ومن أقابل."
نظرت أمها إليها بفضول ." هل أفهم من هذا أنه قام فعلاً بشيء من هذا القبيل؟"
" حاول ذلك . لكني أوقفته عند حده . قد يكون آندي صديقاً حميماً فقط، ولكن ذلك ليس من شأنه."
" من آندي؟"
" آندي بارلو ، التقيته في لوتر برونن الشتاء الماضي."
" آه . تذكرته . إنه شاب لطيف . أتقد أنه هنا ليمارس التزلج." سألت وفي عينيها نظرة تساؤل وشك.
قالت سامنثا برزانة :" لاشيء غير ذلك ؟ إنه يقيم مع أصدقائه في فايل."
" هذا حسن . هل أفهم أن دوغ التقى آندي ولم يوافق على كونه صديقك."
" دعاه بالمستهتر . لم يؤثر آندي كثيراً على دوغ."
" ربما فعل ذلك . لأن آندي جذاب والطابع الذي في ذقنه أيضاً . كما أن طبعه المتهور المصحوب بابتسامة صبيانية قد يؤثر على دوغ."


" إنه صغير بعض الشيء بالنسبة لك ، يا أماه."
" لكنه ليس صغيراً جداً لدرجة تجعله يشعر قليلاً بالغيرة."
" لماذا بحق الله عليه آن يغار من آندي . إذا كان دوغ يغار من أحد فيجب أن يغار من دافيد."
" إنك على حق . تناولت أمها السلة الفارغة ، إن الأمر يبدو مسلياً ، أليس كذلك؟ إن علاقة دوغ بدافيد ما زالت كما هي على الرغم من كونه غارقاً في حب ليندا."
توقفت السيدة آردن عند منتصف الدرج ." ربما تعتقدين أن الغيرة تقتله، لذا يشوب علاقتهما بعض التوتر."
" إنك من يعتقد أن في امكان دوغ اخفاء مشاعره . لكني لا أوافقك الرأي . فهو ، عندما ينظر إلى ليندا ، تبدو على وجهه تلك النظرة المتعطشة . إنه أمر يثير اإشمئزاز." وسكتت برهة ثم استطردت :" أتساءل عما يعني أن يكون المرء يملك جمالاً كجمال ليندا."
" إنه أمر غير مريح كما أعتقد . فالمسألة كأن تكوني ثرية وتتساءلي عند ذلك هل الشخص مهتم بمالك ومظهرك أكثر من اهتمامه بشخصيتك ؟ على كل حال ... ليس من الصعب أن يفتتن المرء بك . ومطاردة آندي لك تؤكد قولي."
لم ترغب سامنثا في إسكات والدتها ، فهي تعتبر من ملاحقة آندي لها انه لايجذبه سوى التجاهل وحب التزلج.
حدقت سامنثا في المرآة فوق طاولةالاستقبال . كان شعرها مجعداً ، ذقنها دقيق التكوين ، فمها واسع ، أنفها عادي . إنها تفاصيل يصعب مقارنتها بتفاصيل وجه ليندا الرائعة.
" أيتها المرآة . أيتها المرآة على الحائط ...
وقع هذه الكلمات أيقظها من هذا التقييم الزائف فالتفتت مدهوشة لترى دوغ يدخل الردهة حاملاً مزلاجين ." ماذا تفعل هنا؟"
" أستعد للذهاب معك ومع بارلو للتلج . أليس من المفروض أن تلتقيه اليوم في التاسعة والنصف؟"
" لا أتذكر أن أحداً سيذهب للزلج معنا."
" ربما نسيت أن تفعلي ذلك ."
قطبت سامنثا حاجبيها واعتبرت ذلك تدخلاً من قبله في خططها لمجرد إثارة غيظها ." كلا لم أنسَ ، وأنت تدرك ذلك . إني ذاهبة للتزلج مع آندي _ كلانا فقط _ وإن كنت تعتقد أني سأتحمل مطاردتك لي ، فأنت مجنون."


" لاتعتقدي ذلك . لأنني بصفتي خطيبك ، يمكنني منعك من إقامة علاقة مع رجال آخرين."
إنه ليس بحاجة للإدعاء بأن مايقومان بتمثيله يعطيه الحق بإملاء الأوامر عليها ." وما أفعله ليس من شأنك ، إنني أذهب حيث أشاء ومع من أرغب . وإذا لم يعجبك ذلك فإن الأمر سيان بالنسبة لي . على كل حال لا أريد متابعة هذا الدور ."
" هكذا إذن . إنك تتحكمين بي جيداً . ليس علي أن أفخر بك ... لقد سخرت مني بما فيه الكفاية . إن اهتمامك المؤثر بدافيد ..." تجمدت نظراته " إن امتناعك عن متابعة الخطة هو تصرف ذكي . لدرجة أني نسيت مع من أتعامل."
" لا أدري عم تتكلم ؟"
" لاتقومي بدور البريئة . أنت من خطط لكل هذا . لقد كنت أعمى القلب فلم أدرك أن هذا سيحصل يوماً ما . لقد دفعتني لأقنع دافيد وكل شخص في المدينة أنني غارق

--------------------------------------------------------------------------------

في حبك ، وما أن وصل بارلو الذي كنت لا تشكين بقدومه ، حتى خططت للتخلص مني علناً ، وبأسرع وقت ممكن . وهكذا تسجلين هدفاً آخر لصالح سامنثا . ولكن، لسوء الحظ ، إن أكثر شيء يسعدني هو عدم رؤيتك مجدداً . لقد وعدت والدتك ، وسأفسخ خطوبتنا . بمساعدتك أنت."
حدقت سامنثا به ولم تصدق ماسمعت ." إنك أحمق انسان رأيته في حياتي . هل تعتقد حقاً...؟"
" لا أعتقد ، بل متأكد أن عليّ تذكر يوم أقنعتني بزرع القطيفة خارج باب المطبخ لمفاجأة والدتك . حسناً لقد فاجأتها . خاصة أن الجميع باستثنائي كان يعلم حساسيتها ضد الأشياء التافهة."
" كان ذلك منذ تسع سنوات."
" بعض الأشياء لا تتغير ، أليس كذلك؟"
" أنت لم تتغير أبداً ، بالطبع. إنك بغيض وعنيد كما كنت دائماً ، تحب أن يتم كل شيء كما تريد . دوغلاس كلايبورن : أيها الديكتاتور التافه. إن السبب الوحيد الذي لأجله أردت الذهاب للتزلج هو جعلك تدرك أن خطبتك لي لاتعطيك الحق في تغيير حياتي . ليس لدي أية نية لخرق اتفاقنا . سأبقى مخطوبة . لك حتى ترهقني هذه الخطوة . ومن المحتمل أن تفعل بي ذلك ." تناولت بذلة التزلج وحملت مزلاجيها.
" حسناً. اعتبر نفسك قادماً."
" صحيح بحق الشيطان ، إني قادم." تبعها عبر الباب.

يمكنك الاحتفاظ بنقمتك لشخص أكثر سذاجة . إنك لست غاضبة لأني أسأت الحكم عليك ، بل لأنني أفسدت متعتك."
تناولت المزلاجين وربطتهما على سطح سيارته.
" إن إفساد رحلتي هو هاجسك." أغلقت باب السيارة بعنف. ربطت حزام الأمان . ساد الصمت طوال الطريق الموصل إلى منطقة التزلج . وما إن غادرا الموقف . حتى توقفت سامنثا ، والتفتت نحو دوغ لتوضح له أمراً أخيراً.
" إذا حاولت أن تجعل من نفسك سخرية بقيامك بدور الحبيب الغيور ، فهذا ليس من شأني ولكن لاتنتظر أن أشرح لأندي سبب مطاردتك لنا." وكان الضحك جوابه الوحيد . التفتت إليه فوجدته ينظر إلى جميع الاتجاهات وابتسامته جعلتها تدرك أن لاشيء يزعجه . أدارت له ظهرها ، وانتابها شعور بالهزيمة. كان آندي منتظراً عند قاعدة بيك ناين. وتقف بيرسي بجانبه في بذلة تزلج بلون الزهر تناسب جسمها تماماً.
قال دوغ بهدوء :" عظيم جداً. يبدو أن يومنا سيكون ممتعاً أكثر مما توقعت."
وصولهما إلى مكان الانتظار منع سامنثا من إجابة دوغ بالطريقة التي يستحقها. بدلاً من ذلك ابتسمت وحيت الجميع ." هاي."
قبلها آندي بسرعة على وجنتها ." هاي." كانت نظرته إلى دوغ تحمل الإستياء واإذعان. " سامنثا هذه بيرسيلا دنفرز . لم تسمح لي الفرصة بالأمس لأن أقوم بالتعارف بينكما." كما قدم بيرسي لدوغ . أضاف :" إن باقي أعضاء الفرقة يتزلجون في فايل اليوم ، وشعرت بأن بيرسي ستكون وحيدة فدعوتها للإنضمام إلينا." وقد تجنب آندي نظرات سامنثا إليه.
" كلما كان العدد أكبر كان المرح أكثر ." قال دوغ وهو يسأل سامنثا :" ألم تكوني تريدين قول ذلك."
" كلا." ووضعت قبعتها على رأسها.
" لا تهتمي لها ، يا بيرسي . إنها سيئة الخلق دائماً في الصباح."
نظرت بيرسي متسائلة :" هل أنتما صديقان قديمان أو ما شابه؟"
فأجاب دوغ موافقاً:" ما شابه ذلك . إننا مخطوبان."
" أوه . أوه !" توجهت بيرسي بالكلام إلى دوغ ." ساما مخطوبة ، لم أكن أعلم ذلك . هذا أمر رائع . تهانيَّ."
" شكراً . إنني شاب محظوظ ، حتى الآن لايمكنني تصديق ذلك." شعّت ابتسامة منه كبريق الماس. وأضاف بكل صدق. " منذ سنة لم أكن أتصور أنني وسامنثا يمكن أن نصبح عاشقين. قد يصعب عليك تصديق أن سامنثا


كانت الشابة الأكثر فساداً في المدينة . لو تعلمين كم تلفهت لإثارتها حتى سقطت أسنانها."
اتسعت ابتسامة بيرسي." إن هذا لايبدو عاطفياً."
ومضت عينا دوغ ." إنه جوهر العاطفة . إنه سهم الحب غير المتوقع . لقد سبق أن اعتبرت سامنثا أكبر شخص مزعج في العالم ." وأخفض صوته ونظر إلى السماء." هكذا كانت ، شعرها غير منظم بسبب النوم ، عيناها تناشدان ، جسدها شبه عارٍ ويداها العاريتان تحيطان بي ..."
" كنت أرتدي معطفاً." أجابت سامنثا باشمئزاز. وهي تحاول أن تضع عصا التزلج على عنقه.
ومن غير أن يعتذر ضحك دوغ ." هكذا كنت إذاً."
وتناول آندي مزلاجيه ." هل سنتكلم أم سنتزلج؟"
عند المصعد توقف دوغ وقال :" اصعدي ، يا سامنثا مع آندي ، إني متأكد أنه متلهف لسماع أخبارك."
وقبل أن تتمكن من المناقشة توجهت بها كرسي المصعد وإلى جانبها آندي نحو الجبال . تنفست بعمق وقالت :" تبدو بيرسي لطيفة."
" لاتبدو عليك الغيرة ." آندي عصا التزلج بيد ووضع يده الأخرى على الكرسي ." حدثيني عن خطوبتك هذه، ثمة شيء غريب في الموضوع." فكرت سامنثا أن تطلع آندي على حقيقة خطوبتها من دوغ ولكن شخصين يتزلجان أخافا غراباً فطار وتبعته العاصفير . إن آندي يطاردها منذ كانا في سويسرا . إنها معجبة به لكنها لاتحبه . والخطوبة من دوغ قد تساعدها على التخلص منه . وإخباره الحقيقة قد يخيب ظنها . فاكتفت بالقول " لا أفهم ما تعنيه."
" لا تفهمين." أخذ يداعب خصلة من شعرها تتدلى تحت القبعة ." إذا كان دوغ غارقاً في حبك فماذا يفعل مع بيرسي وراءنا؟"
" سمعته يقول إنه قد تكون لدينا أشياء نريد التحدث فيها معاً." حتى بالنسبة لها فإن قرار دوغ كان مثيراً للشك . خاصة عندما صمم على المجيء بهدف إعطاء مصداقية لخطوبتهما الزائفة . ولكن ماذا يرمي من ملاحظاته الوقحة؟
" إنه بلا شك يراقبك دائماً."
لم تقاوم سامنثا فكرة النظر إلى الوراء . وعلى الرغم من المسافة الكبيرة بينهما وقد بدا دوغ مسروراً. كان عليها أن تدرك أنه ليس سوى أحمق . من الصعب عليها إخبار آندي بذلك " لم نعلن خطوبتنا منذ وقت طويل."

نظر آندي إليها نظرة شك ، ولكن بما أنهما كانا على وشك الوصول لم يقل شيئاً.
تزلج دوغ وبيرسي إلى أن وصلا إلى قمة القاعدة.
كان التزلج هو التسلية المفضلة لسامنثا . إن يوماً من أيام الشتاء الباردة يكون جميلاً وممزوجاً بالمهارة والانتصار ، بفضل التدريب الطويل ، يثير فيها النشاط والانتعاش . هذا في الأيام العادية . أما اليوم فهو مثير للاشمئزاز . لم يكن اللوم عليها بل على دوغ . وصعب عليها توضيح أن ما كان يقوم به دوغ إنما يقصد من ورائه إثارتها.
إن تصرف دوغ كان مخداعاً ، عندما كان دوغ وآندي يتنافسان في التزلج ، أعجب دوغ بمهارة آندي ، وود أن يشرح له كيف استطاع هزيمته. وكان واضحاً أن بيرسي غارقة في حب آندي ولم تهتم لفكرة التنافس مع سامنثا.
كان دوغ يحاول إخفاء أي عمل أحمق ويعامل بيرسي كأخت صغيرة وينهال عليها بالإطراء. وسرعان ما أعجب آندي وبيرسي بابتسامة دوغ وروح النكتة التي يتمتع بها واعتبرت سامنثا أن روح النكتة هذه هي لتي تغيظها.
وكانت تشك في داخلها في أن دوغ ، على الرغم من ابتسامته وإعجابه ، كان يسخر منهم ، ويخفي الضحكة الماكرة لسامنثا . ولإحساسها العميق بالفشل وإساءة التصرف ، أخذت سامنثا نفساً عميقاً بعد أن استراحت وصادف مرور ولدين يتزلجان وكانت تسمع صراخهما المرح يلاحقها عند مكان استراحتها تحت الشمس، والأرانب تترك آثار أقدامها على الثلج ، وسنجاب يحدق بهما ... من شجرة الصنوبر القريبة . ثرثرت بيرسي بجانبها بكلام خارج عن الموضوع ، الثياب الألعاب ، التسلية ، المطاعم ... برقة طبيعية تسرق الأنظار.
وقالت بيرسي :" إنهما يجعلان من التزلج أمراً سهلاً. إن الأمر شبيه بمشاهدة نجمي سينما . إنهما طويلا القامة جميلا المظهر . ألا تحبين الرجل الذي تظهر عليه الرجولة . ويكون قوي البنية والجسم ، ونحيل البدن ورياضياً؟"
ارتعشت قبل أن تلتفت إلى سامنثا ." لابد ان كلاهما رائع في معاملة المرأة . أيهما أفضل؟"

--------------------------------------------------------------------------------

حدقت سامنثا بها غير مصدقة ماتسمعه ، وانضم إليهما دوغ وآندي فجأة . اكتفت من هذه السخافات . وقالت :" إني ذاهبة لحجز طاولة للغداء.إني جائعة ." ودون أن تنتظر جواباً انطلقت وهي تتزلج نحو المطعم.

سمعت سامنثا صوت بيرسي تقول :" إن سامنثا متزلجة رائعة ، أليس كذلك ؟ إنها تتزلج كالرجال."
كان وقع هذا الإطراء ثقيلاً على سامنثا التي شعرت بأن فخذيها أصبحتا تشبهات فخذي الرجال، أحست بأنها مصارعة.
تناول الجميع الطعام في المطعم. وأحست سامنثا بأن بيرسي تراقبها. لابد أ ذلك بسبب التلميحات المهينة التي التي أدلى بها دوغ عنها ، مما جعلها تفكر على هذا النحو.
" الآن وقد شعرنا جميعاً بالدفء من منكم جاهز لجولة الخبير من نورث فايس أوف بيك ناين؟" سأل آندي وهو ينظر نظرة تحدٍ إلى دوغ.
فأجاب دوغ :" يبدو الأمر جيداً بالنسبة لي."
أجابت بيرسي :" أنا لاأستطيع . لقد اكتفيت . أفضل السير في بريكنريدج وشراء بعض الحاجيات."
استدار آندي نحو سامنثا التي قالت :" أنا لن أكون معكما . لدي بعض الأعمال أريد القيام بها بعد الظهر." كانت تعتقد أنهما يخططان لمباراة . ولاتريد أن تشاهدهما.
" أعتقد أنك ذهبت للتزلج اليوم." قال آيك كلايبورن وهو يسير في الهواء المنعش.
" لقد فعلت ذلك في الصباح . وعدت لأن لدي بعض الأعمال هنا لأقوم بها."
فقال بصوت يخفي شيئاً من الخيبة :" آوه."
" هل بإمكاني إسداء خدمة لك ، سيد كلايبورن؟"
" نادني آيك . كنت أرغب بفنجان من الشاي."
" بالتأكيد . كل ما تحتاجه موجود في الردهة. أخدم نفسك بنفسك."
عاد آيك بعد دقائق ، وأخذ يحوم حول المكتب ." في الواقع كنت أتساءل إذا كان لديك الكثير من الأعمال ، إذ لا أرغب بتناول الشاي وحيداً."
لم يكن في استطاعتها مساعدته ، لكنها ردت على ابتسامته التي تشبه ، بدرجة كبيرة ، ابتسامة دوغ." في الواقع لست مشغولة كثيراً."
جلسا إلى المائدة وعليها صور الأصدقاء ، لتناول الشاي ." لقد قابلت زوجة دافيد اليوم." قال آيك ، وهو ينظر إلى إحدى الأحاجي بين يديه ." امرأة جميلة . لاأستغرب أن ابن شقيقي كان معجباً بها إلى هذا الحد . نحن آل كلايبورن نتذوق الجمال دائماً."
ركزت سامنثا على الأحجية ." إنك تقول بأن دوغ كان معجباً بها ، وكأنه لن يقع في غرامها فعلاً."

" كما أدركت . أن دوغلاس كان يتأمل جمالها عن بعد ، بينما دخل دافيد بينهما وأحبها وهذا لايعني أن دوغ وقع في غرامها. وأنا متأكد من أنه لم يكافح من أجلها."
فقالت سامنثا :" إنه ودافيد أصدقاء."
" إن هذا الأمر لم يوقف أخاك ، أليس كذلك؟"
" حسناً." قال آيك وهو يشعر بالانتصار لتمكنه من وضع قطعة في مكانها . " من الممكن أن تكوني على حق . أنا لا أعرف الجميع كما تعرفينهم . لكن يبدو لي ... أن دافيد أكثر وعياً بينكم ، باستثناء أمك بالطبع." جرب القطعة الأخرى وتابع :" أرى أنها مشغولة كثيراً ، ولا تستطيع مجالسة ضيوفها."
" إن أمي تعتبر هذا الأمر أهم وأمتع شيء . ولكنها الآن في الخارج تتسوق بعض الحاجيات."
" اخبريني قليلاً عن كيفية دخول عائلتك في العمل الفندقي."
" تدرب جدي آردن مع حراس الجبال في مخيم هايل بقرب ليدفيل خلال الحرب العالمية الثانية . وبعد الحرب أحضر العائل إلى هنا لقضاء العطلة . في أواخر الستينات سئِم والدي حياة المدينة فانتقل مع أمي إلى مدينة بريكنريدج . أحبت أمي هذا البيت فاشتراه والدي ، ولأنه كان كبيراً جداً عليهم ، أخذا يؤجران بعض الغرف ويقدمان الفطور. توسعت منطقة التزلج ونمت مدينة بريكنريدج وكبر معها هذا الفندق وتطور إلى أن اكتشف أبي الفيكتوري الثاني ونقله إلى هنا كما هو بعد استصلاحه."
" قال لي دوغ بأن والدك مات لوقوعه عن السطح."
فأردفت قائلة :" كان يعمل على سطح البيت الجديد."
" إن والدتك امرأة رائعة إذ استطاعت إدارة هذا المكان إضافة إلى تربية طفلين."
" قالت دائماً بأنه لم يكن لديها الخيار ، ولكن بعد أن كبرت أدركت كم هي مهمة هذه الأشياء بالنسبة لها." أضافت :" إن أمي مكافحة."
" إنها بالتأكيد من أولئك الذين يقول فيهم المثل . إن العمل يبقي الإنسان شاباً. لم أصدق أبداً أن لديها ولدين شابين . هل هي إهانة لو قلت لك بأنك تشبهين والدتك ، لكنها تتمتع بقوة وفيرة اكتسبتها على طول السنين."
" حسناً . يجب أن أكون كذلك . إن معظم الرجال لا يأخذونني جانباً ليحدثوني عن والدتي."
ضحك آيك ." أستطيع تصديق ذلك . إنه لمن السهل أن أدرك لماذا يخيم بارلو الفقير على باب منزلكم."


" إنه لمن الصعب وصف آندي بالفقير ."
" إني لا أعني الفقر المادي . كلانا يدرك أن بارلو يضيع وقته . فالرجل الذي ليس له هدف سوى تمضية الوقت قد يسخر منك أخيراً."
" إنك تعرفني جيداً."
" دوغ وأنا كنا دائماً أوفياء." أجاب على الفور قبل أن يتحدث عن رحلاته إلى أوروبا . كان آيك يضحك على إحدى رحلات سامنثا إلى ألمانيا والتي كانت مليئة بالمخاطر الفكاهية عندما عاد دوغ.
" إن هذا كثير بالنسبة للأعمال الكثيرة التي عليك القيام بها."
قال دوغ ذلك وهو يخص سامنثا بالنظر ثم دخل الغرفة وصب لنفسه كوباً من الشاي.
تمدد آيك على الكرسي وهو يقول :" إنها تعمل . لقد أخبرتها سابقاً أن ما يتوجب عليها القيام به هو مجالستي بعد ظهر اليوم . أين بارلو ؟ هل رميته من أعلى الجبل؟"
قال دوغ :" كانت حبيبته الأخرى بانتظاره بعد إنتهائنا ، وقد ذهبنا إلى المدينة لتناول الطعام وشراء الحاجيات."
" حبيبته الأخرى ؟ علي أن أقول ذلك لبارلو ... فهو لم يطل الإنتظار معك. عليك أن تتعلم منه بعض الدروس." حدق آيك بعيني دوغ وقال :" لاتدعنا في هذا الوقت نؤثر عليك . إني متأكد أن لديك بعض الأعمال."
وضع دوغ فنجانه وقال :" أرجو أن تعذراني ..."
قاطعه آيك قائلاً:" بالتأكيد ، ياولدي . بالتأكيد."
لنتظرت سامنثا خروجه . ورفعت وجهها ضاحكة . وقالت :" أخبرني قليلاً عن العيش في المخاطر . لم أصدق أن دوغ يحتمل هذا المزاح بالقول له ليأخذ بعض الدروس من آندي . إنه لا يسمح لأحد بأن يكلمه بهذه الطريقة . أخبرني ماهو السر."
" لايوجد سر . إنه فقط يحترم النصيحة الصادرة من قريبه العجوز."
نظرت إليه قائلة :" لنضع مسألة العمر جانباً . ما الذي كنت ترمي إليه من إغاظة دوغ ؟"
نظر آيك إليها ببراءة ." لا أحبذ فكرة معاشرة النساء الجميلات."
ولسوء الحظ عاد دوغ وسامنثا تضحك . فاستنتج أنها كانت تسخر منه ، والأسوأ من ذلك أنه عاد لاخبار عمه أن شخصاً يريد محادثته على الهاتف ، فخرج آيك تاركاً إياها وحدها مع دوغ.
فسألها متهكماً:" إنك تتمتعين بوقتك أليس كذلك؟"


" من دون شك ." أجابت مبتهجة ." لايمكنني تصديق كم عمك ساحر." حملت أواني الشاي وتوجهت إلى المطبخ.
" على عكسي تماماً . أعتقد أن هذا ما تعنينه ." قال دوغ وهو يتبعها نحو المطبخ.
وضعت سامنثا أواني الشاي في غسالة الصحون ، وتمكنت بصعوبة من أن تقول له :" حسناً ..." هز دوغ رأسه .
" يا لعمي المسكين . لو أنه يدرك نصف ما أعرفه عنك . لكن لاتقلقلي فأنا لا أنوي اطلاعه."

--------------------------------------------------------------------------------
" لماذا ؟ هل يخشى دوغ الصغير أن لايصدق عمه ؟" قالت وهي تقفل باب غسالة الصحون.
" أعرف أنه لن يصدقني. بقد شهدت مرات عديدة الطريقة التي تؤثرين من خلالها في القلوب. لدرجة أن الآخرين يشعرون بأنك ملاك." وضع يداً على الأخرى وأضاف :" ولكن لسوء الحظ فإن هذا لا ينفع معي."
" لكن توجد إغراءات لا تقاوم." واتجهت سامنثا إلى دوغ تحاول تسوية قميصه بنعومة ، ووجهت إليه نظرة إغراء وقالت :" ألا تريدني أن أقوم بذلك ؟"


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 05:54 PM   #12 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


الفصل الخامس
:
" لا." أجاب دوغ وهو ما يزال ممسكاً بيدي سامنثا على صدره . " ولكني أرحب بفكرة المحاولة."
تنفست سامنثا عميقاً وهي تنظر إلى الومضات في عينيه . ثم تخلصت من قبضته وأحست بضعف غريب في ركبتيها . إن من عليه الارتباك هو دوغ وليس هي ." لا تهتم ليس لدي الوقت لممارسة ألعابك السخيفة ."
" بل لديك الوقت الكافي ." قال ذلك ودفع بها إلى الكرسي.
" ماذا يعني ذلك ؟"
" لاشيء سوى ذكرى جميلة شغلت ذهني هذا الصباح بينما كنا نتزلج ." وجلس أمامها.
" هل تريد اشركي بها."
" بالطبع ." أجاب دوغ مبتسماً ." إلا أنها ستروق لك."
" حسناً ؟ إني أنتظر."
" أعرف ذلك . وهنا يكمن الموضوع . إليك الوحي الذي أتاني بإيجاز."
قطبت سامنثا حاجبيها مرتبكة . آملة في الوقت نفسه أن يتخلص دوغ من اعتداده بنفسه لأن ابتسامته تغيظها.
وقالت له :" ما علاقة الانتظار بذلك ؟"
" ليس المهم الانتظار. بل من تنتظرين . تنتظرينني. هكذا ستكون حياتنا إلى أن تنسى والدتك الموضوع وتخلصنا من هذه اللعبة السخيفة . إلى ذلك الوقت إنك مضطرة لإنتظار ما آمرك به وفي أي وقت أقوله ." وابتسم ابتسامة ماكرة .
" هذا ما كنت أنتظره منذ اثنتي عشرة سنة . سامنثا آردن تحت سيطرتي."
" فكر بالأمر ملياً. إني أنا من يسدي لك خدمة . وهذا ما يجعلك تحت سيطرتي."
هز دوغ رأسه ." إنك مخطئة . أنت لا تقومين بذلك من أجلي بل من أجل دافيد وليندا ووالدتك. وهذا أمر علي تقبله . إنك مخلصة لعائلتك وتضحين بنفسك لأجل حمايتها. حتى لو اضطررت لمضاجعة رجل."
" لم أضاجعك."
" ماذا فعلنا إذن؟"
" أعني أننا تشاركنا السرير ، لكن لم نفعل ... هذا ما أعنيه ، ولاتدعي أنك لا تفهمه . لم يحصل شيءٌ بيننا تلك الليلة . والسبب الوحيد لبقائي كان دافيد . طالما أنك تعرف حدودك."

" كنت دائماً ملتزماً بحدودي معك . لقد أوضحت ذلك منذ أول مرة زرتكم فيها . فقد عاملتني كشخص قادم من تحت الصخور."
فقالت ساخرة :" لاتقل أني جرحت مشاعرك ."
" في الواقع ، هذا ما فعلته . إلا أنك لا تهتمين . كنت ما أزال أصغر من أعرف أن ثمة خطأ في شخصيتي . لقد حاولت قصارى جهدي اجتذابك ، لدرجة أني قدمت لك الهدايا ، لكنك كنت غير قابلة للرشوة . لقد كنت تشكرينني بتهذيب ، لكنه تهذيب مخادع وحقير ، وغير جدير بالتقدير. لقد كبرت بما فيه الكفاية لأكره وجودك إلى جانبي لأنك كنت دائماً تحتقرينني وتعرفين كيفية التخلص مني."
" يالدوغي الصغير المعرض للخطر . كيف لم أشكرك وبشكل مهذب على كل تلك الهدايا وأولها ذلك الكتاب الذي لا يغادر مخيلتي ، وعلى تلك القمصان والجوارب وأقواس الشعر سريعة العطب التي كنت تهديها لي ؟ إنها ملائمة لتسلق الأشجار ولصيد السمك."
" أعنين أني لو أهديتك صنارة لصيد السمك لكان حظي أوفر؟"
نظرت سامنثا ببرود نحو الطاولة :" لا يمكنك شراء اعجابي ولا تقديري حتى لو كان ذلك بمال الدنيا بأسرها . لقد كنت دائماً ألماً في رقبتي ومازلت ." حاولت النهوض ، لكنه أمسكها من رسغها.
" سأكون أكثر من الألم . لأني ..." وشد بأصابعه على معصمها . " ... كما قلت ، عندي قوة ." تفحصها بعينين ساخرتين ." إني أنوي استخدام القوة . لقد تمالكت نفسي لسنوات طوال . إن الوقوف إلى جانب أمك ، أفضل بكثير من رؤية ما يحدث لك . الآن غيرت رأيي . لقد غيرت رأيي . إن لوسي ليست عمياء. إنها تدرك تماماً كم أنت فاسدة."
الهدوء في صوته ملأها بهاجس الشر . انزوت في كرسيها ، وبدأت تحك معصمها الدافئ من أثر قبضته." إني لست ..."
" بل أنت كذلك . إنك تستحقين التوبيخ . إنك كثيرة الغضب تطالبين بالعيش على طريقتك ولابد أن والدتك سئمت من الدفاع عنك."
" ليس عليها القيام بذلك ..." اختفى صوتها عندما ما تذكرت موافقة أمها عنها.
تصريحها المخفق لم يؤثر بدوغ ، إذ بدت على شفتيه ابتسامة ساخرة " في إمكاني أن أضع حداً لعلاقتنا دون أن أعلم أحداً من أهلك ، لكن التسامح معك ربما يكون خطأ فادحاً . ربما أن أمك تصلي طيلة هذه السنوات لكي ألقنك درساً عجزت هي عن تلقينك إياه." مرر يده فوق الطاولة وأمسك ذقنها بشدة ." سوف نرى كيف سيكون ذلك إنتقاماً شيقاً."

نعم ، إنتقام ؟" سمع صدى صوتها في أرجاء المطبخ .
" إنتقام ." ترك ذقنها ، ومسح وجنتها بأصبعه ." بعد سنوات من تحمل الإفتراء والاستخفاف ، أخشى أنه سيكون علينا التعاون ... وسيكون عليك السعي للمصالحة."
توردت وجنتاها . وقالت :" إنك مجنون لو اعتقدت أني أسمح لك ..."
" ستسمحين به . حسناً . ليس لديك خيار آخر . لا نريد شيئاً يسيء للنعيم الزوجي الذي يعيشه دافيد وليندا . أليس كذلك؟ دون أن نذكر التسبب لوالدتك بالحزن." وجاء صوته صارماً.
" إنك غاضب لأننا وضعنا سعادة دافيد في المرتبة الأولى قبل سعادتك .ألم نأسف بما فيه الكفاية لأجلك ؟"
اكفهر وجهه وقال :" ليس لذلك أية علاقة بمشاعري نحو ليندا ."
" لا أستطيع تصديق ما أسمع . فسبب كل ما نحن فيه هو تعلقك الشديد بها ، وعدم قدرتك على كتم حبك الشديد لها ."
ازداد دوغ غضباً . وقال :" إن ملاحظتك فجرت في حياتك مشاكل ما كنت أشك في أنك تستحقينها."
وقفت سامنثا وقالت :" إني في هذه اللحظة أعلن عن فسخ ما يسمى خطوبتنا."
هز دوغ رأسه قائلاً :" كلا . لا يمكنك ذلك . إنك لن تعودي عن كلمتك . قلت لأمك انك ستقومين بدور خطيبتي .كما قلت لي هذا الصباح أنك ستستمرين في اللعبة ولو أدى ذلك لموتك ." وقف دوغ وتوجه نحو الطاولة . وتابع حديثه وهو يواجهها :" هل تذكرين هذا الصباح عندما رفضت أن أرافقك مع صديقك إلى التزلج ؟ لكني فعلت ذلك رغماً عنك ، ألم أفعل؟ لم تستطيعي القيام بشيء لمنعي ، عندما أدركت أني أفرض سلطتي عليك . ليس بإمكانك أن تتحديني . إني أمتلك ..." أمسك بيدها وتابع يقول :" ... إنك لن تستطيعي القيام بأي شيء."
أحست سامنثا بيده القوية تضغط على صدرها ." ذلك ليس سوى ابتزاز ." فضحك بتهكم مما زاد في عصبيتها .
كافحت الرعب المسيطر عليها . إنه على حق . ليس لديها الخيار. خاصة عندما تكون سعادة أخيها متعلقة بتصرفاتها . وبعد أن وعدت أمها القيام بالدور . " لن أنام معك . لن أصل إلى هذا الحد معك ." صرخت في وجهه.
" سأخبر دافيد الحقيقة ." وبمجرد خروج هذه الكلمات أدركت أنها أخطأت خطأ فادحاً . تجمد دوغ في مكانه لدى سماعه هذه الكلمات.
فقال لها :" لا أنوي مضاجعتك رغماً عنك ."

فقالت له :" لا ، انني أفترض أنك فقط تحاول تمثيل دور الغبي عليّ."
" لا. إن الأمر هو مجرد إنتقام خاص . بيننا نحن الإثنين ." تمالك نفسه ، وبدأ يداعب خصلات شعرها ." لا أطالب بعقاب علني . يكفيني أن أدرك أن لدي السلطة عليك ، وأن أعرف أنك على علم بذلك ، وأنت تكرهين الأمر. وليس في إستطاعتك القيام بأي شيء لمنع حصول ذلك ." شد خصلة من شعرها بأصبعه واقترب منها أكثر ، وتابع قائلاً :" يكفيني أن أدرك أنك تتلوين كدودة في مهب الريح ."

--------------------------------------------------------------------------------

" لا أصدقك . فكل ذلك غلطتك . وتستغل الموقف للوصول إلى مأربك."
" أعرف . انه ليس عادلاً ، أليس كذلك؟"
" لم أكن أعرف أنك تحب إثارة غضب الآخرين لهذا الحد."
" هناك أشياء كثيرة عني لا تعرفينها . وأول ما عليك تعلمه هو أن تعرفي متى يجب عليك أن تصمتي."
" أنا ..." وعندما رأت عينيه كتمت فوراً ما كانت تود قوله . إن دوغ يحثها على الاعتراض والجدال ، لتعطيه الجرأة على القيام بعمل ما . كانت تعرف حقيقة هذا الأمر.
كان يقف قريباً جداً منها ، وحرارة جسده تغطيها . نظرت إلى بشرته وإلى صدره . أمسكت أنفاسها." لماذا لا يقول شيئاً ؟ يفعل شيئاً؟" وضع إحدى يديه على كتفها والأخرى داخل شعرها.
" لحظة صمت." قال دوغ :" أوه . إنها قوة الابتزاز . ضرب ذقنها بلطف . أعرف أني سأدفع الثمن متى ينتهي الأمر ، لكن ، مهما كان الثمن ، فإن لحظات الانتقام هذه تساوي أكثر."
وطبع قبلة سريعة على شفتيها غير المستجيبتين ." لقد دعانا دافيد إلى العشاء مساء غد ... لا أشك في أنه فعل ذلك ليرينا بعض السعادة التي يعيش فيها . سأمر لآخذك الساعة السادسة والنصف . عليك التصرف بلباقة . إذا كنت تتمتعين بهذه المميزة." قال ذلك وأقفل الباب وراءه.
لم تره سامنثا حتى مجيئه لاصطحابها مساء اليوم التالي. وكانت طيلة الأربع والعشرين ساعة التالية تفكر بالأمر الذي أجبرها دوغ عليه . محاولة التوصل إلى طريقة تخلصها منه ، لكنها لم تجدها.
" إنها لا تستطيع إخبار أمها بشيء... إذ أنها ستضحك فقط ، وتقول إن سامنثا أساءت فهم ما يرمي إليه دوغ . حتى لو أن والدتها استجوبته ، لأقنعها أن سامنثا لا تفعل سوى القيام بدورها . كما أن إخبار دافيد أمر مستحيل . الشيء الوحيد الذي في استطاعتها إخباره هي الحقيقة . وإذا استطاعت إخبار دافيد بالحقيقة ، فلن تكون بهذه الورطة بعد ذلك


ليس لديها شك في أن دوغ مصمم على جعل حياتها جحيماً. الانتقام واقع ، لا محالة . كما لو أن الإفتراء والإزدراء اللذين وجهتهما له خلال الإثنتي عشرة سنة الماضية قد عادا للظهور. إنه يتدخل دائماً بما لايعنيه . إنه يحظى بتقدير والدتها وأخيها ، ويخدعهما بشخصيته المزيفة . إنه يمعن في خداعها بنجاح لدرجة أنهما لن يصدقا أنه يبتزها.
الابتزاز . كلمة تافهة . لفعل ماذا ؟ ليس للسرير. هو قال ذلك . لا . إنه لا يذهب إلى هذه الدرجة . لا يهمها تصريحه ، إنها لا تعرف عنه سوى القليل ، لكن ذلك يكفي لتدرك أنه لن يؤذيها جسدياً، أو يفعل شيئاً يسيء إلى دافيد أو إلى أمها.
هناك شخص واحد يريد دوغ تحقيره . هذا الإقتناع أتى من تفكيرها . ربما يكون دوغ قد وضع قواعد اللعبة . لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن سامنثا ستتركه يربح اللعبة.
" على الأقل ، إنك جاهزة في الوقت المناسب ." كان هذا كل ما قاله وهو يفتح الباب الخلفي.
خرجت سامنثا قبل أن يتمكن من الدخول ." لمأكن متأكدة كم من الوقت يلزمك لاعطائي تعليماتي لهذه الليلة ." أحست بنظرته السريعة قبل أن تراها.
" أن أثق بك عندما تكونين مطيعة . ماذا تخبئين وراء هذا اللطف ؟"
كتمت ضحكتها لاختياره الكلمات المناسبة . نظرت مباشرة في الظلام وقالت :" ماذا يمكن أن أخبئ؟ لابد أنك أدركت أنك وضعتني في الزاوية . فليس لدي أي خيار سوى القيام بما تقوله."
" ضمن الحدود ، طبعاً."
" طبعاً. والآن ماذا بخصوص هذه الليلة ...؟ أتريدني أن أجلس إلى جانبك وأتلهف لكل كلمة تنطق بها ، أو عليّ أن أتظاهر بالخجل وأقبلك عندما أعتقد أن لاأحد ينظر إليَّ؟ وهل عليَّ أن أتحدث عن إطرائك لليندا ، وأشكر دافيد لأنه اصطحبك إلى منزلنا ؟ هل عليّ أن أوافقك الرأي في كل ما تقوله . وهل تسمح لي من وقت لآخر أن أبدي رأيي؟"
" لدي شعور بأن لديك الكثير من الأفكار الخاصة بك ."
" هل أنت مشغول البال؟"
" كلما كنت لطيفة أكون غير مطمئن لك ."
توجها إلى منزل دافيد وليندا الجديد في المدينة. كانت أضواء الشوارع خلفهما ويبدو خلالها ظل وجه دوغ ." إن نصيحتي الوحيدة أن تتصرفي بطريقة لبقة لا تثير الشك بمسألة خطوبتنا."

أعدك بذلك."
" من الممكن أن أقول أي شيء عنك ، أعرف أنني لا أستطيع الوثوق بك."
شعرت سامنثا بالذنب ، وعادت بالذكريات إلى تصرف دوغ في اليوم السابق حين أبعدت كل الظنون. إنه يستحق ماكان يحصل له.
ساعدها دافيد على خلع معطفها ." ألا تخشين أن تصابي بمرضٍ في الرئة؟"
" آه دافيد ، لاتلعب دور الأخ الأكبر. إنني أرتدي هذا الثوب لأجل دوغ." قالت ذلك وهي تحاول كتم ضحكتها بسبب النظرة التي بدت على وجه دوغ ." إنها المرة الأولى التي يرى فيها هذا الثوب المرجاني . إنها متأكدة من أنه يستفيد من فتحة العنق المتسعة بشكل مثلث." عبثت بالأوراق الذهبية المتدلية من سلسلة الرداء الطويلة ." ما رأيك ."
فقال دوغ :" ألا تريدين أن تعرفي ؟"
" أعتقد أنه رائع . إنه تصميمباريسي."
التفتت سامنثا . كانت ليندا تقف على باب المطبخ ، ترتدي مئزراً مخرماً فوق فستان أؤرجواني ، وكانت تضحك." إن كل ما استطعت شراءه من باريس هو بعض الصابون." قدمت سامنثا إلى ليندا باقة من القرنفل الزهري. اختفى الإحراج عندما شهقت ليندا من رؤية الزهور.
قدم دوغ زجاجة من الشراب ودخلا إلى المطبخ وفتح دوغ الزجاجة ، وقدم كأساً لكل منهم." نخب الحياة الزوجية."
داتجهت سامنثا بسرعة إلى جانب دوغ . " لاتستعجل الأمر ، يا أخي العزيز . أريد أن أتمتع بخطوبة طويلة . فالكل يعلم أن المرأة ما أن تتزوج حتى تتنازل عن الكثير من حقوقها."
أمسك دافيد معصم زوجته ." هل الأمر كذلك ؟ هل تشعرين بأي ازعاج ، يا سيدة آردن؟"
" كلا." توردت وجنتاها من الحرارة أو ربما من الإحراج.
كان دوغ ينظر في كأسه ، عندما وضعت سامنثا يدها في يده." إننا ننتظر من دافيد أن يكشف لنا عن انطباعه الحقيقي . لكننا لن نكثر عليه من الأسئلة، هل سنفعل ذلك ، يا دوغ ؟" اتكأت على كتفه وكشفت عن جسدها لتتأكد من أنه ينظر إلى أكبربقعة ممكنة منه ." هل تعتقد أن علينا أن نحذر ليندا من عادة دافيد في أنه يرمي جواربه أينما كان؟"
ضحك دافيد ." هل يدرك كل منكما مميزات الآخر ؟ على الرغم من أكما تعرفان بعضكما البعض منذ زمن ، فلا توجد مفاجآت."

" آمل أن تكون على خطأ." لحقت سامنثا بالآخرين إلى غرفة الطعام لتناول العشاء . " يبدو هذا رائعاً." كان دوغ يمسك لها الكرسي ، وما أن جلست حتى وضعت أصابعها على وجنته ." شكراً لك ، يا عزيزي."
وضع يده فوق كتفها بقوة." لا أعتقد أنك بحاجة للقلق من غبائك ." ثم مال نحو أذنها وهمس." لو كنت مكانك ... لكنت قلقاً من أشياء أخرى."
ابتسمت سامنثا له بسذاجة . ثم تحولت للتحدث عن العشاء اللذيذ . كانت الملاحظات تدور حول محاولة دافيد طهو الفطائر المحلاة ، وأسباب فشله في ذلك. وتحادثوا كثيراً. كانت سامنثا مسرورة جداً لأن دوغ كان ينهي أحاديثه دون أي إشارة إلى أن المرأة التي يحبها متزوجة من الرجل الذي يجلس على رأس الطاولة.
كان دافيد يحق بزوجته عندما اقتربت منه لتناول طبقاً. ابتسمت له . شع الحب في عينيها الرماديتين. وضع يده بلطف على مؤخرة رجلها . أحست سامنثا أن دافيد وزوجته قد نسيا وجودها ودوغ كلياً.
حدقت سامنثا بدوغ . وجدته ينظر إلى ليندا ودافيد نظرة أدركت معها فشل دوغ في التخلص من مشاعره الحقيقية.
اتجهت سامنثا بسرعة باتجاه دوغ ، وهي تتناول طبقها بسرعة ونجحت في الإرتطام بكأسه المليء بالماء البارد.
فانسكب على بنطاله . أرجع دوغ كرسيه بسرعة إلى الوراء ، وهو يحدق بسامنثا غاضباً.
" آه . لا!" تناولت منديلاً وحاولت أن تنشف البنطال.
فانتزع المنديل من يدها ." أنا سأفعل ذلك ."
استعادت سامنثا المنديل من يده ومالت لتمسح الماء عن بنطاله ." أنا آسفة جداً."
" أيه . سوف ..." تحولت ملاحظته اللاذعة إلى صوت مخنوق.
نظرت سامنثا إليه بدهشة . فوجدت عينيه تنظران إلى صدرها . لقد نجحت في لفت نظر دوغ عن دافيد وليندا .
ابتلعت قهقهته العصبية ، ومالت ناحيته ، وبدأت تمسح نقاط الماء الوهمية عن كتفه ." أعتقد أنني أنهيت المهمة."
أمسك دوغ بمعصمها . أبعدها عنه قائلاً بغضب :" بالنسبة للآن ، حسناً. وسوف أهتم بالباقي لاحقاً."
لم يخطر ببال سامنثا أنه يقصد شيئاً غير الماء . قبل أ ينفجر غضبه . أضافت قائلة :" أعتقد أنه من الأفضل لنا أن نتمنى لكما ليلة سعيدة ، وذلك

ليتسنى لدوغ ، العودة إلى المنزل ... لتجفيف ثيابه." كان من لواضح أن المرح الذي يبدو في عينيها كان يزيد من غضب دوغ .
ودّعت سامنثا الجميع . كان الصمت مخيماً طوال الطريق إلى الفندق ر. وكانت متأكدة من أن دوغ سيناقش معها الموضوع.
لحقها إلى المطبخ وقال لها بصوت لا يسمح بالرفض:" سأتناول قهوتي الآن . بينما تشرحين لي السبب الذي لأجله سكبت عليّ المياه المثلجة."
وضعت سامنثا كوب القهوة على النار لتسخينه ." كنت تبدو وكأنك بحاجة إلى دوش بارد . حقيقةً ،يا دوغ ،إذا كنت لا تستطيع رفع عينيك عن ليندا فلماذا لا تبقى بعيداً عنها لفترة ؟ لقد كان في استطاعتك تقديم الاعتذار عن عشاء الليلة لأي سبب . لقد سئمت الجري وراءك للتدخل." ناولته كوب القهوة.
رجع دوغ في كرسيه إلى الوراء ، لف أصابعه حول الفنجان . كان يحدق بسامنثا وهي جالسة أمامه ." إنك مملة ." قالها وكأنه يختبر الكلمة ." لا . لا أعتقد أن الليلة كانت مملة . فرداؤك على سبيل المثال ... هل تسمين السير في المدينة شبه عارية أمراً مملاً."
" كيف تجرؤ على القول نني كنت شبه عارية ، علماً بأن للرداء أكماماً طويلة ؟"
" لابد أنهم استعملوا جميع القماش الذي لديهم لصنع هذه الأكمام ، فلم يتبقَ شيء لتغطية الصدر.هذا دون أن أذكر مقاس الرداء . لابد أنه أصغر من مقاسك بثلاث مرات ."
" إني آسفة إذا كان لم يعجبك . كنت فقط أقوم بلعب دور المرأة التي ترتدي ثياباً مثيرة لتعجب زوجها."
" لم أقل أنه لا يعجبني ." واقترب منها ." لقد تركت شيئاً واحداً بعيداً عن حساباتك ."ووضع يديه فوق كتفيها ثم أوقفها عن الكرسي وجعلها في مواجهته.
" الحسابات؟" بدا السؤال بريئاً أكثر مما هو إدانة ، ورأت الشعاع القاتم في عينيه.

-------------------------------------------------------------------------------
وقال :" إني لم أخلق بالأمس . اعتقدت أن نظراتك المعذبة ووجنتيك الصغيرتين الناعمتين الدافئتين ..." ومرّ بإصبعه الدافئ عبر رقبتها العارية إلى أن وصل إلى آخر فتحة عنق الثوب المثلثة " ... وشفتيك المغريتين كادت تجعلني أصرخ بالاتجاه المعاكس . هل فكرت أنه لربما ..."
وضع فمه على أذنها " ... شيء كهذا قد يكون له تأثير معاكس تماماً؟"
" لا، أنا ..."

" أم أنك استمتعت بما تشاركنا فيه في تلك الليلة قبل زواج دافيد ؟"
" كلا ." أغمضت عينيها بهدوء ، بينما كان يطبع قبلة دافئة على رقبتها . كانت في خطر الوقوع تحت تأثير عاطفته الجياشة . كانت شفتاه تذيبان عظامها . إرتبك تفكيرها بسبب الإثارة . كان دوغ يدفعها قاصداً الثأر منها عما حصل الليلة . إنها تعرف ذلك . وعلى الرغم من ...
" إنه لمن الصعب تصديق أن سامنثا التي كانت تتسلق الأشجار ، هي التي توافيني بعطرها الفواح كلما تحركت ، لدرجة أنني أريد أن أدفن وجهي هنا ..." وأشار بإصبعه إلى نهديها وبدأ برسم دوائر أكثر إتساعاً عليهما.
أمسكت سامنثا يده وشدتها بهدوء نحوها . لم يقاومها. كانت تتساءل عما إذا كان هذا تصوراً أم أنها فعلاً تشعر بقلبها ينبض عبر يده.
" كان عليّ التذكر أن بعض الأمور يمكن البدء فيها دون توقف."
حدقت به سامنثا ." إذا كان هذا اعتذاراً لهجومك عليّ ، فإنه شيء تنقصه البراعة."
" أنت شيء آه." أجاب دوغ مبتسماً ." في استطاعتي في غضون دقائق ، أن أنالك على أرض المطبخ ، ولكن هذا يعلمك كيف تسيطرين على لسانك بالطبع لا . لماذا عليّ أن أعتذر؟ ليس لسبب ما حصل . إنك تستمتعين به مثلي أنا . لاتحاولي إقناعي العكس. إنك لا تستطيعين ذلك ." دفع بها إلى الكرسي ." أعتقد أنه حان الوقت لعقد هدنة."
" هل هذا يعني أنك أدركت أخيراً أنني الشخص المسيطر هنا ، وليس أنت ؟"
" إذا كانت هذه فكرتك عن السيطرة ، فليساعدنا الله جميعاً. اننا هنا بحاجة إلى هدنة، لأن استمرارنا في القتال ..." وشدد على كلمة القتال." على هذا النحو . قد يدفع أمك للتخطيط لتزويجنا قسراً."
" أوه ."
" أوه." قالها مقلداً لها . وضع مرفقيه على الطاولة أمامها ." إليك الإتفاق . أتراجع أنا عن قوتي وأنت تبدئين في ارتداء الثياب المحتشمة . إنك تفهمين ما أقصد ." ونظر إليها سريعاً ." كي لا تجد والدتك سبباً لهذا . ستكون تصرفاتنا ، فيما بيننا ، عادية عندما يكون دافيد وليندا غير متواجدين ، ونكون متحابين . عند وجودهما . تلاحظين أني قلت متحابين ولم أقل مثيرين ومغريين."
اتسعت عينا سامنثا ." ولماذا ، دوغلاس ، تحاول إغوائي؟"
" سامنثا !"

تراجعت عندما أحست بنبرة التهديد في صوته ." آه . حسناً إذا وعدتني بحسن التصرف سأفرد جناحيَّ."
" لايوجد شخص يشبه الملائكة مثلك الآن."
" إذا لم يكن في استطاعتي التجاوب معك فهذا لايعني أن في مقدورك الاستهزاء بي."
" حسناً. سيحتفظ كلانا بملاحظاته لنفسه ."
فقالت سامنثا :" بل يجب علينا التحكم بألسنتنا."
رفع دوغ فنجان القهوة ." نخب السلام ." وشرب كوبه بكامله .ثم وضع الفنجان على الطاولة ووقف ." تصبحين على خير."
حدقت به ثم نظرت إلى الطاولة ." دوغ ، هل في إمكاني أن أسألك سؤالاً واحداً؟"
" أجل . لكنني لا أعدك بالإجابة عنه."
" كيفغ تكون مغرماً بليندا وتقبلني بهذا الشكل ؟"
" لاتوجد علاقة بين الأمرين . ليندا ... هي ليندا . وأنت ترتدين ثوباً مثيراً جداً . فماذا يحصل ، عادةً ، عندما تلبسينه؟"
" لم أفكر يوماً بارتدائه . كما سبق وقلت . إنه الزي غيرالمناسب لمتسلقة الأشجار."
" لاأصدق أني قلت شيئاً كهذا ." انحنى دوغ وقبل أنفها .
" على كل حال لقد تغيرت كلياً بطلة تسلق الأشجار عما كانت في تلك الأيام."
" لكني لا أزال أتسلق الأشجار." لم تعرف سامنثا لِمَ كان عليها إخباره بذلك.
اكفهر وجه دوغ ." لم أفاجأ قط ."
كانت أفكار سامنثا بعيدة عن رائحة البخار التي تتصاعد من الفطائر التي كانت تخرجها من الفرن . هدنة . هل من الممكن أن تهدأ حرب بدأت منذ أكثر من عشر سنوات ، في ليلة واحدة ؟ كانت تشك في ذلك قليلاً . إن كل النوايا الحسنة لن تحسن الأمور إذا عاد دوغ إلى تكبره الطبيعي . إلى أنانيته ، وتصرفه السيئ . وابتدأت الشكوك تراودها . إنها تتوقع حصول كارثة ، وتلوم دوغ لخرقه الهدنة . إنها لم تره منذ عقد اتفاقية الليلة الماضية . هذا يعني أنه يصعب عليه التخلي عم عادة كرهه لها . وضعت القماش المطرز حول الفطائر . لم يقل دوغ أن عليهما أن يتحابا . كل ما عليهما فعله هو تجنب السلوك الذي كان دوماً يؤدي إلى خلافاتهما . بالتأكيد إنهما ناضجان بما فيه الكفاية لذلك ؟


سامنثا هل ستضيعين وقتك باللعب بالخبز طوال اليوم . كنت أتمنى أن ترتاح والدتك قليلاً منذ عودتك إلى المنزل." قالت ماري وهي تنظر إلى الفرن ." إنها لاتبدو بحالة جيدة هذا الصباح."
أخذت سامنثا الخبز إلى غرفة الطعام وهي تفكر بأمها.
لقد مضى وقت طويل وماري تعمل في الفندق ، لذا فإنها تعرف السيدة آردن حق المعرفة ، وإذا قالت ماري إن هناكشيئاً ليس على ما يرام ... لقد بدت أمها شاحبة هذا الصباح . توجهت سامنثاإلى والدتها تسألها :" هل أنت على ما يرام ؟"
" إني تعبة فقط ." فركت السيدة آردن رقبتها من الوراء.
" يبدو أنني نمت بوضع غير مريح الليلة الماضية . إن كتفيّ ورقبتي تؤلمني قليلاً .هذا كل مافي الأمر."
" لِمَ لا تجلسين وترتاحين قليلاً؟ إنني ، وماري ، سنقدم الفطور."
هزت أمها رأسها وهي تقول :" في ما بعد ."
وهذا يعني ، أبداً على الإطلاق . لايبدو كل شيء أنه يسير على ما يرام . نظرت سامنثا في أرجاء الغرفة الواسعة . كانت قطعة الأثاث المصنوعة من خشب السنديان ، والمنقوشة ، والتي كانت بموازاة الحائط ، تتناسب مع شكل البيت الفكتوري ، بينما أوراق الجدران تؤمن ستارة تعلق عليها جميع صور العصافير والنباتات التي جمعتها والدتها.
وأواني الخزف التي تعتبر من ميراث العائلة ، موضوعة على مدفأة من الرخام تتوهج بنيرانها . ويوجد حوالي اثني عشر شخصاً جالسين حول الطاولات الصغيرة المغطاة بالأغطية الوردية .
كان آيك كلايبورن جالساً حول طاولة معدة لشخصين.
" لاأعتقد أن في إمكانك الانضمام إليَّ." قال لسامنثا وهي تضع سلة الفطائر على طاولته.
ومضت عينا سامنثا حين خطرت لها فكرة ." هل تسدي لي خدمة ؟ أدعُ والدتي لتناول الإفطار معك لكن دون أن تعلمها أني اقترحت ذلك ، بطريقة لاتستطيع معها الرفض."
وأضافت :" انها تبدو تعبة هذا الصباح . لكني لاأستطيع إجبارها على الراحة ولو لدقيقة واحدة." عندما طأطأ رأسه ، نادت امها " إن السيد كلايبورن يتذمر من تناول الإفطار وحيداً."
ضحكت السيدة آردن ." حسناً . ليس في إمكاننا ترك ضيوفنا منزعجين . لماذا لا تنضمين إليه ، يا سامنثا؟"

فابتسم السيد كلايبورن للسيدة آردن ." أتعلمين ، يا لوسي ... إنك لاتمانعين إذا دعوتك باسمك ، كما يفعل ابن شقيقي ، أليس كذلك ؟ ... إن رجلاً في مثل مركزي اعتاد التعامل مع النخبة . فلماذا علي تناول الإفطار مع موظف ، حتى لو كان محبباً مثل ابنتك ، بينما في استطاعتي عمل ذلك مع المدير ؟" وسحب الكرسي الأخرى ، وقال :" خاصة عندما يكون المدير جذاباً على هذا النحو ."
" هل تحصل دائماً على ماتريده ، سيد كلايبورن؟" سألته السيدة آردن وهي تجلس على الكرسي .
لم تصدق سامنثا أن الأمر كان بهذه السهولة . وبينما كانت تحمل قطع اللحم من الفرن إلى الطاولات ، دهشت لرؤية والدتها تضحك ، وتتمتع بالحديث مع السيد آيك

--------------------------------------------------------------------------------

كلايبورن . ليس لأن والدتها ليست مضيفة رائعة ، بل لأنها اعتادت على التأكد من أن كل شيء ، يسير على ما يرام في غرفة الطعام . لم تفكر سامنثا أبداً أن هذا التقصير من أمها عن الاهتمام بالفندق عائد لثقتها بابنتها. وعندما عادت سامنثا إلى المطبخ لإحضار أطباق التفاح المطبوخ أخبرت ماري بشكوكها.
" لِمَ لا؟ إن مظهر أمك جميل . وقد مضى وقت طويل على وفاة والدك لقد حان الوقت لأن تجد شخصاً آخر ." نظرت ماري إلى سامنثا قائلة :" لاتقولي إنك تعترضين على ذلك ؟"
" لا. بالطبع لا . " أخذت أطباق التفاح وعادت لتخبر ماري بما يحصل ." أعتقد أنه يقنعها بقضاء النهار معه ." نشفت سامنثا المقلاة التي ناولتها لها ماري . ودون وعي قالت ." أتعلمين أنه لم يخطر ببالي أن والدتي ، حقاً ، تحتاج لشخص آخر."
" ربما لم تكن كذلك في السابق . لكن الآن بعد زواج دافيد ، وأنت على وشك ذلك . إن دوغ تحت قدميك منذ زواج دافيد."
" إن دوغ دائماً على هذه الحال."
هزت ماري رأسها قائلة :" حسناً. لا تخبريني ولكن لدي عينان في رأسي . إن التفكير بك وبدوغ شغل تفكيري كثيراً خلال السنوات الماضية ."
" أنا ودوغ ؟ لطالما كرهنا بعضنا ."
" إذاً ، فاليوم تتوقفين عن الإشمئزاز منه ، سأقلق ، لو كنت مكانك . إنك بحاجة لشيء لينقذك من الإهمال . إذا لم تكوني حذرة ، فقد يكون الحب."
***


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 05:58 PM   #13 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


الفصل السادس
الحب . هي ودوغ ؟ قد تكون ماري أفضل طباخة في بلاد الساميت ، ولكنها لا تستطيع اصدار أحكام عندما يتعلق الأمر بطبيعة إنسانية . بعد ساعات كانت الفكرة ما تزال سخيفة . وضعت سامنثا الطعام للعاصفير ، ورمت بذور دوار الشمس على الثلج في الباحة الخلفية . كان النسيم بارداً والغيوم تحمل معها الثلوج وتحجب الرؤيا عن أعالي الجبال . بدأ الثلج يتساقط ، ومن حسن حظها أن أمها لم تكن في الجوار لتراها في الخارج تقف تحت الثلج من دون معطف . سبب غياب أمها جعلها تبتسم . لم يلبِ آيك كلايبورن طلب سامنثا فقط بل أيضاً نجح في اختطافها من الفندق لتناول الغذاء والقيام بنزهة ، كانت أمها في أشد الحاجة إليها . لم يعجبها منظر أمها في الصباح مثل ماري . حان الوقت لتقوم السيدة آردن بفحوصات طبية شاملة ... هذا إذا تمكنت سامنثا من اقناعها بالذهاب إلى الطبيب.
" سامنثا!"
هذا الصوت جعلها تدرك أن دوغ قد ناداها لأكثر من مرة التفتت إلى الأعلى فوجدت دوغ واقفاً على شرفة الطابق الثاني ." ماذا تريد؟"
" أوقفي عملك وانتظريني حيث أنت ." دخل غرفته وهو يقول :" لاتبدلي ملابسك ." واختفى عن الشرفة.
أصدر ثلاثة أوامر في بضع ثوانٍ . وقد وعدها بالأمس أن يتنازل عن تسلطه وهو الآن يملي عليها الأوامر ، متوقعاً أن تقوم بتلبية طلباته دون تفسير . نظرت إلى الجينز الذي ترتديه وإلى كنزتها بلون الكريم . لماذا أمرها بعدم تبديل ملابسها ؟ ولم عليها أن تفعل ذلك ؟ إذا كان هذا يعود لقرارات الليلة الماضية فيجب إعلامه بما تفكر به تماماً حول ما يسميه بالهدنة.
" أتريد التقاط صورة لي ؟" سألته بتعجب ، بعد بضع دقائق ، عندما كان يثبت آلة التصوير.
طأطأ رأسه ." كنت أفكر بهدية عيد الميلاد للوسي عندما رأيتك في الخارج وتحت الثلج ... فقلت لنفسي ، وجدتها . سألتقط لك صورة تحت الثلج."
" إنك قريبة بشكل كاف." كلن يحمل مظلة فوق آلة التصوير . انحنى ونظر عبر العدسة ." هيا تابعي ، وأنهي طعام العصافير ."
" لن تلتقط لي صورة لي الآن . فشعري غير منظم ."

تبدين جميلة !"
" إذا لم تكن تلاحظ ، فإن الثلج يتناثر هنا."
" هكذا أفضل . الخلفية بيضاء ، الثلج أبيض ، الثياب بيضاء ، وفي الوسط وجهك ." وعاد إلى آلة التصوير . " تجاهلي ذلك ."
" تقصد أن أتجاهل حماية نفسي من المطر تحت المظلة وأنا أتجمد حتى الموت وسط هذه العاصفة الثلجية المخيفة ."
" لاتكوني كالأطفال . أديري وجهك ناحية اليسار قليلاً."
انحنى ومسح وجنتها بمنديله ." إني أستعمل المظلة لأحمي آلة التصوير من البلل ."
" أتمنى أن تكون الصورة مذهلة لتجعل موتي بمرض الرئة ذا شأن."
" تفائلي قليلاً . فكري بشيء مسلٍ."
" لاأستطيع التفكير بسوى فنجان ساخن من الشوكولا ومعه قنينة ماء ساخنة ."
" ماذابالنسبة لتلك المرة حين أخبرت الفتاة التي اتصلت بي أنني ذهبت إلى السينما مع لوسي ؟"
" ولكنك كنت فعلاً في السينما ."
" أجل . لكنك لم تكلفي نفسك عناء إخبارها بأن لوسي والدتك ووالدة دافيد. فاعتقدت سالي أني أعبث معها ومع غيرها في الوقت نفسه."
" كيف كان لي أن أعرف أنك تضرب مواعيد لنساء يغرن ويتشككن ؟" ولم تتمكن من اخفاء ضحكتها . " أخبرني دافيد أنها رمتك بالمصباح عند عودتك إلى المدرسة . أعتقد أن ذلك أثار ندمي."
" خطأ دافيد ، أنه يعتبرك جيده مثله."
" إن دافيد عصامي . أما أنا فلا أدَّعي ذلك ."
" تقصدين أنك لم تنجحي في خداع أحد قط . أتذكرين ذلك الوقت حين حاولت فيه إقناعي أن توم يصرخ في الخارج وذهبت مسرعاً للإمساك به . لقد إدعيت ذلك فقط لأنك أردت الكرسي الذي أجلس عليه."
" لقد كان الكرسي الأكثر راحة . نسيت ذلك . إنك كنت غاضباً."
" لديك ذاكرة قوية . والآن فكري بالقبل ."
" القبل ." نظرت إليه بارتباك.
" قبل قوية ، مثيرة ." قالها وضحك . " لا تقولي لي أنك لا تحبين هذا النوع من القبل . لن أصدقك أبداً . ليس بعد ما حصل ليلة الأمس."
وبشكل لا إرادي ، تراءت لها صورة عن ليلة الأمس ، بينما لمع ضوء آلة التصوير .

" أرى أنك تعرفين ما أقصد ." وأضاف :" انتظري هنا ."
أخذ الكاميرا ودخل غرفته ، وعاد سريعاً ممسكاً بمنشفة كبيرة بدلاً من آلة التصوير . وعندما حاولت سامنثا أخذها أعادها إلى الوراء قائلاً :" أنا من سيفعل ذلك . سأحاول مسح الماء والثلج عن وجهك."
وجهها تورد ، من الخجل ، بلا شك . وأجابت :" كنت أفكر بآندي ، وليس بالليلة الماضية ."
لف دوغ المنشفة حول رأس سامنثا على شكل عمامة .
" هل كنت تفكرين فعلاً به ؟ هل تعنين أنك كنت تفكرين بقبلاته التي أنعشت فمك وشفتيك ؟" وضع أطراف المنشفة تحت العمامة ، وأنزل يديه على كتفيها ." تبدين فاتنة ، وبدأ يداعب رقبتها بإبهامه."
تراجعت سامنثا إلى الوراء قائلة :" إني أتجمد."
ارتعش فمه وهو يقول :" كنت أعتقد أن في استطاعتي تدفئتك ."
" أفضل فنجاناً من الشاي."
" الآن يوجد تغير ملحوظ . بدأت تسلكين الطريق الصحيح."
" أنت من يقلق بشأن أمي وبشأن الزواج القسري."
" لوسي ليست في البيت . ولو كانت رأتني أرسلك إلى المنزل وأنت ترتجفين لأصابتها نوبة قلبية ." دفعها أمامه إلى شقته في الطايق الثاني ، وأجلسها على كرسي مريح .
" سأحضر لك الشاي ." وضع يده على طرفي الكرسي ، وانحنى وهو يقول :" لا ، ليس عليك أن تخافي."
" لا أخاف منك أبداً."
" لسوء الحظ يبدو أن بيننا مشاكل تخرق هدنتنا . أليس كذلك ؟"
" ماذا تعني بنحن ؟ كل ما قلته إنه كان عليَّ ارتداء ملابس غير ... لكني أرتدي ثياباً لائقة ."
حدق دوغ بها وهو يقول :" جينز ضيق وكنزة تناسب مقاسك ."
" ربما أحببت أن أسير وأنا مرتدية سروالاً للتزلج وسترة الفراء."
اكفهر وجه دوغ وقال :" ألا تريدين معرفة ما أحب ؟ سأحضر الشاي."
كانت الشقة دافئة . وأدركت الفرق بين الداخل وبين البرد في الخارج. أزالت المنشفة عن رأسها ، ونظمت خصلات شعرها . آه لو كان في الإمكان ترجمة ما تقوله عينا دوغ الزرقاوان . ألقت رأسها على الكرسي . لقد حان الوقت لتكف عن خداع نفسها . إن الدفء الذي أحست به ويسري في جسدها سببه الرغبة الطبيعية التي لا تقاوم والتي ظهرت بينها وبين دوغ . إنهما يحتقران بعضهما مما جعل الأمر أكثر خطورة . وأكثر


شهوانية . إن ذلك موجود منذ الليلة التي وضعته فيها في السرير ، وبدأت الوعود الكاذبة تظهر تحت نقاشاتهم المملة . رجاحة العقل والفطرة السليمة ... بدأت تضعف في مواجهة هذه المحاولة الباهرة ، إنها محاولة لقطف ثمار ممنوعة .
ناولها دوغ فنجان الشاي الساخن . وسألها :" هل جفت ثيابك ؟"
" أجل ، شكراً."
جلس أمامها على الكرسي ." أترين ؟ في إمكاننا أن نكون عاديين عندما نكون معاً."
تلاقت نظراتهما . نظرت حولها بيأس . لابد من وجود شيء عادي يتحدثان عنه . كان على الطاولة بجانبها مجموعة من المجلات التي تتحدث عن العناية بالحدائق .
" ما هذا ؟ لا تخبرني أنهم قد طلبوا منك اصلاح الفناء هذا الصيف ؟" وتناولت بعض المجلات.
قال بصعوبة :" هل تتذكريمن آنا سبتون."
" لابدلا أنها أصبحت في سن المائة والعشرين ."
" ليس تماماً . لم تعد تهتم بنفسها كما كانت في السابق. إنها تمضي الساعات الطوال جالسة على النافذة تراقب الخارج . كما رفضت الحصول على التلفاز . إنها تدعي بأنه اختراع جديد يثير الضجة."
تناول مجلة وأخذ يقلب صفحاتها إلى ان وجد ورقة عليها تصميم . " إني أصمم حديقة طبيعية لها . لقد وجدت جذع شجرة قديمة قطعه شاب للاستفادة منه فاشتريته . سأجعل فيها حفرة تبني العاصفير فيها أعشاشها. الأغصان تحتاج وقتاً للنمو ، لكن الأزهار الحمراء ستجذب العاصفير . بالطبع ، عليك الحصول على بعض الحمام وأزهار الخشخاش. لقد أوحي إليَّ بهذا فيما كنت أراقب الأزهار الجميلة الموجودة في المتاجر على الطريق الرئيسي . أعتقد أني تحدثت مع كل بستاني موجود في بريكنريدج . فهنا توجد حديقة الفراشات . بوتنتيلا ، كوزموس ، الجزر البري إضافة إلى بعض النباتات البرية والأعشاب الأخرى . إني أكره الحدائق التي يعلو العشب فيها ، مسافات شاسعة ، وتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لرّيها . إني لم أختر بعد أنواع الأشجار . أريد شيئاً يتلاءم مع المناخ صيفاً وشتاءً وفي الوقت نفسه يؤمن علفاً للحيوانات . لم يكن عليك أن تجعليني أبدأ الحديث."
" كيف حصل وتعرفت على آنا ؟"

" أرسلتني أمك إلى هناك فيما كنت أبحث عن بعض المعلومات . إنها تعيش هنا منذ بداية القرن تقريباً . إنها تعرف كل شيء عن مقاطعة ساميت . لديها الكثير من الصور . كان زوجها السابق من هواة التصوير. وما حققه بآلته البدائية كان مدهشاً . ساعدت آنا على ترتيب الصور ، وأعتقد أنه أصبح لديها كتابٌ عن ذلك . وأصبح في استطاعتها الإستفادة من المال الذي وفرته لها الصور."
" لابد أنها ممتنة لك ."
" إنها تسدي لي خدمات عن طريق السماح لي بالاهتمام بحديقتها ومشاهدة الصور التي التقطها زوجها السابق ماتيو ."
" ألا يبدو ذلك تواضعاً منك ؟ إنه كرم منك ."
" ألا تبدين غير منطقية ؟ إذ لدي بعض الصفات الحسنة ."
" لم أقل العكس." إن احتقارها له لا يجعلها تتغاضى عن مزاياه الحسنة . لم تحاول المناقشة . وهمّت بالمغادرة .
" أشكرك على الشاي ومن الأفضل لي أن أعود ."
وضع دوغ فنجانه على الطاولة ووقف ." لا تخبري والدتك بما فعلناه اليوم."
" لن أفعل . هل أستطعت أن ... هل في إمكاني الذهاب معك لزيارة آنا ذات يوم ومشاهدة الصور ؟"
نظر إليها دوغ محدقاً بهها وكأنه يعيش داخلها ." أود ذلك ." تلاقت نظراتهما . أزاح بعض خصلات الشعر عن وجنتيها وأخفض رأسه بإتجاهها.
خرجت سامنثا من غرفته ونزلت الدرج . كانت قد أصبحت في منتصف الطريق لمنزلها ، عندما أحست بإباحية تصرفها . توردت وجنتاها . وارتعش جسدها . كان الطقس بارداً جداً بالنسبة للبقاء دون معطف . وأزالت الثلج عن ثيابها وهي تدخل من الباب الخلفي.
أتت آندا باكية من الباب إلى غرفة الطعام ." إني سعيدة لرؤيتك . إن السيد كلايبورن على الهاتف . ووالدتك في المستشفى في فايل ."
تناولت سامنثا السماعة وهي ترتجف ، لابد أن آندا مخطئة . وأول كلمة قالها آيك خيبت أملها . استمعت إليه وهو يخبرها عن وقوفخما عند حافة النهر الأزرق ، وكانت السيدة آردن تروي له العملية التاريخية لإستخراج الذهب ، وأصرت على الإنزلاق لجمعها ، ثم انهارت وهي تحاول الصعود . وصل دوغ عندما أقفلت السماعة.

أخبرتني آندا أن والدتك في المستشفى . احضري معطفك . سأرافقك إلى هناك ."
كانت سامنثا عاجزة عن التفكير . كانت تتصرف بشكل آلي تفعل ما يأمرها به دوغ . بدا الطريق إلى فايل طويلاً ممتلئاً بالشقق وأماكن التزلج . عندما كانا على الطريق . بدأ غرابٌ في السماء يطلق أصواتاً مزعجة . أوقف دوغ السيارة في موقف المستشفى .
كان آيك في الداخل شاحباً . أمسك بيديها . دفعها دوغ إلى كرسي في غرفة الإنتظار ولحق دافيد فور تلقيه الخبر. مرَّ بالمدرسة لإخبار ليندا بما حصل فأتت معه . كان دوغ وعمه يتحادثان منفردين بصوت منخفض في زاوية أخرى . كانت سامنثا تراقب يديها بتوتر . بينما المستشفى من حولهم ينبض بالحياة .
الحياة . لابدّ لها من التمسك بهذه الفكرة . الأبواب تفتح وتغلق . رؤوس تبدو من الأبواب ثم تختفي . وعلى مسافة منهم يرن جرس الهاتف والأصوات تملأ الصالة.
كانت يدا دوغ تمسك بيديها عندما قال لها :" إننا ذاهبان لتناول القهوة . هل ترغبين في ذلك ؟"
هزت رأسها رافضة ." إني لست عطشى ." رحل دوغ وجلست ليندا بجانبها . ومن دون أن تنظر إليها عرفت أن قضاء نصف يوم مع اأطفال لم يغير شعرها المنظم . العطر الذي تضعه قديم الطراز ، لكنه رائع ، وجعلها تتذكر قوة رائحته . إنه عطر جميل يساعد في إسكات طفل يتألم أو يرتبك . جلست ليندا بهدوء . كان صمتها يهدئ من ألم سامنثا . وأخيراً تمكنت سامنثا من الكلام ." كنت أحس أنها ليست على ما يرام . كان عليَّ أن ألح عليها في مقابلة طبيبها اليوم."
لمست ليندا يدها بنعومة وقالت :" إن والدتك متقدمة في السن وليس عليك أن تلومي نفسك ."
عاد دوغ وناولها كوباً من الماء ." إشربيه ."
أخذت سامنثا جرعة ، ورأت ليندا تجلس بجانب دافيد ، وابتسامته تحيطها بالحب . " إني سعيدة لأن لدى دافيد ليندا ." هذا ما قالته لدوغ ." لن يكون وحيداً إذا ما حصل شيء لوالدتنا ."
كان آيك جالساً يتصفح إحدى المجلات . كان يقلب صفحاتها بسرعة دون أن يقرأها . أخذ دوغ الكوب الفارغ من يدها ووضعه جانباً . وأخذ يتحدث عن المرة الأولى التي زارهم فيها برفقة دافيد . ثم تذكر زيارات أخرى وما

حدث فيها . حدثها عن رحلة المخيم التي قام بها الخريف الماضي مع والدتها ، سمعت خطوات في الصالة ، لكن دوغ تابع حديثه بصوت ناعم .
" سيد آردن؟" قال الدكتور وهو يقف على عتبة الباب ويبتسم لدافيد .
عندها أحست سامنثا بالضعف وساعدها دوغ على الوقوف . إن والدتها على وشك استعادة وعيها .
كانت ما تزال متوترة وكلمات الطبيب المخيفة _ نوبة قلبية نوبة قلبية _ تترد في مخيلتها . كانت مرتبكة عندما وضعت الأطباق و الأواني على المائدة لفطور اليوم التالي .
لن تموت والدتها وتتركها وحيدة . لن تتركها أبداً . المرء بحاجة ماسة إلى والدته . في استطاعته تركها . ولكن عند شعوره بالحاجة إليها يجب أن يجدها . دائماً . عادت سامنثا للبكاء . ماذا لو لم تتمكن والدتها من التغلب على الموت ؟ أخذت الفوط المطرزة . ماذا فعلت بهذه ؟
" هل أنت بحاجة للمساعدة ." سألها دوغ وهو يدخل .
********************

--------------------------------------------------------------------------------

هزت رأسهالا دون الالتفات إليه . وإذ فتحت فمها ... فإنه كان يرتجف .
" ليس كافياً طي الفوط على هذا النحو ووضعها على الأطباق ." أخذ دوغ الفوط من يديها ." إن للوسي قلباً..." أخذ يوضح فكرته قائلاً :" هل تعرفين أن نصف شهرة هذا الفندق تعود للطريقة الرائعة التي يتم بها تنظيم الفوط ، وأنت ماذا تحاولين أن تفعلي ؟ هل تريدين الإساءة إلى سمعة هذا الفندق ؟"
كانت سامنثا تحدق به .تابع دوغ :" صرحت للوسي أنني أحب هذه الطريقة بسبب تاريخي العسكري ، أو ما شابه ذلك . لا أستطيع تذكر الأسماء . والدتك تعرف الكثير عنها ." ثنى أحد أطراف الفوطة وطلب رأيها ." ما رأيك ؟"
اغرورقت عيناها بالدموع .
وقالت :" لا بأس بها ."
هزت رأسها وغطت وجهها محاولة إيقاف الدموع ، لكن دون جدوى . وربت دوغ على كتفها بلطف . جفلت من لمسته . وقالت بصوت متألم :" ارحل من هنا."
" كلا ." جلس على أقرب كرسي في غرفة الطعام وأجلسها في أحضانه .
حاولت سامنثا الوقوف ، لكنه منعها . ضربته على كتفيه قائلة :" اتركني وشأني ." جوابه الوحيد كان شد وثاقها. لم تقاومه . التصقت بصدره . تركت لعواطفها العنان . كان جسدها يرتجف من المخاوف التي أحست بها منذ أن اتصل بها آيك . عادت لتسيطر على نفسها . إنها ممدة في حضن

دوغ ، ذراعاه القويتان تحيطان بها . وابتل قميصه من دموعها بينما كانت تتنفس بصعوبة .
" اشهقي ." أمسك منديلاً وناوله لها.
فعلت ما أمرها به . ثم أدركت ما أعطاها . قالت بإحتجاج والدموع في عينيها ." إنها فوطة المائدة ."
طأطأ رأسه موافقاً.
" لاتقل لي أنه المنديل الذي طويته ؟"
" إنك لاتقدرين أعمالي اليدوية ."
" إنك تعرف أن لا ..." توقفت ولم يعد في إمكانها المتابعة .
" إن مرفقيك يشدان على معدتي ." ووضعهما على الكرسي . " هكذا أفضل ." شد قبضته عليها فيما كانت تحاول النهوض . " الآن أخبريني الحقيقة . قال الطبيب إن والدتك ستكون على مايرام . إذاً ، لماذا كل هذا البكاء؟"
" أشياء كثيرة تثير البكاء لدى النساء."
لامس ذقنها ." أعرفك منذ إثنتي عشرة سنة . إنك لم تبكي عندما كسرت يدك . ولا عندماغادر دافيد المنزل ، ولا عندما غادرت المنزل ، ولا عندما تزوج دافيد . في الواقع ... لا أذكر يوماً رأيتك فيه تبكين . ماذا هناك إذاً؟"
أغلقت جفنيها . إنها لم تتهم دوغ أبداً بحدة الذهن ، لكن مخاوفها وضعفها كانت واضحة في عينيها ." لا بد أن مظهري شنيع."
" أنفك أحمر ، عيناك منتفختان حمراوان ، ولا يوجد أحمر شفاه . على ... ما عدا ذلك تبدين رائعة . والآن ما الأمر ؟"
بلعت ريقها وقالت :" لا شيء ، ارحل من هنا ."
" حسناً." نهض بعد أن أطلقها . ولو لم يكن ممسكاً بمعصمها لوقعت على الأرض . توجه نحو الباب ، ثم التفت وقال :" أعطيك فرصة أخيرة . اخبريني ما الأمر ..." نظر إلى ساعته ." ... سأتصل بدافيد . إننا بعد منتصف الليل . ربما كان وليندا نائمين في السرير."
" لا تهددني ..." سارت في الغرفة متجهة إليه وأمسكت يده ونظرت إليه.
ضحك دوغ وقال :" أو ماذا ؟ ستضعين ثيابي في الثلاجة ؟ أم ستخيطين قميصي الممزق؟"
" سأخبر دافيد أنك مغرم بزوجته." خرجت من فمها الكلمات دون إرادة .
تجمد وجهه ." أفلتُ هذا الصباح للحظة ... لكنك لم تتغيري ، أليس كذلك ؟ ما زلت فتاة مزعجة ولا تتحلين بالأخلاق و الحكمة."

اكفهر وجه سامنثا عند سماعها هذه الكلمات التي طعنتها في الصميم ." هذا صحيح ." لقد نجحت في الاعتراف . إنك على حق . وتنفس خلفها بعمق.
" لقد ربحت ." قالت ببرود . " لن أتصل بدافيد ." وخرج من الغرفة .
كانت وحيدة لكنها لم تبك . إن دوغ يتدخل في خصوصياتها وبشكل دائم . ما يهمه إن بكت أم لا . ولماذا ؟ لقد أوضح لها كم يفكر بها . رمت المنديل على الأرض ونظرت إلى الفوط الأخرى.
" يوماً ما سأتسلم لنزوتي وأشنقك ، أو أضربك ... أو أفعل شيئاً بك ." كان دوغ ما يزال واقفاً عند الباب محدقاً بها مكتوف اليدين.
" لماذا عدت؟ هل خفت أنك لم تسئ إلي بما فيه الكفاية ؟"
تقدم وتتناول بعنف أقرب كرسي وجلس عليه . أخذ المناديل يطويها . قائلاً :" سأفعل هذا من أجل لوسي وليس من أجلك."
قبلت سامنثا مساعدته بصمت . وبعد دقائق كان الصوت الوحيد المسموع هو فرقعة الأطباق فقد كانت سامنثا تضعها على الطاولة ، وهي تحدق بدوغ من وقت لآخر . كانت عضلات كتفيه مشدودة ، وهو يعمل بجد . أخيراً أجبرت سامنثا على الكلام ." سأخبر والدتي أنك ساعدتني . وستقدر لك ذلك."
" هل هذا يعني أنك لا تقدرين ما أفعله."
" لم أقل هذا ."
" ليس عليك أن تقوليه . إني أعرف ما تفكرين به ."
" أنت قلت ذلك ." ثم أخذت بعض الفوط المطوية.
" لقد قلت أشياء كثيرة . اللعنة ... تعلمين أني لم أقصد التعرض لأخلاقك . إني أعرف تمام المعرفة أنك لن تقولي أي شيء لدافيد قد يسبب له الألم . إني أسحب كلمة . " دون مبادئ."
" وكلمة . " فتاة مزعجة ؟"
أعطاها باقي الفوط وقال :" إن لوسي قد وضعت مجموعة من الكتب في فن وطرق طي الفوط . لابد أنها هنا في مكان ما . إذا لم تجديها ، أعلميني بالأمر وسوف أساعدك غداً مساءاً." ثم نهض.
" إنه أمر غريب أنك تعلم كيفية القيام بهذا."
" الغريب أنك تجهلينها . إن دافيد يحسن القيام بهذا هو أيضاً. لقد جلسنا سوية لليالٍ كثيرة نتحدث مع لوسي ونساعدها في طي الفوط."
ابتسمت سامنثا ابتسامة صغيرة ، وقالت :" أمّا أنا فكان عليّ وضع الأطباق وآنية المائدة . اعتقدت أن والدتي ستكون دائماً هنا معي لتقوم بطي الفوط ." أغمضت عينيها ، وضمت الفوط إلى صدرها . " أمي تعتمد عليَّ."


خرجت الكلمات من فمها قبل أن تتمكن من السكوت . " أعلم أني سأخيب ظنها . إنها مسؤولية كبيرة . الكثير من القرارات والفواتير ، واختيار طعام الفطور حتى تحضره ماري . كما عليّ الحفاظ على راحة وسعادة النزلاء . لم يكن على والدتي أن تطلب مني هذا . لا أستطيع القيام به . يجب أن تتحسن حالتها . يجب أن تعود إلى المنزل . يجب عليها ذلك . إني خائفة ." لا تدري كيف استطاعت الاعتراف بذلك أمام دوغ.
أخذ الفوط منها وجال في أرجاء الغرفة واضعاً إياها على الطاولات . حاولت وضع الآنية الفضية وهي مرتبكة . إنها غير قادرة على مواجهة دوغ ." هيا ، أتريدين أن أساعدك في شيء آخر؟"
هزت رأسها . والاحراج والإرتباك يمنعانها من الكلام.
قد يعتقد بأنها مجنونة أو جبانة . أو الإثنين معاً . كان عليها التفوه بشيء ما. أخيراً قالت :" شكراً لك على مساعدتي."
" إنك على الرحب والسعة ." شد على كتفيها وأجلسها على كرسي . " اصغي إلي جيداً الآن . كوني هادئة . " قال هذا وهي تهم بالكلام . " أولا ً، أمك ستكون بخير . فما من سبب يجعل الطبيب يكذب . ثانياً ، إنك قادرة تماماً على إدارة الفندق . قلت اسمعي ، لم أنته بعد . ثالثاً ، حتى لو لم تكوني قادرة على ذلك . فما هو أسوأ مايمكن حصوله ؟ صحيح أن هناك بعض الأشياءلن تستطيعي مضاهاة والدتك بها ، ولكن عندما يعلم جميع النزلاء أن والدتك في المستشفى ، سيدركون أنهم لن يتوقعوا منك كل شيء على أتم وجه."
" ثم . من قال لك أنك ستتولين بنفسك أمر كل شيء . إن ماري تهتم بالمطبخ منذ أكثر من تسع سنوات . ألا تعتقدين أنها قادرة على اختيار طعام الفطور؟ ولا أدري كم مضى من الوقت على وجود آندا ولويس هنا يساعدان والدتك ، لكني أعتقد أنهما أمضيا وقتاً كافياً ليتقنا عملهما . كما أن دافيد ليس بعيداً من هنا . وأنا أقطن بجوارك . أتعتقدين أننا من الأنانية بحيث نتركك وحدك؟ أصمتي لم أنته بعد . لكن لو حصل هذا ، فلطالما كانت لوسي أماً جيدة لك . اعتبري نفسك محظوظة ، وتوقفي عن التأسي على نفسك ."
" هل انتهيت الآن؟" سألته سامنثا . وقد أخافها ما صرح به . ودون أن تنتظر جوابه ، قالت بغضب :" إنك وحش غير إنساني . إنك لاتهتم إذا ماتت أمي . لا تهتم إذا ساءت سمعة الفندق . لا تهتم لمشاعري . حسناً . دعني أقول لك ، يا دوغلاس كلايبورن . إني لست بحاجة لمساعدة ماري


ولا آندا ولا لويس . كما لا أحتاج بالطبع إلى مساعدتك . في إمكاني إدارة الفندق مغمضة العينين وبيد واحدة."
ضاقت عينا دوغ . أمسك رأسها بين يديه وحدق بها .
" هل انتهيت الآن ، لقد اختفت المغفلة الضعيفة وعادت سامنثا القديمة إلى حيث تنتمي." وقال ساخراً :" أتعتقدين حقاً أن في استطاعتك طي الفوط كما أفعل أنا بيد واحدة ، بينما الأخرى وراء ظهرك؟"
" إنك رائع ... لقد فعلت ذلك عمداً . ذكرني أن لا أذهب إليك عندما أكون بحاجة للشفقة من الآخرين."
" يوجد الكثيرون الذين يستطيعون تأمين الراحة لك . لكن كم منهم يستطيعون طي الفوط؟" لحق بها إلى خارج غرفة الطعام . أطفأ النور . " من الأفضل لك الذهاب للنوم ... غداً سيكون نهاراً طويلاً آخر . سأنتظر عودة الجميع."
" لقد عاد الجميع ."
" حسناً سأقفل الأبواب."
" أستطيع أنا القيام بذلك ."
أوقفتها يده عن القيام بذلك وقال :" أعرف أنك تعرفين ." وأخذها ناحية الدرج ودفعها قائلاً لها :" اذهبي للنوم."
استدارت عند أول درجة ووجدت أنها مجبرة على الكلام .
" شكراً لك ."
" لأني سأقفل أبواب الفندق ."
" أجل ولأنك ." اختفى صوتها ووجدت نفسها تعبث بقبة قميصه .
" لأنني طويت فوط المائدة."
لم تتراجع في حياتها قط . وأمام دوغلاس كلايبورن لا تنوي ذلك الآن ." شكراً لك لأنك أجبرتني على السيطرة على نفسي." وقفت على درجة السلم . كان عليها الاقتراب قليلاً لتطبع قبلة شكر على شفاه دوغ . لم يتحرك إلا لاحكام قبضته على معصمها . تابعت كلامها :" إني آسفة إذا كنت أهنتك عندما فكرت أنك لن تساعدني . وآسفة لأني نعتك ببعض الصفات . وآسفة لأني رطبت قميصك بدموعي . لن ... لن أفعل ذلك ثانية ."
" أنت أيتها الفتاة الفاسدة والمزعجة ." لمس شفتها السفلى " إنك ترتعشين من جديد ."
" إني آسفة ، أنا ..."
" لاتقلقي ، فأسفك لن يدوم طويلاً."

--------------------------------------------------------------------------------

" من بين كل ...!" شعرت بتيبس جسدها يجذبها نحو صدره

ذراعاه تشدانها نحوه . ودون أن يسمح لها بإستعادة حريتها ." هكذا أفضل . لا أريد تقبيل صفصافة باكية . من يأبه لما ..."
أوقف فمه بكاءها . أرادت مقاومته . خانها جسدها . الجمود الذي أحست به في عظامها ، جعل شفاهها تتجاوب مع شفتيه . كان تنفسهما متقطعاً . وعطره يجذبها نحوه أكثر وأكثر إلى صدره . إنها تسمع دقات قلبه . وفجأة جفت شفتاها وتجمد جسدها عندما توقف ورجع إلى الوراء وهو يقول لها :" تصبحين على خير ، يا سامنثا ." ودفعها دفعة صغيرة لتتمكن من صعود السلالم.
أطاعته دون تفكير . توقفت عند أعلى السلم . استدارت فوجدته ينظر إليها . وجهه لم يوحِ لها بشيء . همست قائلة :" لِمَ قبلتني؟"
" كنت أريد تحويل أفكارك بإتجاه آخر . كما فعلت بي تماماً تلك الليلة التي سبقت زفاف دافيد ."
" اعتقدت أنك لم تتذكر شيئاً من ذلك."
" لقد حلمت بأشياء جميلة تلك الليلة ." لم تستطع فهم ما يعنيه . لكنها لم تحب ذلك . " من بين جميع الرجال المتغطرسين ، أتعتقد لأني قبلتك ، سأنسى همومي ، وأخلد للنوم ، وأحلم بك كما لو كنت تلميذة مدرسة غبية؟"
" إني أعرف أن هذا سيحصل لك."
" إنك لاتعرف الكثير من الأشياء ." عندما تذكرت أن ثمة نزلاء ينامون ، هرولت إلى أسفل السلم . وقالت له :" إنك آخر رجل من الممكن أن أحلم به على وجه الأرض."
" لكن قبلاتك تقول غير ذلك . أتمنى لك أحلاماً سعيدة ، يا سامنثا."
صعدت السلالم دون إثارة أية ضجة.

--------------------------------------------------------------------------------
في صباح اليوم التالي كانت سامنثا تنزل الدرج والتعب باد عليها . دخلت إلى المطبخ لتساعد في تحضير الفطور .
نظر دوغ إليها عابساً ." يبدو أنك لم تنامي جيداً ليلة أمس."
فردت عليه :" لست في حالة تسمح لي بتبادل الحديث معك." عند سماعه هذه الكلمات دفعها إلى أقرب كرسي ونادى :" ماري أحضري بسرعة فنجاناً من القهوة ، وإلا حدثت عندنا حالة طارئة جديدة . ماذا لو أن سامنثا لم تكن دائماً مستعدة للقتا..." تناول الفنجان من ماري وقدمه إليها.
أخذت جرعة كبيرة من القهوة الساخنة ، فأحرقت لسانها .
نظرت إليه ." شكراً لك على ذلك . لكن ليس لدي وقت اليوم لذلك . لِمَ لا تذهب إلى شقتك ؟"
التفت دوغ إلى ماري ." هل تصدقين أنها تريد طرد أفضل خادم لديها ؟"
نظرت سامنثا إلى دوغ نظرة حادة . لاحظت ، وللمرة الأولى ، أن دوغ يلبس مئزر والدتها . كان المئزر ناصع البياض ، مطرز وله "كشاكش" على أطرافه . لكنه لا يتلاءم مع قميصه ذي الربعات الزرقاء والجينز الأزرق . نظرت إليه سامنثا متسائلة :" ماذا يحدث هنا...؟"
" أعلم أنني أبدو أفضل بثياب كبير الخدم . ولكن هذا ما وجدته ، لكن رائحة النفتالين تفوح منه." تردد صدى الكلمات في أرجاء غرفة الطعام ، وتابع كلامه :" اجلسي . في إمكاني تدبر أمر ذلك بمفردي . إنتهي من تناول قهوتك أولاً."
" هل هو جاد في ما يقول؟" سألت سامنثا ماري.
ناولت ماري سامنثا زجاجتين من العصير وقالت :" أنت لا تعرفين مدى حب دوغ لوالدتك وما تشكله بالنسبة له . لذا فإنه يحاول مساعدتك فلا تتكبري عليه ، أو تسعي لطرده لمجرد أنك لا تريدين الاعتراف بأن في امكانك الاستفادة منه."
لم يكن في إمكانها تصور مدى حاجتها إلى مساعدته .
فبإمكان شخص واحد تحضير الفطور . حملت العصير إلى المطبخ . كانت المرة الأخيرة التي تحمل فيها شيئاً ذلك الصباح. وبينما كان دوغ منهمكاً بأخذ ورد الصحون الفارغة ، كانت سامنثا مشغولة بالرد على النزلاء الذين يحضرون تباعاً للاطمئنان على صحة السيدة آردن بصدق ومحبة ، وبعضهم كان يترك لها رسائل يتمنون لها فيها الشفاء العاجل . كما قام بعضهم بعرض مساعدته على سامنثا إلا أنها كانت تردهم وتشكرهم على


لطفهم وتعاطفهم معها . كانت تعتقد أن العمل يمكن إتمامه بسرعة أكثر ، لو لم يكن هناك الكثير من النزلاء يشاركونها فيه . على الرغم من نواياهم الطيبة.
غادر الجميع ما عدا آيك . نظر إليها ." أعرف أنك منهمكة جداً خاصة في مثل هذا الوقت من النهار . لذا سأتركك وأذهب لزيارة والدتك في المستشفى ." وابتسم إبتسامة عريضة لدوغ الذي كان يحمل أحد الكراسي وتابع كلامه :" إني متأكد من أن والدتك ستسر عند سماعها خبر توظيفك لهذه الخادمة الجديدة الظريفة ." وغمز سامنثا ." حاولي منعه من التدخل في طبق البيض المقلي ، فطوري."
" لن يساعدني غداً." قالت له سامنثا . لكنها تذكرت أوامر ماري . تدخل دوغ في الحديث قائلاً:" أسوأ ما قمت به اليوم كان تقديمي للسيد تارغت فنجاناً من القهوة بدلاً من الشاي . ثم نسيت إحضار الشاي له . لكني رأيت أربعة أشخاص يبدلون أطباقهم ويظنون أن أحداً لم يرهم." مد رجليه أمامه على الكرسي وأضاف :" في المرة القادمة ذكريني أن أقدم بقشيشاً أكبر للخادم عند تناولي الطعام في الخارج لأن الخادم لا يتقاضى أجراً مرتفعاً."
قالت له ساخرة :" لا بد أنك أوقعت نصف الطعام على ثيابك؛ غداً سأشتري لك مئزراً جديداً . لكن بدون كشاكش هذه المرة."
نظر دوغ نحو عمه وفي وجهه ألم وحزن ." شكراً لك . إنني ممتن لك . لقد قصم ظهري من العمل وهي تقف هناك ... وتذكرني بمظهرها الجميل ... إنك لم تتناول فطورك بعد ." ثم غادر الغرفة.
ربت آيك على يديها ." إنك طفلة طيبة القلب."
" أقبل كلمة طيبة القلب ، ولكني أعترض على طفلة . على أي حال ما تقصد بها ؟"
" أن تسمحي لدوغ بالمساعدة."
تورد وجهها ." لا أستطيع أن أصدر أوامر بهذا الخصوص ، لأن ماري هي التي عينته."
ضحك آيك ." إنك صريحة أيضاً." عاد دوغ ومعه الكثير من الأطباق التي يتصاعد منها البخار . سأله آيك ." هل سترافقني إلى المستشفى ؟"
هز رأسه نافياً ." قل للوسي إني سآتي لزيارتها بعد الظهر أنا وسامنثا . لأنني الآن مشغول بتعليمها كيفية تنظيم الأسرّة ." أضاف بعد خروج عمه :" أقصد على طريقة قوات سلاح الجو."
أخذت سامنثا تقول في قرارة نفسها . أن يقوم بتحضير الفطور شيء ؛ وأن يقوم بتنظيم الأسرّة شيء آخر . نظرت سامنثا إليه ." ليس عليك أن ..."

قاطعها :" هذا ما تعتقدينه . ألم تسمعي من كبار السن قولهم إنه عندما يبدأ المطر بالنزول يتدفق السيل بغزارة ؟"
حضرت آندا اليوم وكانت متعبة ، فأعدتها إلى البيت .
فغادرت والدموع في عينيها ." نظرت إليه سامنثا متعجبة .
فسارع بالقول :" لقد أصيبت بالإنفلونزا . وكانت مصرة على عدمتركك وحدك . لكني أقنعتها ... ان آخر ما تحتاجينه اليوم هو مرضى في الفندق. إذاً ، لو أنك مرضت فلن نتمكن من زيارة لوسي."
أبعدت سامنثا الطبق من أمامها ، وتناولت الكوب ." إن آندا المسكينة ، ستعتقد أنها تخلت عني في وقت حرج . سأتصل بها لاحقاً. لكن أخبرني ما هو الأسلوب المتبع في سلاح الجو لتنظيم الأسرّة؟"
" إن ذلك يعني تنظيمها بطرقة مخجلة . لقد علمني إياها والدي ، وهي تقضي بشد الملاآت كثيراً لدرجة أنه إذا رميت بربع دولار يرتد إليك."
فقالت سامنثا :" وما نفع ذلك ؟"
رد دوغ ." ذلك كان رأيي في بادئ الأمر . ولكن لسوء الحظ ، فإن غرفتي كان تخضع منذ كنت في الخامسة من عمري ، إلى التفتيش مرة على الأقل اسبوعياً. وكان التفتيش عادة ، صباح السبت ."
قامت سامنثا عن الطاولة ومعها الأطباق واتجهت نحو المطبخ ." لا أعرف الكثير عن عائلتك ، كل ما أعرفه هو أن والدك كان طياراً ثم ترقى وأصبح لواءً . ألا يبدو أن ذلك غريباً ؟ إني لم أقابل أهلك حتى اليوم."
تبعها دوغ إلى المطبخ وقال وهو يساعدها في وضع الأطباق في غسالة الصحون :" ألم تخبرك لوسي ؟ انك ستتمكنين من ذلك قريباً . فوالدي يقوم بجولة على مجموعة من القواعد الحربية في الغرب ، ومن بينها العديد من المرافق في كولورادو سبرينغر." ثم تبعها إلى غرفة الطعام ثانية " ستحضر والدتي إلى هنا لتقابله . سيستأجران سيارة ويحضران إلى هنا لقضاء بضعة أيام ."
تجمدت سامنثا وتوقفت عن رفع غطاء الطاولة ونظرت إلى دوغ بدهشة ." ليس لدي حجز باسمهم ، والأوتيل محجوز تماماً لعدة أسابيع مقدماً."
ابتسم دوغ ." لا تجزعي . سيمكثون معي في غرفتي ، كما أن لوسي اقترحت أن يتناولوا الفطور هنا . آمل أن تقدري أن خدمتي للطاولات ستحطم معنوياتي كثيراً ... أمام والديّ اللذين طالما اعتقدا أنني لن أفلح في شيء إذا لم أدخل الجيش ."

رفعت سامنثا رأسها ونظرت إليه ، والقلق بادٍ على وجهها ." يمكنك أن لا تقوم بذلك . لقد أخبرني آيك أنك وعمك كنتما الشخصين التافهين الوحيدين في العائلة ."
" لقد تخلصت من هذا اللقب ." وقلد والده بما يقوله بسخرية ." ولدي ، أشهر مصور ، تعرفين ." ثم مد يده ليمسك بيدها قائلاً :" عيا بنا الآن إلى الأسرّة غير المنظمة ."
" وماذا عن عملك في التصوير في المحلات ؟"
قاطعها قائلاً :" أعمل فيها في عطلة نهاية الاسبوع طوال هذا الشهر . لا تهتمي لذلك ، يا صغيرتي . سألازمك طوال الوقت ، لن أبتعد عنك أبداً."
ردت عليه بسخرية ." إذاً ستكون مضجراً كعادتك ." الانطباع الذي أعطاها لها دوغ عن طفولته كوّن لديها صورة واضحة عن طفولته البسيطة والمثيرة للشفقة التي عاشها . لكنها كانت تدرك أنه سينزعج لو شعر بأي أثر للشفقة في صوتها . تم تنظيم الأسرّة بشكل جيد كما وعد دوغ . وفي اليومين التاليين تم التوزيع الأعمال في المنزل كالآتي . يساعد دوغ سامنثا في تحضير الفطور ، يقوم بعدها بتنظيم الأسرّة قبل أن يذهب إلى الاستديو . لويس تكنس الأرض تمسح الغبار . وسامنثا تنظف الحمامات.
" لست متأكدة ان كان على الرئيس وحده أن ينظف الحمامات ." وقالت وهي تنظر إلى يديها المشققتين والمحمرتين من أثر النار التي تشعل في الموقدة .
" إنه لشيء مخجل أن القفازات المطاطية لم يتم اختراعها بعد ." قال دوغ وهو مستغرق في التفكير بأحجية الكلمات المتقاطعة الموجودة على الطاولة أمامه ." على فكرة . لم أشاهد صديقك العزيز مؤخراً."
" في حال أنك نسيت فإني أذكرك أني مشغولة جداً هذه الأيام . وآندي يدرك تماماً أني غير مستعدة لتحمل عواطفه ."


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 06:02 PM   #14 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


إنه عمل جيد لكي يدرك باولو ." قالها بإزدراء ." إنه فارس أحلام رائع . لابد أن أدراكه يجب أن يعزز بصدفة سعيدة ليجد له رفيقة تنتظره وتحل مكانك."
" لطالما اعتقدت أنه يعجبك ." قالت بصوت مدهوش .
" أنا حقاً معجب به . إنه ولد مرح . لكنه مختلف تماماً عن الأولاد فهو لا يتمتع بروح المسؤولية ، وأناني . هل حاول مرة واحدة تخفيف سرعته ليحافظ على علاقتكما ؟"

ردت عليه سامنثا ، وهي تحاول نزع القطعة التي كان يضعها في غير مكانها المناسب ." إنك قاس عليه في حكمك . إنك الوحيد الذي يغضب عندما أذهب معه للتزلج . لقد اعتقدت أن توقفي عن مقابلته سيفرحك."
" منذ متى تهتمين بما أريده ؟ لقد كان ذلك قبل أن تنهكي نفسك في العمل في المنزل . وفي أوقات الفراغ تذهبين إلى المستشفى وهذا يعني أنك بحاجة إلى الراحة."
ضحكت سامنثا ." ارتاح مع آندي ؟ إنه انسان يصعب الشعور معه بالراحة . سأتركه بين يدي بيرسي الأمينة . إني متأكدة من أنها قادرة على إسعاده أكثر مني."
أخذ دوغ ينقر قطعة من الأحجية على الطاولة وهو ينصت لما تقول ثم تنهد ." آه . ماذا أسمع هنا؟هل هذا يدل على الغيرة والكبرياء؟"
" لاتكن غبياً . أخبرتك أني وآندي مجرد صديقين وعلى كل حال لست من النوع الغيور."
" هه؟"
قاطعته قائلة :" ماذا تقصد؟"
" لاشيء . لكني كنت أقصد الذي رمى بطبق الزبدة على ثوب الفتاة التي أحضرها معه دافيد ذات يوم من الجامعة ."
" لقد كانت غير مقصودة ." احتجت سامنثا . رأت الشك في عينيه فأضافت :" كنت أشير إلى شق تنورتها . لم تكن غيرة أبداً . صدقني . لكني لم أشأ أن يصاحب أخي فتاة خليعة . هذا كل مافي الأمر ."
" أو حتى أي امرأة ."
" حدث ذلك منذ سنوات . وأنا لاأحاول إفساد علاقته مع ليندا ."
" لم تعرفي بها إلا بعد فوات الأوان . وليس في استطاعتك عمل شيء."
حدقت به ." ما أزال مصرة على رأيي . لم أقم بأي شيء يفسد العلاقة وفي استطاعتي إثبات ذلك . أنظر إلى ماأفعله كي أضمن أن لايأتي أحد ويفسد العلاقة."
" يجب عليك أن تكوني لاعبة ملاكمة . لديك لكمة قوية ."
فقالت له :" أنت الذي بدأت ."
سمعا فجأة صوتاًَ يقول :" علام تتعاركان الآن ؟" كان آيك كلايبورن واقفاً عند الباب ينظر إليهما.
فأجابت سامنثا :"لا إننا لا نتعارك."


طأطأ دوغ رأسه موافقاً ." إن هذه الأشياء تحصل دائماً مع سامنثا . أما العراك الحقيقي فيكون عندما ترميك بقطعة من الأفوكادو الناضجة جداً. بدون أي سبب."
" دون سبب! هل هناك سبب أكبر من أن تجرؤ على منعي من الذهاب للمخيم معكما ، لأنه ليس من اللائق وجودي مع شابين ، وفي نفس الوقت دعوتما فتاتين شقراوين معكما . إضافة إلى أن والدتي أجبرتني على تنظيف المكان بعدكم. كما أنها أجبرتني على طلي الحائط . مع أنها كانت غلطتكما."
التفت دوغ إلى عمه ." غلطتي ؟ انها ما تزال غاضبة مني لأني اختفيت ذلك اليوم."
ابتسم آيك ." جميل أنكما لاتفكران بالزواج لأني أستطيع تصور كيف يمكن أن يكون أولادكما."
أجابت سامنثا على الفور :" إنك على حق . سيكونون شديدي المعارضة مثل دوغ وقصار القامة مثلي."
صرخ دوغ باستهزاء :" أي طفل تلدينه لن يجرؤ على مخالفتك خوفاً من أن تعيديه إلى مكانه."
" هل تتهمني بأني أفتقد للحنان ؟ ولكن كن على ثقة من أني حتى لو أنجبت دوغلاس كلايبورن صغيراً فإني سأحبه ..."
قاطعها دوغ :" حب وحنان مفرط وغيور وتملك يخنق الطفل لدرجة أنه سيطلب منك تركه وشأنه . تماماً كما فعلت مع دافيد."
تنهد آيك وقال :" هذا الحوار يجبرني على التدخل ."
التفتت إليه سامنثا ." ليست غلطتك أن يكون ابن شقيقك جافاً ودكتاتورياً ويصدر أحكاماً عشوائية في حق الناس و ... منهزم مثير للأعصاب."
فقال دوغ :" بينما أنت لا تتوانين عن رفس أي شخص عندما تشعرين أنه حزين."
التفتت إلى دوغ وقد بدا وجهه خالياً من التعابير لكن عينيه تشتعلان غضباً أدركت سامنثا مايجول في خاطره.
فأسرعت قائلة :" لم أقصد ذلك أبداً . كنت فقط أريد أن أبين لك أنك لاتحتمل أبداً أن أكون أفضل منك . أنا التي تعتبرها مجرد أنثى . والآن دع قصة الأفوكادو جانباً . إني أراهن أن أحد أولادي سيقذف أحد أولادك ذات يوم ، ما رأيك؟"

" ربما أنت على حق . لكني سأعلم أولادي أن يتفوقوا على أولادك في طي الفوط وترتيب الأسرّة." ثم توجه بعد ذلك إلى المدفأة لابعاد الجمرات غير المشتعلة .
" تناس أمر الأطفال . إبق بعيداً عن المكان غداً. وسنرى إذا كان أحد سيتذمر عندما أنظم الأسرّة."
" حسناً."
" إن ذلك أمر سهل جداً." قالتها بصوت فيه شك.
ابتسم دوغ وحياها وقال :" يوم السبت غداً لدي درس في تصوير الطبيعة . لكن لا تهتمي لذلك . سأكون هنا وأساعدك في إعداد الفطور ثم أرحل."
انتظرها آيك حتى أطفأت الأنوار وصعدا معاً . ليقول بعد تفكير :" أتعلمين أنني ، قبل الآن ، كان لدي تفكير خاطئ ، أما الآن فإني متأكد أنكما ستنجبان أولاداً أقوياء ، شرفاء، قادرين على إسعادكما."
وقفا أمام باب غرفة آيك . ربتت على كتفه ." ألا تراني ودوغ لا نتفق على أمر بسيط تافه ، أقل تفاهة من تربية الأطفال؟"
نزلت سامنثا الدرج صباح اليوم التالي والتعب بادٍ عليها . كانت ليلتها قاسية . لم تستطع النوم بسبب الأحلام الكثيرة بالأطفال منها ومن دوغ . لديهم نفس شعرها الجعد . دخل آندي فجأة . حيته وقالت له :" لابد أنك استيقظت باكراً جداً هذا الصباح."
فقال لها :" حضرت لكي أودعك."
أمسكت "بالدرابزين " وردت عليه ." تودعني ، هل أنت راحل؟"
طأطأ آندي وقال:" أجل . إن التزلج هنا رائع . لكني لم آت لذلك . كنت آمل أن تزيدك فترة غيابي شغفاً بي."
" إني فعلاً مولعة بك ."
" بما فيه الكفاية حتى تتزوجيني؟"
هزت رأسها . " مولعة بك نعم . لكن لست مغرمة بك . كنت دائماً بمثابة صديق عزيز ."
أدخل يده في جيب سترته ." ماذا إذا عدت وعملت في شركة أخي؟"
بقيت سامنثا صامتة . فقال :" لا تبالي . أستطيع أن أعرف الجواب من وجهك . مع كل هذا إنك لم تحبيني."
كررت سامنثا الكلمات نفسها . " أنا آسفة . كنت دائماً أبحث عن الإستقرار مع الأفضل . لذلك فإنك تستحق زوجة مغرمة بك."

أخذ يدها وقبلها بحزن . ثم رفع رأسه ونظر إليها والإستسلام جلي عليه ." إلى اللقاء ، يا عزيزتي . تذكريني ، وإذا ما كنت يوماً تتزلجين على أحد منحدرات أوروبا ورأيت رجلاً مسناً يتزلج فنادني فقد أكون أنا."
تمتمت سامنثا ." سأقوم بذلك . أتمنى لك حظاً موفقاً ، يا صديقي العزيز . يا أفضل متزلج يمكن أن تحلم به فتاة ."
وسكتت سامنثا بينما أغلق آندي الباب وراءه.
أتى صوت دوغ يطرد الصمت الرهيب في الغرفة ." لست من الناس الذين يتطفلون في المواقف المؤثرة . لكني أعتقد أن تحضير طعام الفطور يبدأ من السابعة ." كان دوغ يتكئ على مقبض الباب الذي يفصل بين الردهة وغرفة الطعام .
وأضاف :" حسب رأي آيك إنك قد ودعت الآن ثروة طائلة ."
ردت بسخرية ." أشكرك على تنويهك . ربما إذا أسرعت الآن قد يكون في إمكاني اللحاق به . ولكنني لست من الذين يجرون وراء المال."
" يصعب عليّ تصورك مغرمة ."
" بالأمس كنت تقول إن حبي من نوع التملك ... هذا إلى بقية الأشياء التي ذكرتها ."
" إن هذا ليس حباً . الحب الصادق يعطي الأولوية للحبيب . كما أنه يعطيه الحرية في كل شيء. أردت دائماً أن تربطي عائلتك إليك من أجلهم ولأجل أغراضك الشخصية ."
جرحت هذه الكلمات القاسية مشاعرها وأغضبتها وجعلتها تجيب على الفور ." من المؤكد أنك خبير في السماح لحبيبتك بـ ..." نظرت إليه وابتسمت بعذوبة وأضافت :" ... في السماح لها بتركك." وتمنت لو أنها لم تنطق بهذه الكلمات . وتساءلت في نفسها ، لماذا تسمح لدوغ بالتدخل دائماً شؤونها الخاصة ؟"
دفع دوغ باب المطبخ وأشار لها لتدخل قبله ." لقد نسيت كم أنت حساسة تجاه أي نقد بناء مهماً كان بسيطاً."
توقفت سامنثا عند الباب . حملقت به غاضبة ." نقد بناء ؟ إني أعتقد أن كلامك هو وصف عشوائي ."
" لم أسألك رأيك." دفعها إلى المطبخ . وأغلق الباب . كانت ماري تقف عند الموقد . نظرت إليهما وهزت رأسها قائلة :" لقد ذكرتماني بكما عندما كنتما تتناقشان في الماضي . لم أكن أحس بهدوء السنتين الماضيتين ، اللتين أمضيتهما في سويسرا ، حتى سمعت صوتكما اليوم . لكني سعيدة بعودتك . أراد أهلك القيام بما تريدين . لكنهم من المؤكد انهم افتقدوك."

--------------------------------------------------------------------------------

قاطعها دوغ ." على الأخص أنا ." تناول بعض زجاجات العصير وأضاف :" المشجارة مع سامنثا كل صباح توازي جري عشرة أميال ." واختفى في غرفة الطعام.
حدقت إليه سامنثا وكأنها لاتصدق ما يقوله . دوغ لم يهاجمها بكلمة واحدة على الرغم من إثارتها لموضوع حبه التعيس . ربما كان عذابه قد بدأ يزول ؟ أخذت تراقبه خلسة وهي تقدم الفطور بينما يقوم بتقديم التحية للضيوف ويأخذ طلباتهم . إنه ليس من النوع الذي يعرض عواطفه بشكل علني . كان يبدو سعيداً على غير عادته منذ زفاف دافيد . وكان النزلاء معجبون به وهو يقوم بدور الخادم على أحسن وجه.
بعد ذلك بدأت سامنثا تفكر بأنها تدين له بالكثير بسبب مساعداته المتتالية منذ إصابة والدتها بالنوبة القلبية . لم تحس بذلك من قبل ، حيث أنها اعتادت على رؤيته في المنزل ، وعلى اعتباره فرداً من أفراد العائلة ، ويتبع تعاليم الأسرّة كأي فرد منها . لابد أن مساعدته تؤثر سلبياً على حياته الخاصة .
ثم ، وبدون أن تفكر وضعت يدها على ذراعه عند دخوله المطبخ ." أريد شكرك على ما فعلته لأجلنا . وأقدر لك ذلك ."
احتفظي برأيك لحين تسلمك فاتورة الحساب مني !"
" إني جادة فيما أقول . لم يكن عليك القيام بأي عمل . أعلم أنك تقوم به من أجل والدتي . لكني أعتقد أنها لم تكن تنتظر منك أن تزعج حياتك الخاصة طوال فترة وجودها في المستشفى ."
" اللعنة عليك . ستفهمين يوماً أن ... " رفع يدها عن ذراعه . تناول بعض الأطباق من ماري وخرج ببطء من الغرفة .
نادت سامنثا ماري وسألتها :" ماذا فعلت؟"
نظرت إليها ماري غير مصدقة ما تسمعه ." هل فوجئت أمس عندما جهزت ليندا العشاء لك ؟ أو عندما بقيت هي ودافيد مكانك في الوقت الذي كنت تزورين فيه والدتك هل تعجبت من تنظيمهما للطاولات وتحضيرهما الفطور ؟"
" لكن دافيد شقيقي وليندا زوجته."
قالت لها ماري :" وماهو دوغ بالنسبة لك ؟ هل هو مجرد غريب عابر؟"
أحست سامنثا بالذنب . عاد دوغ إلى المطبخ . فقالت له ثانية :" لم أقصد جرح مشاعرك ولم أقصد أنك لست فرداً من أفراد العائلة ."
" بالطبع لا. أنت مذهولة فقط . إذ كيف يقوم شخص مثلي بتقديم المساعدة للذين يحبهم خاصة وأنهم يمرون في أزمة ."

تابعت مدافعة عن نفسها :" كلا . إن الأمر ليس كذلك . أردت شكرك فقط على مساعدتي."
" إني لا أريد هذا الشكر ."
" حسناً إني أقدمه ولايمكنك أن ترفضه."
نظر دوغ إليها ببرود ، أبعدها عن طريقه وتوجه إلى غرفة الطعام.
رفضت سامنثا تقديم المزيد من الاعتذار . لم يكن خطأها ان لم يسمح لها بتوضيح هدفها. من الطبيعي أن دوغ ليس فرداً من العائلة ولابد أن تشعر نحوه بالإمتنان . نظرت إلى آيك الذي كان يبعد الكعكة من أمامه ." إن ابن أخيك عنيد مثل البغل ، وأحمق مثل ... الخنزير ."
وضع آيك بعض العصير فوق طعامه ." هذا هو دوغ . حاسم ، وفيّ ، قوي ، عنيد ..."
حاولت سامنثا عدم التعبير عن استيائها فأجبرت نفسها على الضحك . لكنها سرعان مالوت شفتيها بإستياء .
" الجميع دائماً يدافعون عن دوغ ."
رمقها آيك بعينين تشعان سروراً ." ربما نأسف نأسف من أجله . ألست من يصر على أنك قادرة على هزيمته ويداك خلف ظهرك؟"
" يد واحدة تكفي ." قبّلته على رأسه . وأضافت :" أشكرك على تذكري بأني أستطيع تدبر ذلك . لابد أني متعبة هذا الصباح حتى سمحت لدوغ بالنيل مني."
عندما عاد دوغ إلى المطبخ قال :" منذ متى أصبحت معانقة الزبائن جزءاً من الخدمة في الفندق؟"
" وما دخلك في ذلك ؟"
" آيك عمي . هل اتضح لك أنه صفقة أكثر ربحاً من آندي ؟"
صوته البارد كان صفعة قوية على وجه سامنثا .
أحست بالغضب يثور في داخلها وبوجهها يتورد . قالت :" ماهذا الكلام السيئ الذي تقوله!"
" اثبتي لي أني مخطئ ."
" لِمَ علي القيام بذلك؟ كلما فكرت في الموضوع ، بدت لي الفكرة جيدة أكثر . وكما قلت منذ قليل ، لقد تخليت عن ثروة طائلة ، فمن الغباء ، إذن ، أن أتخلى عن ثروة أخرى ."
أمسك يدها بقوة ." هيا سامنثا . كلانا يعلم أنه مهما كانت صفاتنا الأخرى ، فنحن أناس جشعون ."

قطبت سامنثا حاجبيها " أعتقد أن من حقي معرفة صفاتي الأخرى . لكن لابأس . انسَ الأمر . ليست لدي النية في تصفح كتاب أخطائي . لقد مللت من سماعك تنتقدني مع كل نفس تتنفسه ." سحبت يدها من بين يديه ." منذ حضرت إلى هنا وأنت تقف عقبة في طريقي . لقد سئمتك وسئمت مشاكلك التافهة ، وسلوكك التافه ... وتفاهتك أنت . أتمنى لو ترحل ولا تعود ثانية ." ثم خرجت من المطبخ .
نفّذ دوغ كلامها ... ففي صباح اليوم التالي ، يوم الأحد ، قامت سامنثا بتقديم الفطور وحدها واعتذرت من النزلاء عن غياب دوغ ، وقالت في سرها ، لابد أنه مشغول في أعمال التصوير في نهاية الأسبوع . وفي صباح اليوم التالي أخذت تتلافى الإحراج وتتصور الأماكن المحتملة لوجوده.
في المطبخ ، أوقفت ماري تعليقاتها حول الموضوع ، لكن نظراتها كانت تعبر عن تفكيرها . وصباح اليوم التالي . لم يكن دوغ قد عاد ، بقيت ماري صامتة طوال الوقت . بعد فترة رفعت رأسها عن طبق البسكويت الذي تطحنه . نظرت إلى سامنثا ." آمل أن يكون الآن جالساً لتناول فطوره."
تركت كلمات ماري أثراً في نفس سامنثا عن حالة دوغ ، وكأنه يحبس نفسه في شقته وهو يتضور جوعاً. فقالتمدافعة :" إنه رجل ناضج ولابد أنه قادر على تناول علبة من الحبوب."
" حبوب باردة ! وهل تعتبرين هذا فطوراً جيداً."
أجابتها بسرعة :" بالطبع .لا . أردت أن أقول فقط ... أوه بالله عليك ، ياماري . إنك تعرفين أنه يجلس الآن في شقته متجهماً متضايقاً. إنه أعند إنسان قابلته في حياتي."
التفتت ماري إليها وقالت :" إذا تكلمنا عن العناد فإن دوغ ليس الشخص العنيد الوحيد هنا."
" إذا كنت تلمحين إليَّ ، فأنالست في حاجة لذلك . أستطيع تحضير الفطور وحدي . ومع عودة آندا في إمكاننا ولويس تدبر أمر التنظيف بشكل جيد ." لكن أسف سامنثا الوحيد كان أنه لم يفتقد أحد ترتيب للأسرّة وعلى الأقل لم يشتك أحد منه.
كانت سعيدة
لابتعاد دوغ عنها أخيراً . من المؤكد انها لم تشتق إليه . من الطبيعي أن تكون وحيدة . فهي مجبرة على البقاء في المنزل بعيداً عن كل النشاطات الاجتماعية بسبب مرض والدتها . وآندي غادر المكان . صحيح أ دافيد

وليندا يأتيان لزيارتهما كل يوم ، ولكنهما مشغولان تماماً لدرجة أن من يجلس معهما يشعر بالوحدة أكثر من جلوسه وحيداً . على الأقل كانت سامنثا تتحاشى إيضاح سبب عدم وجود دوغ في الفندق.
كانت سامنثا تخشى أن تحوّل والدتها بعد كل هذا ، إلى مناقشة أمر آخر . لم يكن لديها أدنى فكرة عما قد يكون قاله دوغ لوالدتها . كانت تحس أن طريقها إلى المستشفى قد أصبح أطول من دون مشاداتها الكلامية مع دوغ التي كانت تساعدها على قتل الوقت . كما كان الشجارمعه يساعدها على التخلص من التوتر الذي تسببه لها إدارة الفندق ،والقلق بشأن حالة والدتها.
بعد ظهر الثلاثاء ، أحست سامنثا أن الوضع قد زاد عن طبيعته . فما جدوى عدائها لشخص لا تستطيع رؤية وجهه.
فقررت أن تذهب إلى شقته . وسوف تخبره أنه يكفيه عناداً وتشبثاً برأيه . عندما وصلت إلى الشقة تجمدت أمام الباب ثم استجمعت قواها ، وأخذت تقول في نفسها ، إذا كان دوغ رجلاً فلا بد له من الاعتراف بالفوضى التي يسببها. بعد ذلك لن تكلمه وبإمكانه تناول الحبوب الباردة . وماشأنها في ذلك؟ فتح دوغ الباب ، فبادرته بالقول :" إن ماري خائفة عليك، وتعتقد أنك تتضور جوعاً ، وإذا اعتذرت لي فإني سأعتذر منك ."
بقي دوغ صامتاً بعض الوقت ثم قال :" وإذا رفضت؟"
وأخذ يحدق في وجهها.
أحست بقلبها يقف عن الخفقان من رهبة الموقف . لكن سرعان ما أنقذها سخطها منه . لقد أذلت نفسها بالحضور إليه وكان عليه تقدير هذه التضحية . فصاحت في وجهه:" إنك أحقر إنسان رأيته في حياتي ."
" يالهذا الاعتذار الملعون ." فتح الباب بكامله وسحبها إلى الداخل.
" لم أقصد الاعتذار لك ." تكلمت وأسنانها مطبقة من الغضب . وأضفت :" لم أكن أود الاعتذار لك لو لم ... آه ..."
تغيرت نبرة صوتها ، عندما لاحظت أنهما ليسا بمفردهما .
كان في الغرفة رجل طويل القامة ، نحيل ويرتدي ثياباً عسكرية . إنه يشبه دوغ تماماً . تساءلت عن نوع العلاقة بينه وبين دوغ . لابد أنه والد دوغ فقد كان لهما نفس الشعر الكستنائي لولا أن الشيب قد بدأ يزحف إلى موديه لكن عينيه كانتا مختلفتين . كانت عينا دوغ تشبهان عيني والدته . هذا ما استنتجته سامنثا عندما قدمها دوغ إليهما . كانت والدته سيدة أنيقة جداً ، تعتني بنفسها . لاحظت سامنثا ذلك عليها على الرغم من أنها كانت جالسة . نظرت سامنثا إلى نفسها . أحست أنها تبدو رثة الثياب في الجينز والقميص القطني ، وشفتاها دون أحمر شفاه. أرجعت سامنثا شعرها

--------------------------------------------------------------------------------

المشعث إلى الخلف ." أنا آسفة . لم أقصد التطفل . لكني لم أكن أعلم بوصول والديك."
نظر دوغ إلى والديه مبتسماً ." إنكما من يستحق الاعتذار . إن سامنثا تعتقد أن لها الحق بالتدخل في حياتي متى شاءت."
جرح تعليقه الساخر مشاعرها ، ولكنها لم تشأ تحقيق مراده خاصة أما والديه . ليس أمام شخصين يبدوان رائعين وهادئين ، وكأنه لم يثر غضبهما شيء في حياتهما .
كان حاجبا والدته مرسومين بدقة كبيرة . يرتفعان بلباقة غعند استنكارها لأي تلميح عن الحب . دفع دوغ سامنثا إلى كرسي قريب ، وجدته ملجأ تختفي في أعماقه . راجية أن ينسَ الجميع وجودها . ثم يكون في إمكانها المغادرة بعد دقائق دون أن يشعر أحد بعدم لباقتها.
سرحت سامنثا في أفكارها . كان النقاش يدور حولها دون أن تدرك عما كانوا يتكلمون. كانت تستمع بغضب واستنكار إلى حديثهم . كانوا يتفاخرون بأقارب دوغ الذين لم يخالفوا تقاليد العائلة . كانوا يهدفون إلى إظهار الفرق بين العمل العسكري اللامع وبين الطريق الذي اختاره دوغ .
بدأت تتساءل في نفسها ، كيف في إمكانهم التغاضي عن ميزات ولدهم . نظرت سامنثا إليه تتفحصه وتدقق فيه . لا يمكن لأحد تصور كم كان يؤلمه كلام والديه . وبدا فخوراً بالدفاع عن نفسه . بدأت تغير جلستها فلم تكن فخورة بنفسها . قال الجنرال كلايبورن بصوت قوي :" ابن عمك مال أصبح رائداً الآن."
" كان دائماً يحسن استعمال السلاح . لابد أنه أصغر رائد في دفعته . ألا تعتقد ذلك؟"
طأطأ الوالد رأسه ." إن والده سيفخر بذلك كثيراً . وهل أخبرتك والدتك عن ميتش؟ إنه ينوي دخول البنتاغون."
فسألتهم سامنثا :" هل رأيتم الصور التي التقطها دوغ ، والمقال الذي كتبه حول طائر الغطاس ، والذي نشر في إحدى المجلات الخاصة بالطيور ؟"
التفتت السيدة كلايبورن إاليها وقالت :" أجل لقد قرأناه إنه يذكرني بــ ..." التفتت نحو دوغ وتابعت :" ... إنه يذكرني بآرني ، الذي طلب مني إخبارك أن هناك الكثير من الطيور في فلوريدا ، وهناك الكثير من المناطق الطبيعية والحياة البرية . لكنه سيغادر ميديلي للمشاركة في القتال ، إنه يعمل الآن في الشرطة ."
ضحك دوغ ." إن آرني يعتبر الحياة البرية مجرد فتاة شقراء ترتدي ثوب السباحة ." ضحك والده ، وقال :" هل عرفت أن براد سيلحق بطائرة تزود


بالوقود ؟ لقد أخبرني شقيقي بيلي انه هلع عندما رآه يملأ خزان إحدى الطائرات بالوقود . وازداد خوفه أكثر عندما علم أن شقيقه براد هو من كان يقود الطائرة الأخرى . ألا تذكر كيف كان براد وآرني يحيكان المكائد لبعضهما البعض طوال حياتهما ؟"
نظرت سامنثا إلى والد دوغ ." لقد تأثرت والدتي بمقال دوغ عن الحياة البرية . هل ألقيت نظرة عليه؟"
نظر الوالد إليها بحيرة ." نعم لقد رأيته."
قالت السيدة كلايبورن :" يعتقد ستيل أن مهمته المقبلة ستكون في أكاديمية الطيران التابعة لولاية كولورادو . وهو يعتمد عليك في تعليمه التزلج في السنة المقبلة ."
ردت سامنثا :" بالطبع سيقوم بذلك . إنه سيتخلى عن أي شيء عنما يطلب منه ستيل ذلك ." ثم أضافت بخبث :" إن دوغ يلتقط صوراً تافهة وحسب ، إذا ما قورنت بما يعمله أقرباؤه."
تلعثم دوغ في كلامه عندما شاهد الدهشة في عيون والديه . أخذ نفساً عميقاً والتفت إلى سامنثا قائلاً:" سامنثا! إن والدي قد علما بأخباري للتو . وهما يحاولان الآن تزويدي بأخبار العائلة."
تجاهلته سامنثا كلياً ، وتابعت حديثها لوالديه قائلة :" يجب أن تفخرا بأن ولدكما يقوم بعمل يفيد العالم بأسره . إن صوره تجعل الناس يقدرون الخليقة من حولهم ، وتعلمهم الاهتمام بالكون . إن العالم بحاجة إلى أناس مثل دوغ ، وليس بحاجة إلى طيارين ولا **** يقودون الآليات في الجيش."
خيم الصمت والذهول على الغرفة . وبدأ والد دوغ الحديث :" آنستي ، لاأعلم من أين أتيت بهذه الفكرة غير الصحيحة عني وعن ساندي . إننا نفتخر بولدنا دوغ . إن ذلك بعيد كلياً عن الحقيقة ."
همس دوغ لسامنثا والاستغراب بادٍ على وجهه ." لو لم أكن أعرفك لاعتقدت أنك تحاولين حمايتي من والدي."
فردت سامنثا :" أنني أكره التفاهات."
أحمر وجه السيد كلايبورن غضباً ." تفاهات ؟ هل تتهمينني بــ ..." وضعت زوجته يدها على ذراعه قائلة :" إهداأ ، يا بات . إني متأكدة أن هناك تبرير منطقي لهذا التصرف ... أو لسوء الفهم ."
رفعت سامنثا رأسها وهي مستعدة للتفسير ، لكن دوغ وضع يده على فمها وقال :" هدئي من روعك ." وتابع حديثه ساخراً ." اللوم يقع على آيك . أنت تعلم ، يا أبي ، إنه يحب أن يخبر الجميع أننا التافهان الوحيدان في

العائلة . فلا بد أن سامنثا حملت كلامه محمل الجد ووكلت نفسها للدفاع عني ." سيطر الصمت على الغرفة .
أبعدت سامنثا يده عن فمها . وقالت :" وماذا تقول في تنظيم الأسرّة ؟ والتفتيش الصباحي على الغرف؟"
سألها دوغ :" هل تريدين إقناعي أن لوسي لم تجبرك قط على تنظيف غرفتك؟"
أحمر وجه سامنثا خجلاً وقالت مدافعة عن نفسها :" لم أجبر يوماً على تنظيم الملاآت بطريقة محددة ."
قهقه الجنرال كلايبورن ." ألا تزالين تقومين بذلك ؟" حدقت السيدة كلايبورن بسامنثا قائلة :" لابد أنك كنت تعتقدين أننا وحوش بشرية . أنا لاأعتقد أني كنت والدة كاملة لدوغ . إنه كان دائماً مكتفياً ذاتياً حتى أني كنت أتركه يختار طريقه في الحياة . لم يكن لديه الوقت لخبز الحلويات أو التنزه مع رفاقه عبر الحقول." وأضافت بصوت منخفض :" أنا أعرف أن والدتك تختلف عني كثيراً."
انتقل دوغ إلى كرسي والدته وجلس على طرفه واضعاً ذراعه حول كتفيها :" لوسي هي لوسي ، وأنت أنت . ولو كان لي الخيار لما اخترت أحداً آخر."
ابتلعت سامنثا ريقها وقالت :" لقد كنت غبية ، أليس كذلك ؟" أخذت السيدة كلايبورن تحدق بسامنثا ودوغ ، ثم بدأ الجو بعدها يهدأ . وحركت رأسها قائلة :" كلا ." وعلت وجهها ابتسامة غمرت سامنثا . وأضافت :" إن حماية الأشخاص الذين نحبهم لا يعتبر عملاً غبياً."

--------------------------------------------------------------------------------

الفصل الثامن
نظرت سامنتا إلى والدة دوغ بذعر. إنها تعتقد أنها مغرمة بابنها." أنا لا ...أنا لا أقصد..." التفتت إلى دوغ طالبة منه المساعدة.
نظر إليها دوغ ساخراً وقال لوالدته موضحاً." إن سامنثا قد تبذل مافي وسعها لحماية أي فرد من أفراد العائلة. وقدأخبرتني ذات يوم أنني كفرد من العائلة, مما جعلها تعتقد أن لديها الحق في انتقادي ومضايقتي وهذا العمل هو حكر عليها."
لم تستطع سامنثا البقاء بعد سخرية دوغ اللاذعة, فاعتذرت لوالديه وغادرت الغرفة . أخذت تسأل نفسها عن سبب دفاعها عن دوغ بهذه الطريقة.لابد ان والدته كونت عنها فكرة خاطئة. ووالده ينظر إليها كامرأة تختلف عن النساء . أما دوغ فلابد أنه... وفجأة صاح أحد الطيور مما شتت أفكارها . لكنها عادت مجدداً للتفكير. لابد أنهم يعتبرونها مجنونة. كيف تهيأ لها أن دوغ بحاجة إلى من يقود معاركه؟ إضافة إلى ذلك,إنه لن ينسى دفاعها السخيف أمام والدته, إضافة إلى إهانة والديه, أحست بالظلام يخيم على الغرفة على الرغم من أن الشمس كانت مشرقة في الخارج . ضغطت سامنثا بيديها الباردتين على وجنتيها اللتين كانتا تحترقان من الندم والأسى.من المؤكد أن تصرفها قد صدم والديه.
"آمل أن لاتنتظري مني أن أشكرك على جعلي أبدو طفلاً صغيراً ضربه أهله وبحاجة إلى ملاك يدافع عنه."
الفتفت سامنثا فرأت دوغ واقفاً عند الباب والظلام يغطي وجهه .فردت عليه:" كنت أحاول أن أسدي لك خدمة."
كان دوغ يرتعش فسألها بصوت غاضب:" هل كنت حقاً تحاولين القيام بذلك, أم أن القديس خوان قد مر من هنا, بينما يقوم بجولته حول العالم ليكفر عن خطاياه التي اقترفتها؟"
كانت سامنثا تنظر إلى الرسائل على مكتب الاستعلامات وردت عليه :" كان ينبغي علي أن أعرف أنك لن تقدر على ذلك."
رد بقوة :"أجل .كان ينبغي عليك ذلك."
"إذاً هل لهذا جئت . حسناً . قلت ما عندك ، لدي الآن عمل أقوم به."
"سأنصرف عندما أريد. لقد حضرت الى هنا نزولاً عند رغبة والدتي التي ترغب ان تشاركينا العشاء الليلة ."


"كلا. شكرا على دعوتك." كانت سامنثا تفكر بأي حال ستواجه والديه مجدداً.
اقترب دوغ منها وامسك بكتفيها قائلا:" ساخبرهما أنك مسرورة لمشاركتنا العشاء."
حاولت الإفلات منه , لكن قبضته كانت محكمة فردت."لا أريد أن آكل معك."
"لايهمني ماتريدينه.لقد أهنت والدي بما فيه الكفاية. وإذا رفضت الدعوة فان والدتي ستعتقد انك تحتقرينها لانها لم تحسن القيام بدور الأم مع أولادها ."
كانت سامنثا تدرك في قرارة نفسها أنها مذنبة في جميع التهم التي وجهها إليها , مماجعلها تختلق اللأعذار والتبريرات غير المنطقية.فردت عليه :" قد أكون كذلك بالفعل."
أجابها غاضباً:" لا أستغرب ذلك منك. لقد كنت دائماً محدودة التفكير, جاهزة لإصدار الأحكام العشوائية ولمعاقبة الناس, استناداً لأدلة لايجدها احد غيرك."
كان وقع هذه الكلمات قوياً عليها فشحب وجهها .سألته:" في اي ساعة يجب أن أكون جاهزة ؟"
أنزل يديه عن كتفيها قائلاً:" الساعة السابعة." وتابع كلامه وهو يغادر الغرفة:" حاولي التصرف بلباقة الليلة واذا لم تقومي بذلك...." حدق بها وتابع:" ... إني أعرف الطريقة الأكيدة للسيطرة عليك."
أحست سامنثا بتورد وجنتيها .قالت له :" اذا كنت تقصد تقبيلي فانا لا أكترث لذلك .انا متأكدة أنك لاتريد أن يكون لدى والدتك مزيد من الأفكار الزائفة."
أحست بالحرارة تتصاعد في الغرفة, عندما لاحظت دوغ يراقب جسدها ببرود. بنظراته الوقحة.لكنها لم تجرؤ على التأكد من ذلك كل ماكان في استطاعتها عمله هو التحديق به بتحدٍ.
قطب دوغ حاجبيه , ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه قبل أن ينظر إلى وجهها قائلاً بلطف :" إن ذلك يستحق العناء."
بقيت كلماته في أذنيها ساعات طويلة .كانت تصرفاته اثناء طريقهما للعشاء بالغة الرقة,مما يوحي بأنه لم يهددها خلال النهار.احست بالغضب في داخلها .صوته كان ساحراً ومهدداً في الوقت نفسه .بدأت سامنثا بالتفكير لن أترك دوغ يعتقد أنه أخجلني."

جلست السيدة كلايبورن مع سامنثا في المقعد الخلفي وقالت:"ما أجمل هذه البلدة! إن دوغ أخبرني بأنها صغيرة,ليس فيها سوى المناجم."
ردت عليها سامنثا بإحترام :"هذا صحيح ,لقد وجدوا ذهباً في منطقة النهر الأزرق عام 1859 . وهذا الإكتشاف جذب عدداً من الباحثين عن الذهب والغنى السريع, وبذلك برزت بريكنريدج الى الضوء."
قالت السيدة كلايبورن, وهي تنظر الى المدينة :" أحب هذه الأبنية ذات الطراز الفيكتوري والتي تنتشر على طول الشارع الرئيسي."
ردت سامنثا:" وأنا أيضاً. من حسن الحظ بريكنريدج أنها كانت مستعمرة عبر العصور .لقد تحول كثيراً من القرى الى مدينة أشباح بعد نفاد المعادن وإغراق المناجم فيها. وعلى الرغم من المباني الحديثة التي شيدت داخل البلدة , فإن العديد من هده الأبنية مسجل في السجل الوطني كمراكز أثرية على أي حال,لابد أن تطلبي من دوغ أن يأخذك في جولة حول البلدة خلال النهار.فألوان الأبنية رائعة, والبضائع المعروضة في المحال التجارية مسلية جدا."
قاطعها دوغ :" إن والدتي تهتم بالقيمة التاريخية لبريكنريدج فقط."
"رد السيد كلايبورن بصوت عال:" إذا تركنا ساندي تطوف بالمحال التجارية فإن أصحابها سيعتقدون أن الذهب ظهر من جديد ."
أجابت سامنثا :"في الواقع إن بريكنريدج قد شهدت ظهوراً ثانياً للذهب عام 1860, مما أدى إلى حصول إزدهار اقتصادي استمر طيلة ذلك القرن."
تدخل دوغ في الحديث." ان بات على حق, فإقبال السياح يعتبراً كنزاً ذهبياً."
ردت سامنثا."إن ذلك واقع.لامحالة . فنذ افتتاح مركز التزلج في أوائل الستينات والمدينة تشهد نمواً متزايداً."
نظرت السيدة كلايبورن إلى الخارج فرأت مجموعة من الشبان يمرحون بحيوية في الشارع المضاء.قفالت:"ياللجو المرح الذي يدعو للاحتفال!"
تمنت سامنثا في نفسها لو كان في إمكانها استبدال مزاجها العكر بهذا المزاج المرح . كما تمنت لو أنها موجودة في مكان آخر .لكن ما لفت انتباهها هو عدم تلميح السيد والسيدة كليبورن إلى تصرفها الخاطئ معهما , أو إلى الملاحظة المروعة التي كونتها السيدة كلايبورن عنها يبدو أن دوغ صحح لها تصورها.
قادهم خادم المطعم عبر السجاد الأخضر إلى مائدتهم. دهشت سامنثا لرؤية دافيد وليندا جالسين حول مائدتهم. لكنها تذكرت على الفور الصداقة القوية بين دوغ ودافيد, فمن المؤكد ان دافيد يعرف والديَّ دوغ.


جلست سامنثا في مواجهة ليندا, وجلس آيك إلى يمينها والجنرال كلايبرون إلى يسارها. وجلس دوغ بين والده وبين ليندا في الجهة المقابلة لوالدته , وقام بدور التعارف وتقديم التحيات .كانت سامنثا تراقب دوغ وليندا , هل لقاؤهما كان مدبراً ؟ وكان نوع من التوتر واضحاً بينهما . كانا يتحاشيان التقاء نظراتهما . ثم تساءلت هل جلس دوغ بجانب ليندا فقط ليظهر اهتمامه بها . وإذا كان فعلاً مايزال مهتماً
-----------------------------------


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 06:08 PM   #15 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


بها من أعماقه فهو لايستطيع الجلوس بعيداً عنها . أحست سامنثا أنها تنوء تحت عبء ثقيل.
اقترب الجنرال كلايبورن من سامنثا وربت على ذراعها قائلاً لها :" إليك كلمة رجل حرب له تجربة كبيرة . إياك أن تلعبي لعبة البوكر ، لأن وجهك سوف يخونك ويفضح ما في داخلك ."
فقالت له وهي تحاول العودة إلى لبقاتها :" وحتى لساني أيضاً . لقد كنت قاسية جداً اليوم معكما."
فرد عليها :" أحب الإنسان الذي يدافع عن مبادئه التي يؤمن بها . كما أن متابعة الهجوم دون تفحص خطوط المواجهة تبدو استراتيجية حربية . إن عنصر المباغتة ما يزال."
" قد أبدو غير مهذبة إذا أخبرتك أني كنت أعتقد أن دوغ ورث عناده وعدم قدرته على التسامح ، وجنونه من والده لأنك تعمل في الجيش."
ضحك السيد كلايبورن ." هل أستنتج من كلامك أنك الآن تعتقدين أن ذلك شيء غير حسن ؟"
" إن ولدك لا يتمتع أبداً بروح التفهم والتسامح المتوفرين لديك ." تهديدات دوغ كانت ما تزال ترن في أذنيها . رمقت دوغ بنظرة غاضبة وأضافت :" انه يعتقد أنه الإنسان الكامل الوحيد في الكون." عضت على شفتها السفلى وتابعت :" آه ، يا إلهي . إنني أعود إلى ذلك مجدداً ، لقد عدت للتصرف الأحمق . إن والدتي ستخجل من تصرفاتي ، في الواقع أتصرف بكل تهذيب ولباقة عند عدم وجود دوغ ." اقترب منها والد دوغ قائلاً:" سأطلعك على سر . أتعلمين لو أنك تفوهت بكلمات مهذبة كما هو مألوف في التعارف ، لخاب أملي فيك؟" لاحظ السيد كلايبورن الدهشة في عينيها فأضاف موضحاً :" إن ما أخبرنا به دوغ عنك خلال السنين الماضية ، جعلني أؤمن أنك لن تسمحي لنا بمقابلة سامنثا آردن الحقيقية ."
ومن حسن حظها أن دوغ سأل أباه سؤالاً أعفاها عن الإجابة . بإمكانها أن تعرف بسهولة ما أخبر دوغ والديه عنها . ولا عجب فالسيد كلايبورن كان يعتقد أنها تتصرف على طبيعتها . وللمرة الأولى أحست سامنثا بفائدة من

وراء مرض والدتها . إن السيدة آردن لم تكن موجودة لتشعر بالإحراج من سلوك ابنتها.
لم يوافق آيك سامنثا في رأيها ، فقال لزوجة أخيه للمرة الثانية :" أتمنى لو كانت لوسي موجودة ، لكنت سعدت بلقائها . لكن ، على كل حال يمكنك أن تذهبي غداً صباحاً لزيارتها في المستشفى ."
أومأت السيدة كلايبورن برأسها موافقة ثم سألت سامنثا عن صحة والدتها . ثم حولت الحوار إلى مناقشة عامة حول صحة السيدة آردن . كانت سامنثا تسر في كل مرة يلتفت إليها آيك طالباً رأيها للتأكيد على صفات السيدة آردن الحميدة . ثم حولت السيدة كلايبورن الحديث عن السيدة آردن . بدأت سامنثا تشعر أن آيك يرغب في إخبار زوجة أخيه أمراً ما في النهاية . ومن الواضح أن السيدة كلايبورن قد توقعت ذلك أيضاً.
" إن زيارات آيك المتكررة إلى المستشفى تحمل في طياتها شيئاً أعمق من تعاطف صديق ومساعدته في وقت وقت الأزمات . سامنثا تأمل أن يكون ذلك صحيحاً . يبدو أنه رجل عطوف . لقد فقد زوجته في حادث مأساوي . كانا يستحقان السعادة التي كان يقدمها الواحد منهما للآخر . إن سامنثا لمّحت لوالدتها بالأمر ، لكنها لم تجرؤ على سؤالها أو سؤال آيك بشكل مباشر . كما أنها لم تكن ترتاب في أي شيء ، إذ لو أنها لم تكشف تفاصيل خطط آيك لما كانت سعيدة الآن.
نظرت سامنثا إلى طرف المائدة وهي تحاول كبت ضحكتها . فوجدت دوغ يشاركها فرحتها . ما رأته كان بريقاً وهو يستمع إلى ليندا . هذا البريق كان واضحاً رغم بعد المسافة . قطعت سامنثا قطعة اللحم أمامها بقوة . ثار غضبها . كان من الواجب على ليندا أن تعرف أنها امرأة متزوجة من أعز أصدقائه . علقت قطعة اللحم في حلق سامنثا . لكن أحداً لم ينتبه . الجميع كانوا يتحادثون ويتبادلون الأنخاب ، ويستمعون إلى ألحان البيانو الرائعة.
وليندا كانت تضحك مع دوغ . أجبرت سامنثا نفسها على الابتعاد بنظرها.
كانت سامنثا جالسة أمام جدار زجاجي . حاولت النظر من خلاله إلى الخارج . كانت الأنوار مضاءة حول بركة ماغي تنعكس على الجليد حيث يوجد عدد من الناس يتزلجون . انزلق أحد الأولاد من جراء تلقيه ضربة قوية . عادت سامنثا بذاكرتها إلى يوم كانت تتزلج مع دافيد ودوغ منذ أعوام . في المكان ذاته ، حيث تركاها واصطحبا توأمين شقراوين إلى المقهى ، ماتناسيين أن عليها أن تعرض عليهما التدريبات حول الدوران والالتفات التي تدربت عليها لأسابيع ، فما كان منها إلا أن حملت حذاء التزلج على كتفها وتوجهت إلى المنزل بخطى متثاقلة . كانت تتهم دوغ

بتحريض دافيد على التخلي عنها . لكنها تدرك الآن أنها كانت غلطته كما هي غلطة دوغ . لكنها لا تستطيع أبداً أن تنزعج من دافيد . عادت سامنثا بخيالها إلى الواقع . نظرت إلى اللذين كانا يضحكان في الطرف الآخر من المائدة . كان دوغ . دوغ الذي لم يتغير .
بعد العشاء ودّع دافيد وليندا الجميع ، وعاد الباقون إلى الفندق . قدمت سامنثا دعوة للجميع لتناول القهوة . لكنهم رفضوا وردوا بأنهم متعبون . وهذا ما كانت ترغبه . فلم تكن مستعدة نفسياً لاستقبال الضيوف.
بعد أن صعد آيك إلى غرفته نظرت سامنثا إلى لويس وقالت:" أشكرك على انتظاري . إني أقدر لك ذلك."
" عفواً سيدتي . لكنها مناوبتي الليلة . فقررت مشاهدة التلفاز بعد أن أعددت الطاولات للافطار غداً. هذا كل شيء . لم يطلب أحد مني شيئاً. لكن وردت بعض المكالمات وقد سجلت الرسائل."

-------------------------------------------------------------------------------
رافقت سامنثا السيدة العجوز إلى الباب قائلة :" شكراً لك مجدداً ، تمهلي في القيادة . لقد بدأ الثلج يتساقط." أقفلت الباب والتفتت ، فرأت دوغ يتكئ على طاولة مكتب الاستعلامات . فقالت مستغربة :" أعتقد أنك رافقت والديك إلى الشقة ؟"
" هل اعتقدت أم أملت ؟"
" إلامَ ترمي بقولك ؟"
فرد بغضب :" إخلعي القناع الذي تتسترين به ، واظهري على حقيقتك . من لايفهم ما كان يجري الليلة يمكن اعتباره نصف ميت . ما تقصد والدتي من تلك الأسئلة المتتالية حول عائلتك ؟ لو أنها تقوم بتحقيق لمكتب التفتيش لما كانت أكثر وضوحاً مما كانت عليه الليلة؟"
ردت والتعب واضح عليها :" لقد لاحظت ذلك . أخبرني لِمَ لم تخبر والديك بعد الذي حدث اليوم أننا مثل الزيت والماء لا ننسجم مع بعضنا البعض؟"
" أنا لا أتكلم عن نفسي . لقد عنيت آيك . لابد أني كنت أعمى . لكني لم أعرف ما يدور حولي حتى رأيته يجلس بجانبك يضحك كالمجنون."
تفحصت سامنثا الرسائل أمامها . معظمها كانت رسائل للإطمئنان عن صحة والدتها . كانت تبتسم عند تذكرها كيف أخفت والدتها عنها كل شيء . وقالت :" أعتقد أنه كان يبدو طريفاً . كما أن والدتك قد لمحت إلى شيء ما . أتمنى أن لا يعترض أهلك على ذلك."
رد غاضباً :" يعترضان ، بالطبع سيفعلان ." ثم تبعها إلى المطبخ ." أعتقد أن مال آيك له نوع من الجاذبية ."


ردت بعصبية :" لو سمحت لي ، يادوغ . أنا لاأحب إهانتك ، كما أن آيك رجل ظريف ومحبوب ويستحق زوجة جيدة . وإذا كنت تعتقد أن المال هو السبب الوحيد الذي ..."
قاطعها بشدة :" إنه في الثامنة والخمسين من عمره."
" والعيب في ذلك ؟"
" هل يعتقد أن زوجة شابة تعيد إليه ...إني أجد ذلك مثيراً للإشمئزاز . إن رجلاً في مثل سنه ليس له عمل سوى ..."
اعترضت قائلة :" سوى ماذا ؟ مضاجعة النساء ؟ هذا ماتريد قوله ؟ ماذا دهاك ، يا دوغ ؟" كانت لوسي تصغره بست سنوات فقط . إن الإثنين أصغر من أتن يتقاعدا من الحياة والحب وأضافت :" توفيت زوجة آيك منذ خمس سنوات . هل تتوقع أن يبقى وحيداً طوال حياته ؟ لقد ظننت أن زواجه سيسعدك ." في تلك اللحظة خطرت ببالها فكرة ماكرة ، فتابعت :" هل تتوقع أن ترثه ؟ أهذا كل ما في الأمر ؟ أليس كذلك ؟ لقد كنت طوال تلك السنين ابن أخيه المفضل لديه . ماذا دهاك ؟ هل تخاف أن أرث هذا المال في النهاية ؟" تراجعت سامنثا إلى الوراء عندما رأت الغضب يتطاير من عينيه لكنها لم تستطع السيطرة على لسانها فقالت :" إياك أن تتدخل ، فيضيع كل ما فعلته والدتي لأجلك فإنك لن تفعل أي شيء تهدم ما بينهما وأنا أنذرك بأنني ..."
" ستقومين بماذا ؟" تمتم دوغ بغضب وأمسك يدها بقوة آلمتها . غرز أصابعه في يدها .
صرخت بوجهه ." دعني أذهب ." لكن الحائط وراءها كان يمنعها من التراجع.
اقترب دوغ منها ، مرر أصابعه على وجنتيها قائلاً :" يا لتلك الألاعيب التي تبدو بريئة . منذ متى تحولت الفتاة التي كانت تلعب مثل الأولاد إلى فتاة غاوية ؟"
كانت تتنفس بصعوبة ، مما جعلها غير قادرة على الرد عليه . إنه لا ينتظر منها جواباً ولا حتى كلمة . رفعها على أطراف أصابعها وأخذ يمرر أصابعه في شعرها . لم تتجاوب معه بادئ الأمر . لكنها رضخت تحت وطأة إلحاحه المتزايد وهي تحس بالرغبة تثور في داخلها .
أدخلت أصابعه في أعلى ذراعيه ، كانت تستمتع بتحسس عضرته من فوق سترته الصوفية . لكن سرعان ما تحولت السترة إلى حاجز لا بد من التخلص منه حتى تتمكن من تمرير يدها فوق قميصه الذي كان دافئاً . إنها

قادرة على سماع نبضات قلبه والإحساس بها ، إضافة إلى أن رائحة عطره كانت تزيد من إثارتها.
رفع دوغ جسده عنها . كانت شفتاها ترتعشان وكذلك جسدها كان يتعطش للمسة يديه . الصمت الذي ساد بعد ذلك كان قاتلاً . صوت تنفسها القوي كان يعكر مزاجه . كانت ترفض النظر إليه خوفاً من أن تفضحها عيناها ، وتكشف عن الرغبة التي أثارها دوغ . فجأة نظرت إلى شفتيه لترى ابتسامة غاضبة تحوي إهانة . بدأت سامنثا تهز رأسها مستنكرة كل كلمة سيتفوه بها حتى قبل أن يقولها .
وضع إبهامه تحت ذقنها ورفع رأسها مجبراً إياها على النظر إليه . كانت عيناه باردتين تبدوان رماديتين أكثر منهما زرقاوين . بدأ يتفحص وجهها . توقف عند شفتيها وقال ببرودة :" لا بد أنك واثقة جداص من سحرك ."
أغمضت عينيها . إن دوغ يكره هذه الجاذبية المصطنعة التي كانت بينهما ، كما تكرهها هي :" أتعتقد أني أريد ذلك؟ أو أني أحب ذلك ؟"
ضغط على شفتها السفلى بإبهامه ثم مرره على رقبتها ثم كتفها . أخذت نفساً عميقاً من هذه المسة التي أثارتها .
" أجل أعتقد ذلك . أأنظري ." ثم هز كتفيها . وتابع :" أنظري ."
فتحت سامنثا عينيها رأته ينظر إلى الأسفل . اتبعت نظراته فقالت :" آه . كلا ." ولكنها في الحال وجدت قميصها مفتوحاً يكشف عن ثيابها الداخلية.
لمس دوغ بيده صدرها وقال بسخرية :" ماذا لو أتى آيك الآن ورآنا في هذا الموقف ؟"
هزت رأسها في الوقت الذي كانت لمساته تلهب بشرتها . إنها غير قادرة على التفكير . إن كلماته تحمل غضباً عظيماً ، لكن قبلاته تبعث شعوراً آخر مختلفاً . إضافة إلى ذلك . فعلى الرغم من كلماته التي تتهمها كانت يداه تداعبان صدرها.

----------------------------------------------------------------------------
أخذت تتساءل عما إذا كان يدرك ما تفعله يداه . أخيراً همست له :" لا ، لاأعلم."
أجابها غاضباً :" أنا أعلم . سيعتقد أنك امرأة لعوب وسيرحل عن بريكنريدج ويترك هذا الفندق . لكن هذا لن يروق لك . أليس كذلك ؟ لم أكن أعتقد ذلك ." أحس بالإرتياح لما رآه في عينيها .
سألته :" هل ستخبره بذلك ؟"
في تلك اللحظة تركها وابتعد عنها مسرعاً وكأنها مرض معدٍ ، قائلاً لها :" ينبغي علي ذلك . لأن مثل هذا يضع نهاية لأي مشروع زواج . هل كان

يفكر بذلك حقاً ؟ أم كان يفتش عن عشيقة وحب ؟ هل فكرت بذلك من قبل؟"
قالت بصوت هامس وهي تقفل قميصها :" كلا . لم يكن آيك ليقوم بذلك . لماذا تكرهه إلى هذه الدرجة ؟"
أدار لها ظهره ، ووقف عند الباب ." إن مجرد التفكير بالموضوع يثير الاشمئزاز أريد أن يعتبر الأمر منهياً . أو فأني سأخبره بما حدث الآن ."
ارتمت على أقرب كرسي ." ولكن لماذا ؟"
لم يحاول فهم ما قالته . قال :" يمكنك إعطاؤه أي عذر تريدينه ." ابتسم مضيفاً :" لا يهمني كيف تحتفظين بماء وجهك . كل ما يهمني هو عدم إتمام هذا الزواج ."
" إن ذلك لا قيمة له عندي ، ولكن والدتي ..."
" سأحاول أن أجعل الأمر غير محرج لها ."
استندت سامنثا إلى طرف الطاولة محاولة الوقوف بعد أن صعقت بالحقيقة التي اكتشفتها وقالت بذهول :" هل تحب والدتي ؟"
التفت إليها ." لا يجب أن تعجبي لذلك . بالطبع أحبها . إنها بمثابة أم ثانية لي ."
" لم أقصد الحب على هذا النحو إنما قصدت حب رجل وامرأة ..." حاولت تلافى نظرته المقيته التي ارتسمت على وجهه عند سماعه تلك الكلمات . دخل الغرفة مجدداً . جذبها من يدها ، وسألها :" كيف تجرؤين على قول هذه التفاهات ؟"
تراجعت عندما اقترب وجهه من وجهها وقالت :" إذاً لابد أن هناك خطباً ما في عمك ."
دفعها بعيداً واستدار قائلاً :" الشيء الوحيد الخطأ هو نيتك السيئة ." ضاقت سامنثا ذرعاً به وأمسكت بسلة خبز فارغة ورمته بها ، وصرخت :" اللعنة عليك." واستدار دوغ متوجهاً إليها .
اختبأت خلف أقرب كرسي وأكملت قفل قميصها قائلة :" أريد أن أعرف سبب معارضتك زواج والدتي من عمك؟"
تجمد دوغ في مكانه وقال :" ماذا قلت ؟" فردت عليه :" سمعتني جيداً . أريدك أن تقدم لي تبريراً لمعارضتك هذا الزواج."
بدت على وجهه علامات الاستغراب وقال :" آيك ولوسي ."
فردت :" بالطبع آيك ولوسي . عم تتكلم إذاً؟"

ضحك دوغ مقهقهاً. عند ذلك أدركت سبب ثورته فقالت :" أنا؟ ألهذا تفوهت بذلك الكلام الفارغ حول المال. هل كنت تعتقد أنني سأتزوج من آيك بسبب المال ؟ لماذا أنت ..."
أمسك دوغ بيدها محاولاً إخفاء ضحكته ورد قائلاً:" آيك ولوسي . يالهذا العجوز الجبان ."
قالت وهي تحاول تحرير يدها :" إن آيك ليس عجوزاً كما أنه ليس جباناً . كان عليك ملاحظة ذلك لو أنك تهتم بعائلتك ، لكنك تضيع وقتك حالماً بزوجة رجل آخر."
تجاهل دوغ ماقالته أخيراً وقال :" هل أنت متأكدة من ذلك؟"
" إني لست واثقة . ولكن آيك يتصرف كرجل مغرم."
نظر إليها بدهشة وقال :" كيف تميزين الرجال المغرمين؟"
كان قصده واضحاً . ولم يتطلب منها ذكاء لإدراكه . كان يشك في وجود رجل أغرم بها من قبل . غير أن مشاعرها ما تزال مجروحة من جراء ماحدث خلال النهار ، مما أثار غضبها سريعاً. " كيف لي أن لاأعرف ؟ كنت أراقب تلميحاتك المزعجة منذ يوم زفاف دافيد."
" كنت أعتقد أنني كنت أتصرف بحذر شديد هذه الليلة ."
" إنك تعرف معنى هذه الكلمة . لقد كان منظرك مزرياً وأنت تحاول التقرب منها على طاولة العشاء حتى أنني لم أتمكن من تناول الطعام بسببك . كان منظرك مثيراً للاشمئزاز ."
" ربما لأنك تحسين بشيء ما ."
" أنا .لا ..."
قاطعها قائلاً:" شيء من الغيرة مثلاً."
كان في عينيه غموض كبير . أغرق سامنثا فيه . هزت رأسها . وجمعت قوتها للدفاع عن نفسها وقالت له :" غيرة ؟ وممن سأغار ؟ منك وأنت تحط من قدرك أمام ليندا . إن ذلك مثيراً حقاً للازدراء؟"
ضحك دوغ ضحكة خافتة ولكن مثيرة جعلتها ترتعش وقال :" كم هو مثير للاشمئزاز ."
تأوهت سامنثا بذعر وقالت :" آه .لا."
أمسك دوغ بيديها ووضعهما خلف ظهرها ، ورفعها إلى الأعلى . جسدها ملتصق بجسده ." لِمَ ؟ هل أنت خائفة ؟"
فردت عليه :" أنت لاتخيفني ." إلا أنها كانت تدرك أحاسيسه التي تحرق جسدها من فوق ثيابها . قال لها :" ربما يجدر بك أن تخافي . فمخلوق


صغير مثلك لا يجدر به أن يتحدى رجلاً بحجمي ." وفيما شفتاه ترتعشان ، أضاف :" هيا ، تابعي ، يا صاحبة المشاكل ."
أجابته باستهزاء :" إنك تفعل ذلك فقط لتبرهن أنك أقوى مني."
قهقه عالياً ، وغير من إمساكه لها ، أمسكها بيد واحدة وقال :" كنت أفكر بما قد يفعله قميصك المفتوح ." ضغط بأحد أصابعه على شفتيها قبلا أن تتمكن من الكلام .
وأضاف :" إبقي فمك مغلقاً ، لأني سأعتبر تحريكك لشفتيك بمثابة دعوة لي ."
أجابته :" أنا لا أدعوك إلى ..." أطبق عليه قاطعاً كل استنكار غاضب كانت تنوي القيام به ." هل هذا ماكنت تريدينه حقاً؟" ارتعشت من الغضب واللذة معاً عندما ابتعد عنها.
إنه شيء غير منطقي أن يتمكن هذا الخسيس من إلهاب مشاعرها لتستسلم له في النهاية وترتمي بين ذراعيه .
وليس متنطقياً أن يعرف مدى تأثيره عليها . إنه يستغل ضعفها لتسليته الشخصية . أحست بالذل ، فرفعت رأسها تحدق فيه . كان هناك نوع من السخرية في عينيه الزرقاوين . قال لها :" مازلنا لا نستطيع التوصل إلى هدنة بيننا ، أليس كذلك ؟" وقبل أن تتمكن من الإجابة عن سؤاله غير المتوقع ، كرر سؤالها :" إذا تزوج عمي والدتك ، مهو تأثير ذلك على علاقتنا ؟"
ردت سريعاً :" أعداء ."
مرر دوغ أصبعه على شفتيها المرتعشتين ." أمن المفترض أن تحبي عدواص لك ؟" تركها ورحل عنها . اختفى في ظلام الليل الداكن وراء ستار من الثلج المنهمر . فقد كانت هناك عاصفة جديدة في طريقها إليهم .
لم يظهر دوغ في اليومين التاليين . كانت سامنثا تشعر بالحقيقة من خلال أحاسيسها . فما حدث في تلك الليلة لم يكن ليسمح بالتئام الصدع بينهما . فعلى الرغم من التعليق الذي قدمه دوغ إلى والديه بأنه واحد من أفراد العائلة ، يبدو من الواضح أن دوغ نفسه لم يكن مقتنعاً بذلك . وهذا يعني أن غلطتها لن تغتفر . أحست بالندم وأحست معه بالإرتياح .
لكن التفكير بتلك الليلة سيطر عليها . التفكير بشفتي دوغ الدافئتين على ... إن هذه الأفكار تمثل خطراً لم يتم التوقف عندها . فمثل هذا التصرف من الخطر إعادته . فلولا حرصها لتحولت إلى الإدمان على قُبله وذراعيه.

--------------------------------------------------------------------------------

كان يتمتع بلحظات من الهدوء النادر . لقد غادرت ماري وآندا ولويس . وخرج جميع النزلاء للتزلج عند المنحدرات ، أو لزيارة المحال التجارية .

الهاتف لايرن . السيد والسيدة كلايبورن غادرا بالأمس . والسيدة آردن ستعود قريباً إلى منزلها.
الحياة ستعود أخيراً إلى طبيعتها في فندق هامنيغ بيرد . كلا ، إن ذلك غير صحيح . استندت سامنثا على قلم الرصاص . كانت غارقة في التفكير . لقد غير هذا الشتاء كل شيء . دافيد تزوج ليندا . ووالدتها خطبها منها آيك ووافقت . أما هي فقد بقيت اشبينة العروس . نظرت إلى صورتها في زجاج النافذة . هزت رأسها في محاولة للتخلص من هذه الأفكار القديمة . إن المرأة اليوم لا تقدّر بمدى جاذبيتها للرجال . أخذت ترسم ، شاردة الذهن ، على قطعة ورق قديمة . إن مشكلتها لا تكمن في عدم عثورها على زوج إنها مجرد حمى الربيع . إنها مجنونة داخل الثلوج وتنتظر بفارغ الصبرعودة المروج الخضراء ، والسماء الصافية . نظرت إلى الخارج حيث الهواء يرمي بالثلج على النافذة .
أخذت تقول في نفسها ، إن الركوب على الزحافات للتزلج في مثل هذا الطقس قد يكون قاسياً جداً . إن مثل هذا اليوم مخصص للعشاق للجلوس أمام الموقد لتبادل الأسرار.
بدأت تتساءل عما يقوم به دوغ الآن . أجبرت نفسها على عدم التفكير به والتركيز على السهرة . الليلة يصادف عيد ميلاد والدتها . لقد خططوا لأخذ قالب الكاتو والهدايا إلى المستشفى . ابتسمت سامنثا . لقد تذكرت قميص النوم المثير الذي اشترته لوالدتها . إن السيدة آردن مازالت في عمر يسمح لها بلبس هذه الثياب .
أتى الليل ، وذهب الجميع إلى المستشفى . وكما توقعت فقد قالت والدتها معترضة على هديتها :" سامنثا ، لقد كبرت على مثل هذه الأشياء . إنه غير محتشم أبداً."
ردت سامنثا بخبث :" لم لا تسألين دوغ رأيه ."
هزت السيدة آردن رأسها والتفتت نحو دوغ قائلة له :" لقد اعتقدت أنك ستعلمها كيفية التعامل مع الناس في الفترة التي قضيتها معها ."
قاطعتها سامنثا بقولها :" إن ذلك يحتاج إلى رجل أذكى من دوغ."
ضحك دافيد قائلاً :" أعتقد أن الكلمة التي يجب استعمالها هي أشجع ، لأن دوغ واثق جداً من ذكائه."
تقبلت سامنثا كلمات شقيقها بعبوس . بينما كانت والدتها تقوم بفتح الهدية الثانية ، هدية آيك . والتي كانت عقداً من الذهب والماس . لم تكن هديته مفاجأة لسامنثا ، لأنها كانت معه عندما اختارها واشتراها . هدية دافيد

وليندا كانت معطفاً منزلياً يتناسب مع هدية سامنثا . نظرت ليندا إلى سامنثا قائلة :" لقد أخبرتني البائعة بهديتك ."
لم يبق سوى هدية دوغ . كان الجميع بإنتظارها . ابتسم قائلاً :" أعلم بما تفكرون . ماذا ينقص السيدة آردن ولديها كل شيء . أعترف أن هدية آيك لا يعلى عليها . لكن مافي هذه العلبة ... " أشار إلى علبة مسطحة يحملها .
وأضاف :" ... ستكون هدية لوسي المفضلة ." ووسط صيحات الإزدراء والإستهجان قدم الهدية إلى السيدة آردن وقال :" عيد ميلاد سعيد ، يالوسي."
كانت ردة فعلها بعدما فتحت العلبة دليلاً على صدق ملا توقعه دوغ . اغرورقت عينا السيدة آردن بالدموع وقالت :" كيف قمت ...؟" ورفعت إطاراً كبيراً في داخله ثلاث صور لسامنثا ، جمعت ونظمت على شكل مثلثات . هذه الصور تمثل سامنثا في جميع حالاتها النفسية . لقد التقطت صوراً لروحها . كأني أسمع صورها تتكلم ."
أشار دافيد إلى إحدى الصور وقال :" تبدو هنا منزعجة من شيء ما ."
لم يسمح دوغ لسامنثا بالإطلاع على بروفات الصور ، مدعياً أنها ليست موضوعية . أما الآن فهي لا تستطيع رؤيتها بوضوح . إحداها تظهر سامنثا كطفل وقح مستعد دائماً للقتال. الثانية تظهرها غارقة في التفكير لا تعلم ما يدور حولها . أما الصورة الثالثة والتي أشار إليها دافيد كانت ... التفتت سامنثا إلى دوغ قائلة له :" أعتقد أنها طريقتك للسخرية مني."
" إنها صورة صريحة جداً . ماذا كنت تريدين ؟ بعض اللقطات الجامدة داخل الاستديو ."
وضع آيك يديه حول كتفيها ." إن كل ما أعرف أنه إذا ما علقت هذه الصور الجديدة لإبنتي في الفندق فإنك ستجد آلاف الأشخاص عند عتبة الباب منتظرين أن تنعم عليهم بظهورها ." شد على كتفيها وتابع :" إن امرأة لديها هاتان العينان اتلمتوهجتان بهدوء قادرة على إثارة أي رجل ."
كلمات آيك كان لها أثر في ترطيب الأجواء . نظرت سامنثا إليه ، وابتسمت له بامتنان وقالت له :" إذا عدلت أمي عن الزواج منك ، فأنا على أستعداد لأن أتزوجك."
تنهد آيك عميقاص وقال لها :" أتخبريني بذلك الآن . إن لوسي لا تتنازل عني حتى لابنتها ."
رمته السيدة آردن بوشاح.
بقي آيك في المستشفى . بينما ذهبت ليندا ودافيد لأن لديهما موعداً آخر . اضطر دوغ إلى إيصال سامنثا إلى الفندق . كان دوغ يصفر طوال


الطريق متجاهلاً وجودها معه . عند وصولهما خرجت سامنثا مسرعة من السيارة .
دخلت الفندق . كان دافئاً . تناولت الرسائل التي تركتها آندا . حاولت التركيز عليها ، لكن دون جدوى . لم تكن أية رسالة ذات أهمية خاصة . أخذت تعبث بالرسائل . سالت دمعة على وجنتها ،فمسحتها دون أن تكترث لها . ماذا أصابها ؟ ربما تأثرت لمرض آندا . ربما من الأفضل أن تعد كوباً من الشاي يهدئ من روعها.
أدارت وجهها نحو باب الردهة . تناولت إبريق الشاي .
عندما التفتت وجدت دوغ واقفاً عند الباب . جفلت لرؤيته فقالت له :" لم أسمعك وأنت تدخل ."
رد عليها :" آسف ." ثم توجه إلى خزانة الفناجين وتناول كوبين وأضاف قائلاً :" اعتقدت أنه من الممكن أن تكوني بإنتظاري."
" ولماذا انتظرك؟"
ابتسم بتكلف . " إن تناول الشاي بعد حدوث أمر ما ، ومناقشته ... يعتبر من تقاليد عائلة آردن . حتى بالنسبة لعضو مؤقت في العائلة مثلي ."
تناولت منه علبة الشاي وقالت :"ة كم مرة يجب علي الاعتذار ؟ سبق وقلت لك إني لم أقصد أبداً أنك لاتنتمي إلينا ، أو أني دهشة لمساعدتك . أردت فقط أن تعلم أني أعتبر تصرفك شيئاً طبيعياً." خطرت ببالها فكرة مفاجئة . فسألته:" أكانت تلك الصورة تمثل انتقامك مني؟"
" أية صورة ؟"
" تلك التي أبدو فيها كإمرأة متسلطة ."
ضحك دوغ قائلاً :" إن هذه الصورة تعب عن حالتك في 99% من الأوقات التي أقضيها معك."
حركت سامنثا فنجان الشاي ببطء . قائلة له :" حقاً؟"
اختفت ابتسامة دوغ . وقال :" سامنثا ، لم أكن أنوي إهانتك اطلاقاً . إن تلك الصورة مجرد تصوير لإمرأة في ثورة مستمرة ." تساءلت :" أنا عصبية جداً ، أليس كذلك ؟"
تلاشت ابتسامتها في تلك اللحظة . وأضافت :" أتمنى لو كنت هادئة وأستطيع السيطرة على أعصابي مثل ليندا ." نظرت إلى كوب الشاي . وتابعت :" لابد أنك تكرهني بسبب هذه الأعمال التي أقوم بها ، والكلمات التي أتفوه بها ."
قاطعها دوغ :" سامنثا ، سامنثا ،لم هذا الإفراط في تقدير آراء الناس ؟ هل انتقلت إليك عدوى هذا المرض من آندا ؟"

قالت بهدوء :" أترى! حتى لو حاولت إصلاح الأمور ، فإنك تأخذ محاولتي على
--------------------------------------------------------------------------------
محمل الجد . مما يدل على حجم الهم الذي أشكله . أنا آسفة حقاً."
" آه . لا . إنك لا تعنين ما تقولين . إنها ليست تلك التصرفات اللعينة من جديد ." دار دوغ حول الطاولة واقترب منها . وضع اصبعه تحت ذقتنها ورفع وجهها إليه وقال :" سأطلعك على سر بسيط . في المرة الأولى التي حضرت فيها إلى هنا كنت أحسد دافيد كثيراً ، كنت أحلم أن تكون لي شقيقة صغيرة مثلك ."
فردت بسرعة :" كان ذلك قبل أن تعرفني جيداً." كانت سامنثا تتجنب إلتقاء عيونهما . خاصة عندما يكون صوته مليئاً بالمتعة .
فأجابها :" كان ذلك قبل أن أعلم أن الأخوة الصغار دائماً مزعجون . أما اليوم ، فأنا لا أقبل أن يكون لي أخ أصغر مني حتى لو دفع لي مقابل ذلك . إنهم دائماً يقفون في الطريق ، ويطالبونك بالاهتمام بهم ." اختفت نبرة التهذيب في صوته.
" ألم يحن وقت ذهابك إلى المنزل ؟"
وضع يده حول كتفيها قائلاً :" إن الأخوات الصغيرات يرمين بأنفسهن عليك . أنا أفضل أن تكون لي صديقة بدلاً من أخت . هل تصبحين صديقتي ، يا سامنثا؟"
أصدقاء ؟ كان وقع هذه الكلمة جميلاً في أذني سامنثا .
أخذتت ترددها حتى يتعود لسانها عليها . إن والدتها ستعود إلى الفندق غداً . ومن المؤكد أنها ستسر لمدى تحسن العلاقة بينهما . إنهما يذعنان لآراء الآخرين . كما يتحاشيان النقاشات الحادة . ويرفضان أن يتحدى أو يعارض الواحد منهما الآخر.
كانت سامنثا غارقة في تنظيف الحوض كما هي غارقة في التفكير ، فهما لا يتبادلان القبل هذه الأيام . إنها مستاءة لذلك . لكنها تحاول عدم التفكير بالموضوع . لمذا يقبلها ؟
كان يقبلها في السابق ليستغل رجولته للسيطرة عليها . أما الآن فهما لايخوضان معركة السيطرة فلا حاجة له للجوء إلى مثل هذه الأساليب . يبدو أنه لم يكن يسر لتقبيلها . لقد تحملته بدافع الضرورة . فلو أنها صدته في المرة الأولى التي قبلها فيها لاكتشاف دافيد سر دوغ المؤلم . سر دوغ هو السبب الذي قبلها دوغ لأجله اعتقاداً منه أنها ليندا . لكنها لا تعرف سبب ضعفها عند تذكرها قبلة لم تكن لها

امتلأت عيناها بالدموع. لابد أن سائل التنظيف قوي جداً . توجهت إلى النافذة وفتحتها . امتلأ الحمام بالهواء البارد الذي يحمل معه أصواتاً من الناحية الثانية . إتجهت سامنثا نحو النافذة ونظرت إلى أسفل . رأت ليندا ودوغ في الفناء الخلفي لمنزل دوغ . وبينما كانت تراقبهما . وضع دوغ يده على كتف ليندا ، وقفت ليندا بعدها على رؤوس أصابعها . إنها ستقبله.
أدارت سامنثا وجهها . أخذت تقول في نفسها . لقد قال دوغ إن حبه لليندا دون أمل . حب دون أمل . هاه أخذت سامنثا تنظف البلاط الأبيض بطريقة عشوائية . هل هناك عبارة أبشع من هذه العبارة ؟ وماذا عن ليندا؟ لقد اعتقدت سامنثا أنها مغرمة بدافيد . أم أن إخلاص دوغ الشديد تصعب مقاومته. تتذكرت سامنثا ليلة العشاء مع والديّ دوغ ... كان عليها أن تهتم أكثر باشتباهها تلك الليلة . لكن هذا الإشتباه أزاله وجه دوغ الثائر وهو يتهمها بوجود علاقة بينها وبين آيك.
عطست سامنثا . ثم حكت أنفها بظاهر يدها . كانت تلبس قفازاً مطاطياً أزرق . أهداه لها دوغ . رفعت يدها أمام وجهها . إن هذه القفاوات دليل على وجود علاقة بينهما . لم يقدم لها دوغ أزهاراً وحلوى كما كان يفعل مع جميع الغاتنيات الشقراوات اللواتي عرفهن . هذا لا يعني أن ليندا هي إحدى تلك الغانيات . لم تفكر سامنثا بهذه الطريقة . لكن ماذا لو كانت هناك علاقة بينها وبين دوغ على الرغم من إرتباطها بدافيد ... مع دوغ . إنها غلطة دوغ . إنه يحاول إغواء ليندا . لماذا لا يدعها وشأنها؟
لابد من وجود امرأة لا تستسلم إلى غروره بحجة الضعف أمامه ، والاعتماد عليه . امرأة لا تتنافس معه ، أو بإمكاني التفوق عليه . امرأة تظهر رقيقة جداً في ثوب رمادي.
امرأة مختلفة تماماً عن سامنثا . إنها لا تهتم برجل غير واثق من نفسه . أو أنه يخاف من امرأة قوية . رجل لايحتمل أية خسارة حتى في لعبة الورق ، أواصطياد سمكة أصغر من التي اصطادها رجل بــ ... عطست سامنثا مرة أخرى . نظرت إلى يديها . رجل أعطاها قفازات من المطاط الأزرق.
رجل وضع مئزراً لمساعدتها في تحضير الفطور . رجل ينظف الأطباق ، وينظم الأسرّة بطريقة مميزة . رجل خلق شيئاً جميلاً في امرأة عجوز . رجل ينظم فوط الطاولة بأشكال غريبة . رجل قوي ، مستقل ، مغامر ومثير . رجل أغضبها وأثارها ، أثارها بقبلة.
مسحت سامنثا دمعة سالت على خدها . عندما بدت لها الحقيقة الجارحة واضحة أمام عينيها . إنها مغرمة بدوغلاس باتون كلايبورن . ذلك الرجل الذي يحب زوجة أخيها . ويعتبرها طفلة قد أفسدها الدلال وغير مرحب بها.


لقد أخبرها أكثر من مرة أنها تغضبه وتضايقه وتثيره وتجعله مجنوناً. إنها هي المجنونة لمجرد التفكير بتلك الحماقات . إن دوغ سيهزأ منها إذا علم بذلك . فجأة سمعت صوتاً يأتيها من الخلف قائلاً:" هل تحاولين نزع البلاط عن الحوض ؟" استدارت سامنثا فوجدت لوسي تنظر إليها من خلف نظارتيها . تابعت لوسي قائلة :" يبدو أنك كنت تبكين ."
كذبت سامنثا عليها مدعية أن الصابون دخل في عينيها .
قالت لوسي :" آه . لوسي مشغولة بعريسها لدرجة أنها لا تعلم بما يدور حولها . ولكننا أنا وآندا وماري لاحظنا ذلك منذ فترة . لكنك لاتسأليننل النصح ، لذا فلن أقدم لك شيئاً . لكن لدي سؤالاً واحداً وهو ، منذ متى تستسلم سامنثا آردن بسهولة ؟"
اعترضت سامنثا على تلك الكلمات صارخة :" أنا لست كذلك ." ولكنها كانت تكلم نفسها . لقد غادرت لوسي . وقامت بترديد الكلمات مرة ثانية .

--------------------------------------------------------------------------------


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
قديم 08-23-2009, 06:15 PM   #16 (permalink)
غريبة قصة الاحساس

الصورة الرمزية غريبة قصة الاحساس

 
الحالـہ:غريبة قصة الاحساس غير متواجد حالياً
تسجيليّ: Aug 2009
آخ’َـر آطلآلـہ: 09-06-2009 (01:53 PM)
مُشآركاتيّ: 44 [ + ]
الـتقـَـيـَم: 50
مستوى الـتقـَـيـَم: غريبة قصة الاحساس will become famous soon enough
 
افتراضي


الفصل التاسع
مسحت سامنثا يديها بمئزرها بعصبية شديدة . إن دوغ قد ذهب إلى دنفر لكنه أخبر آيك أنه سيعود حوالي الساعة السادسة . كانت رائحة الطعام الشهية تنبعث من غرفة دوغ.
والطاولة معدة بأغطية والدتها المفضلة ، وأواني الخزف الصيني المزهر التي ورثتها عن جدتها . كما أخذت أجمل الأزهار التي كان من المفروض أن تزين طاولات الفطور للنزلاء . أما الشراب فقد اختاره البائع على مذاقه . الكؤوس بانتظار من يملأها . كل شيء كان على مايرام ولا ينقص سوى وجود دوغ.
حركت سامنثا نار الموقدمع أنها لم تكن بحاجة إلى تحريك . لكنها كانت عصبية ، الأمر الذي يمنعها من البقاء ساكنة . أخذت تفكر .آه، لو أن دوغ لايسخر منها ويعطيها فرصة لتبرهن له أنه لايحتاج إلى ليندا ، وأنها تستطيع أن تكون امرأة ، هادئة ولطيفة . ستسمح له بفتح زجاجة الشراب ، وبحمل الوعاء من على رف الموقد ، وبسحب كرسيها وبأن يصدر القرارات . وقفت سامنثا أمام المرآة تتأكد من شعرها أخذت تصففه بعناية فائقة وتضع داخله الدبابيس . ثم بدأت تراجع الشخصية التي تريد تجسيدها أمامه .لا ملاحظات مغرورة لا محاولات إذلال وسخرية . لامعارضة لقراراته . كما أنها ستكهن النظر في عينيه . ستداعب حاجبيه الحزينتين . ستقبل قدميه . أحست أن صورتها في المرآة تنظر إليها وتعاتبها قائلة . هل ستتخلين عن موقفك؟
عليها أن تمسك بلسانها السليط . خلعت مئزرها ، رمته على أحد الكراسي . كانت تبدو في كامل أنوثتها . كانت ترتدي ثوباً مخملياً بنفسجياً اشترته اليوم من إحدى محلات البلدة . لم تنسَ سامنثا تعليق دوغ على الثوب ذي الأكمام الطويلة وفتحة العنق المحفورة عميقاً بشكل مثلث.
التي تلفت النظر إلى جسدها الملفوف . كانت تنورتها طويلة تلتصق بفخديها العاريتتين وهي تتجه إلى المطبخ . أحست سامنثا بوقع أقدام تقترب ، لقد عاد دوغ . تسارعت دقات قلبها وعطرها يرسل دفقات من عبير الزهور يملأ أرجاء الغرفة وبسرعة فتحت المسجل الأغاني الحالمة تنبعث من أرجاء الغرفة .

فقدت سامنثا شجاعتها ، ولم تقوى على مواجهته . توجهت إلى المطبخ وفي طريقها تناولت مئزرها . دخل دوغ ، فوجد سامنثا تحرك الطعام . كانت تدير ظهرها إليه ، وكل شيء في مكانه.
فاقترب منها وسألها مستغرباً :" ماذا يجري هنا؟"
بدأ قلبها يخفق بسرعة ، خافت أن يخذلها ويمنعها من الكلام بطريقة طبيعية . استجمعت قواها وقالت :" تناول آيك الطعام مع والدتي في الخارج وطلب مني تحضير طعامك ."
" دعيني أخمن ! إنك تجربين طهوك فيَّ؟"
نظرت إلى صدره قائلة :" هل تمانع في ذلك؟"
فأجاب :" كلا. إذا كان لذيذاً بقدر رائحته." وتوجه إلى غرفة النوم وتردد قبل أن يفتح بابها وأضاف :" هل اقتربت من هذه الغرفة؟"
هزت رأسها بالنفي ." لم يكن لدي وقت للتفتيش في الغرف، فقد كنت مشغولة جداً."
دخل الغرفة . لقد خانت لتوها أول قاعدة للحديث الجميل الذي يعتبر أقصر طريق إلى قلب الرجل . ذلك أن متابعة التهجم في الكلام ليست جزءاً من الخطة التي رسمتها . نظرت تحت مئزرها الذي كان يخفي فتحة العنق المحفورة تماماً . لكنها كانت معتدلة في هجومها . ولتحل الأمر خلعت المئزر.
خرج دوغ من غرفته ، وأقفل الباب على مهل . مرت سامنثا بالقرب منه بكل رقة وهي تحمل أطباق السلطة . الخضر مصفوفة بشكل رائع . قال دوغ :" تبدو رائعة ."
فردت :" ذلك قليل مما تعلمته في أوروبا ."
فأجاب دوغ :" سنتان من الإصلاح."
قدمت إليه زجاجة الشراب وقالت :" حسناً ، إن تود ، صاحب المتجر الذي في آخر الشارع ، أخبرني أنه نوعك المفضل ." ثم وضعت الكؤوس.
علق دوغ على الأغنية التي تشدو قائلاً:" إنها ليست شريطي المفضل لقد اشتريته اليوم."
قدم دوغ لها كأس الشراب ." لقد عملت كثيراً اليوم، أليس كذلك؟" رفع كأسه وأخذ جرعة ، ثم تناول جرعة أكبر ، وتابع حديثه:" والثوب اشتريته اليوم أليس كذلك؟"

حملت سامنثا بعض الأطباق واستدارت حول الطاولة واقتربت منه لدرجة أن ثوبها كان يلمس رجليه." أجل هل أعجبك؟"
فكر ملياً وأجاب :" أنا لست متأكداً ."
ربتت على خده ، قبل أن تعود إلى المطبخ وهي تقول :" الرجال دائماً هم الرجال هلا ساعدتني من فضلك ؟ يجب رفع الوعاء عن النار وهو ثقيل بالنسبة لي."
" ولكن كيف حملته إلى الموقد."
كذبت عليه." كان فارغاً عندما حملته .أضفت الماء بعد ذلك . " نظر إليها باستغراب ، ثم أجابها لما طلبته.
وقفت سامنثا بجانبه تحمل وعاءاً صغيراً لوضع بعض الطعام . لامست ذراعه . قميصه دافئاً وناعماً قرب بشرتها العارية . أسدلت جفونها ." شكراً لك . ما كانت النساء لتفعل شيئاً لولا وجود الرجال."
استجمع دوغ قواه وأفرغ الطعام في الوعاء . عاد إلى المائدة وقد لفت نظره الشموع المضاءة والتنظيم الأنيق للمائدة ، فتساءل:" هل هناك مناسبة خاصة؟"
" كلا. ولكني أعتقد أن هذا يجعل الطعام أشهى ." أخذت إحدى الفوط وأضافت :" حسناً. لنقل أن هذا هو ضرب من ضروب العسكرية أو أي شيء تريد تسميته . لكني أعتقد أنها تبدو جميلة . ليست كما تنظمها أنت بالطبع . لكن لابأس بها . أليس كذلك؟"
" إني لست متأكداً مما أعتقد ." أخذ جرعة من الشراب .
ناولته قطعة من الخبز الساخن ، ثم سألته :" كيف كانت رحلتك إلى دانفر؟"
فأجاب :" كالعادة . نصف ناجحة ونصف مغيظة . لقد فقدت بعض الأفلام في مختبر التحميض . هل تذكرين عندما صورت تلك الغزلان التي كانت تستلقي قرب فريسكو؟" أومأت برأسها ، فأضاف :" لقد فقدت ذاك الفيلم."
" آه . هل فقدته كله."
" لحسن الحظ كلا ." ضحك بخبث وقال:" أعتقد أن ما فقدته هو أفضل جزء."
ذعرت سامنثا وسألته :" هل يحدث هذا غالباً؟" وبسرعة كانت بدأت تقص عليه قصصها التي كانت ترويها له ، تخبره فيها عن مغامراتها ، وعن حظها العاثر كيف كانت تنزلق فوق شجرة الصبير . وكيف لسعتها


آلاف الحشرات . وكيف طاردتها الثيران والطيور الكاسرة وحتى كلاب الرعيان .
هزت سامنثا رأسها قائلة :" لابد أنك لم تعش حياة مليئة بالمغامرات . لم أكن أعلم أن حياتك مليئة بالمصادفات على هذا النحو."
أبعد دوغ طبقه الفارغ ، وأسند ظهره إلى الكرسي وقال :" ليس هناك من شيء في الماضي أهم عندي من هذه الليلة لقد اكتشفت شيئاً بالصدفة هذه اللية ."
وقفت سامنثا وتناولت طبقه وقالت :" لم أفهم قصدك لكني أعتقد أنك من المؤكد ستعود مجهداً من دنفر ، وستسر لوجود طعامك جاهزاً." توقفت قليلاً. ثم تابعت:" يوجد بعض القهوة والحلوى."

--------------------------------------------------------------------------------

" أريد قهوة فقط."
عادت بعد قليل تحمل كوبين من القهوة . كانت الأنوار خافتة . ودوغ يعبث بأزرار آلة التسجيل . التفت إليها قائلاً :" أحاول وضع شريط يستمر وقتاً أطول ." جلس على الأريكة . أخذ منها كوبه ، ثم شدها وأجلسها بجانبه . وقال بلطف :" أكره التوقف في منتصف الأغنية أو المعزوفة لأقلب الشريط."
تأوهت سامنثا بصوت عال ، ثم أخذت جرعة كبيرة من القهوة.
تناول دوغ كوبه ووضعه على المائدة أمامه ، وقال :" لقد كان عشاءاً لذيذاً ، لكني أتشوق لتسلية ما بعد العشاء."
احست سامنثا بخوف يجتاحها بسبب الشاعرية المفرطة التي كانت واضحة في صوت دوغ ." ولكن ، علي تنظيف الأطباق ." على كل حال لقد فقدت السيطرة على نفسها تلك الليلة .
" فلتنتظر الأطباق." ضمها بطريقة أصبحت معها في مواجهته وهي نصف مستلقية في حضنه وقال :" أحب عطرك ." وكان يداعب شعرها.
" أعلم ذلك." لمساته كانت ناعمة وخفيفة إلا أنها كانت تشعر بصداع. وقعت الدبابيس من رأسها محدثة أصواتاً خفيفة ، تتناسب مع دقات قلبها . أنسدل شعرها على وجهها . أخذ دوغ يمر أصابعه خلال شعرها . قربها منه . أغمضت عينيها . طبع قبلة ناعمة ورقيقة على جفنيها . كان نصف جسدها على الأريكة والنصف الآخر في أحضان دوغ.
أخذ دوغ يحدق بها ويسند رأسه إلى يده . فقال :" هل كنت سأحظى بهذا المكان المقرب منك لو أني حذرتك من ارتداء هذا الثوب فقط لإغرائي؟" مرر اصبعه على أطراف قبتها المثلثة .


فأجابته :" ربما." كانت نظراته تسيطر عليها تماماً . بدأ دوغ العبث بطرف السحاب وقال :" أليس وجود السحاب في هذه المنطقة يشكل خطراً ؟"
بدلت سامنثا جلستها وحركتها جعلت صدرها يلامس ذراع دوغ وأجابت :" خطر عليك أم عليّ؟"
ضحك دوغ قبل أن ينزل رأسه وقال :" هل تقصدين أن هناك شيئاً ما سيردعني إذا استسلمت لاغوائك؟" وبدأ يقبلها تحت أذنها .
ردت على تصرفه الرقيق بارجاع رأسها إلى الوراء ، وقالت:" لم أقصد ذلك ."
" هل نسيت أني أعرفك." واقترب من رقبتها حيث كانت تُسمع دقات قلبها قوية وبكل وضوح فأضاف :" هل أنت خائفة ؟" هذا بينما يداه الدافئتان تلفّان خصرها .
ارتعشت سامنثا وقالت:" كلا."
"حريٌ بك أن تخافي." وجاء صوت دوغ ناعماً رقيقاً .
" لماذا ؟" أرادته أن يقبلها .
اقترب منها كلياً ، فرحبت به . سحب دوغ نفسه وأخذ يمعن النظر بجسدها . وقبل دوغ الدعوة . وعندما أحس أنها ستنفجر من شوقها إليه . رفع رأسه وسألها :" هل تريدين تصفية حساباتنا هنا؟"
فتحت سامنثا عينيها بسرعة وهما يرفان بسرعة لتبديد الضباب الذي كان يحجب عنها الرؤية ،وسألت :" ماذا قلت؟"
أجابها بقوله :" كنت أسألك إن كنت تفضلين متابعة الأمر هنا فالأمر سيان عندي."
حدقت به باستنكار . كلماته كانت باردة وجافة ، لكنها لا تظهر الاحتقار الذي في عينيه . كان ينظر إلى جسدها بنظرة غريبة . سألته :"
ماذا دهاك؟" أبعدت يده وجمعت أطراف ثوبها . وأضافت :" لِمَ تنظر إلي بهذه الطريقة ."
أبعد يده عنها بطريقة فظة قائلاً :" لقد أنذرتك من القيام بهذه الألعاب معي." وبحركة رشيقة كان يقف أمامها يحدق بها بغضب عارم ، لأنها استطاعت السيطرة عليه بقوة.
كانت ترتعش من الارتباك ، ومن إبعاد جسده الدافئ عنها . وقفت وحركت رأسها يميناً وشمالاً في حركة بطيئة غير واعية . وقالت :" أنا لاألعب معك أية لعبة ."


اثرت كلماتها في دوغ . لكن حقده كان كبيراً وواضحاً على وجهه ن وعيناه تشتعلان من الغضب . دهشت سامنثا للإشمئزاز الواضح في صوته وهو يقول لها :" لاتكذبي علي ، يا سامنثا." ثم أشار غلى المطبخ وقال :ط ما كل هذه الأشياء ؟ شموع مضاءة ، موسيقى حالمة ، طعام لذيذ وثوب مثير ... كان بإمكانك ان تنجحي في هدفك ، لو لم تجرك عاطفتك لتبعدك عن ألدور الذي كنت تقومين به . هل تعتقدين أن رؤيتك عارية يمكن أن تحجب عني نواياك الحقيقة ؟ أم اعتمدت على الشراب والعطر لتربكي أحاسيسي ؟" وأخذ يقلد صوتها :" إن الوعاء ثقيل جداً علي ، تود أخبرني أنك تحب هذا الشراب ." عاد صوته إلى طبيعته ." حتى تظاهرك أني أنظم الفوط بشكل أفضل مما تفعلين كان دوغ يذرع الأرض جيئة وذهاباً . فلم يكن في إمكانه البقاء هادئاً من جراء غضبه الشديد . وأضاف :ط كما أنك سوف تموتين قبل أن تعترفي بذلك."
فردت عليه :" لم أكن ..."
بدأ يطرح عليه الأسئلة :" لم تكوني ناذا؟ لم تكوني تعلمين أني سأكتشف خطط؟"
اتكأت سامنثا على ظهر الأريكة وسألته :" تكتشف أية مخططات؟"
رد عليها بازدراء :" كنت أعلم عندما أجبرتك على ذلك الاتفاق أني سأدفع ثمن ذلك ." أمسكها من يدها وأوقفها ثانية . أحست بأصابعه تؤلمها ." اعتقدت أن رؤيتك تلبين دعوتي تستحق اي ثمن كان . لكني لم أتوقع أن تتمادي إلى هذا الحد . أن تتخلي عن احترامك لنفسك لمجرد الانتقام مني . لكن، اخبريني . إلى أي مدى تريدين الوصول في إغوائي ؟ هل كان يسليك أن تلعبي بي حتى أفقد السيطرة على

--------------------------------------------------------------------------------

نفسي ؟ أكنت تخططين لصفعي في تلك اللحظة ؟ أم أنك تخططين لشيء أكثر خبثاً ؟ كأن تصرخي مثلاً وتجمعي النزلاء وتدعي أني اغتصبتك." هزها بقوة وسألها :" هل أنا محق أم لا ؟"
أحست سامنثا بألم شديد ليس من قبضته ... بل من اتهامه الباطل لها . إن اعتقاد دوغ أنها قادرة على تلك الخيانة لقد حوّل كل أمالها إلى سراب . هزها ثانية ، مذكراً أن عليها إجابته عن سؤاله . صرخت سامنثا في وجهه :" كلا . إنك مخطئ تماماً!"
فرد بقسوة :" لا تكذبي عليّ. لقد اعتقدت أن بإمكاننا ان نكون أصدقاء ولكن يبدو أن الوقت قد فات، أليس كذلك ؟ فبعد اثنتي عشرة سنة من الكراهية ، من المستحيل أن نحس بشيء نحو بعضنا سوى البغض ، والحقد ، والسخط . لكن قد يأتي يوم يكون فيه احترام متبادل بيننا


لمقدرة أحدنا على جرح وإحباط الآخر." أنزل يده عنها وهو يشتمها بصوت منخفض . ثم أدار ظهره.
اتجهت سامنثا إلى المطبخ بخطوات مضطربة . كانت تشعر بألم وذل كبيرين . سخرت من نفسها . ليس في إمكان دوغ أن يحبها . إنه يحتقرها وحسب . يالمشاعره المتشائمة ! لو قال إنه يكرهها لتفاءلت ، لكنه يحتقرها .
صاح دوغ :" ماذا تظنين أنك تفعلين؟"
عضت على شفتيها ." الأطباق."
" فلتذهب إلى الجحيم . انصرفي من هنا . اذهبي إلى منزلك ، قبل أن أفقد السيطرة على أعصابي." استدارت نحو الباب بطريقة لاشعورية . صاح بها :" ليس هكذا . إنك تبدين وكأنك تقومين بتنفيذ ماكنت تنوين القيام به لخداعي." ودفعها إلى غرفة النوم.
" ادخليب واصلحي وجهك أو ماتفعله النساء عادة ." بدأت سامنثا تبحث عن مقبض الباب بارتباك . صرخ بها ثانية ، وبدأ يشتمها عندما حاولت فتحه . أبعدها عن الباب وقال لها :" انتظري لحظة ."
استندت إلى الحائط غير مبالية بكلامه . فما تزال كلماته تترد في عقلها . هل كان مستحيلاً أن يحس نحوها بشيء سوى الاحتقار ؟ كان هناك صوت ضرب مكتوم صادر من غرفة دوغ . ناداها بعد ذلك لتدخل الغرفة . كان من الواضح أنهلا يقف أمام صورة أنزلها من على الحائط . إنه يريد إخفاءها . إن نظرة التحدي في وجهه توضح أن الصورة كانت لا بد لليندا . لابد أنه التقطها لها قبل أن تلتقي بدافيد.
أخذت تحدق بأمشاط الشعر الموجودة على مغسلته ، قبل أن تجد القوة لوضع أحدها في شعرها . رشت بعض الماء البارد على وجهها مما أعاد إليه اللون نوعاً ما ولكن لابد لها من ذلك.
كان دوغ في غرفة الجلوس يسكب لنفسه كأساً آخر .
أخذت معطفها من المشجب قرب الباب . ارتدته دون أن تتفوه بكلمة . مزق دوغ ذلك الصمت الرهيب وقال لها وهي تضع يدها على مقبض الباب :" أريد معرفة شيء واحد وهو ، لِمَ كل هذا ؟ لماذا؟ صحيح أننا لم نستطع أن نصبح أصدقاء ، لكني اعتقدت أننا توصلنا إلى هدنة بيننا . فلِمَ كل هذا الآن؟"
أجبرت نفسها على النظر إليه ومواجهته . لم يكن في إمكانها اخباره بالحقيقة . لكن لابد أن يعرف جزءاً منها .
أجابت :" لقد رأيتك اليوم واقفاً مع ليندا ."


" وماذا في ذلك ؟"
" لقد قبلتها ، واعتقدت أنك ..." اختفى صوتها عند رؤية الغضب الذي ظهر في وجهه صرخ بها :" أنت دائماً تظنين بي السوء . ثم نظر إليها باستغراب هل تحاولين اخباري أنك أتيت إلى هنا في محاولة منك لصرف انتباهي عن ليندا؟ وأن كل وسائل الاغراء هذه إنما كانت خدعة ."
هزت سامنثا رأسها وقالت :" كلا . لكني اعتقدت ... أنه إذا ... أنا أعلم أنه لايمكن مقارنتي بليندا ... لكني اعتقدت ... إنك إذا انشغلت بشيء آخر ... لتمكنت من تقوية زواجها مع دافيد." أحست بذعر شديد من الغضب في وجهه . لكنها أجبرت نفسها على متابعة الشرح :" ... أعتقدت أنه إذا ذهبت معك إلى السرير ... أي إذا كان ثمة علاقة بيننا ... فإنك لن تعود بحاجة إليها ."
انفجر دوغ غاضباً :" يا إلهي ، لم تخططي لإنقاذ زواج أخيك فحسب . بل كنت تبحثين عن كيفية التصدق عليَّ." قلب أحد الكراسي في وسط الغرفة وصرخ :" اخرجي قبل أن أدق عنقك."
لم يكن بحاجة إلى ترديد كلماته لأنها خرجت على الفور.
كان الهواء بارداً جداً مما جعلها ترتجف وكأنها تعاني من حمى قوية . كانت الردهة والصالة فارغتين . وصوت التلفاز ينبعث من الصالون . لوحت سامنثا للويس من الباب . لكنها لم تتوقف للكلام معها . ليس الآن على الأقل . لويس تعلم أن في إمكانها الذهاب إلى المنزل في أي وقت وترك الرسائل لها على المكتب. وستقوم سامنثا بمراجعتها في اليوم التالي . أخذت تتمنى في سرها أن لايكون أحد في الردهة يريد محادثتها ، واستجيب دعاؤها.
وصلت إلى غرفتها . خلعت معطفها . رمته على الأرض . خلعت ثوبها وطرحته جانباً ، ثم ركلته بعيداً لأنه قد يتعفن في مكانه الأول . لبست قميص النوم الذي كان ينسدل إلى ما تحت ركبتها . لكنها لم تنجح في تدفئة جسدها المرتعش . جمعت نفسها تحت الغطاء . آه لو يكون في استطاعة النوم أن يأتي سريعاً وبسهولة لأمكنها الفرار من أحداث المساء.
بدأت بالتفكير بالأمل المجنون. أخذت الأفكار والذكريات تنزل على رأسها رافضة إخفاءها أكثر من ذلك . يالها من حمقاء . اثنتا عشرة سنة ودوغ يصرح بأنها لا تعجبه ولا يحب وجودها قربه ، كانت كافية لتظهر لها الحقيقة ، كان عليها أن تنظر فقط إلى المرأة التي جذبت دوغ أنه لن ينظر إليها أبداً. إنه يفتتن دائماً بالشقراوات الناعمات ، طويلات القامة .


لم تكن لتجذبه فتاة قصيرة ومزاجية ، سليطة اللسان غير قادرة على إخفاء استقلاليتها والتي من المستحيل أن تخسر مباراة في كرة المضرب ، أو الشطرنج خوفاً من أن تلقب بالجنس الضعيف.
إنها لم تقدر حتى على خداع دوغ لمساء واحد وإقناعه بأنها قادرة على أن تكون مختلفة عن شخصيتها الاعتيادية . كان جنوناً منها مجرد التفكير بذلك . إذا لم تكن نموذج المرأة المفضلة لدى دوغ . فربما ما يناسبه هو عكس شخصيتها . لم تكن تريد رجلاً يخاف من المرأة التي تماثله . إنها لاتريد رجلاً يحتاج إلى دعم امرأة . لم تكن تريد ... بدأت الدموع تنهمر على وجنتيها.
من كانت تحاول أن تخدع؛ لقد أرادت دوغ . صحيح أنه لايتمتع بجميع هذه الصفات لكنه قويٌ، وواثق من نفسه . لم يكن بحاجة إلى امرأة مثل ليندا . ياله من أحمق . ياله من عنيد . لايعلم ما يحتاج . إن ليندا مناسبة لدافيد ولا تناسب دوغ . لقد أحبها دوغ لجمالها . ولا عجب إذا رفضت ليندا حبه لأنها تقبلت حب دافيد أكثر . أحب دافيد ليندا في جميع حالاتها . عندما كان شعرها مشعثاً ، وعندما كانت تعاني الزكام ... أحب مثاليتها وأخطاءها وأحب عينيها . تماماً كما أحبت هي دوغ . ابتسمت سامنثا على الرغم من دموعها . أنها حقاً تغفر له ذنوبه . إنه متكبر ، متشبث برأيه ويحب الجدل . ويحب أن يكون منتصراً دائماً. لقد أحبت كل قطعة متكبرة وعنيدة في جسده. إنه الرجل المثالي لها كما كانت المرأة المثالية له . من الممكن أنهما لا يتصرفان بانسجام تام لأن ذلك يضجره كما يضجرها . لكن ليندا كانت ستضجره . لاتعرف من أين أتاها هذا الخاطر ، لكنه صحيح . إن ليندا لن تتمكن من العبور إلى داخل دوغ.
لكن ذلك كان في استطاعتها إلا إذا منعها دوغ من ذلك . كانت وسادتها مبللة بدموعها . فقلبتها على الوجه الأخر . لو أدركت ما كان يعنيه دوغ قبل ذلك لحاولت أن تكون معه أكثر ليناً . لكنه لايريدها أن تكون كذلك . لم يكن يريدها أبداً. عليها مواجهة الحقيقة المرة . إنه يعرفها منذ اثنتي عشرة سنة ، وهي مدة كافية لتعلم كم كان يحتقرها . مسحت عينيها . ربما يجب عليها العودة إلى سويسرا . أحست بطرق خفيف على الباب . تجاهلته إذ لم تكن قادرة على التعامل مع أحد . أصبح الطرق أقوى . أخفت رأسها بالوسادة آملة أن يرحل ذلك المتطفل.
سمعت صوتاً يهمس :" افتحي ، يا سامنثا ." إنه صوت دوغ.

ربما وجد سبباً آخر ليصرخ فيها . شدت الغطاء فوق رأسها . وقالت لنفسها بإمكانه أن يذهب فهي لاتريد أن تكلمه أبداً . أحست فجأة بجسم فوق سريرها مما أدهشها .
إذ لم تسمع الباب يفتح . نزع دوغ الأغطية والوسادة من فوق رأسها . نظرت إليه بغضب وصاحت :" اخرج من غرفتي."

------------------------------------------------------------------------
وضعت الوسادة فوق رأسها ." أنا لاأريد التحدث معك ." رفع دوغ الوسادة ورمى بها في وسط الغرفة وقال:" أريد أن أكلمك."
فما كان منها إلا أن وضعت اصبعيها في أذنيها بحركة صبيانية ، وأغمضت عينيها.
أمسك يدها بقوة وضمها إلى صدره قائلاً:" لاتبعديني عنك أكثر." كان وجهه بعيداً عنها ، وأضاف :" أنا لست في وضع يسمح لي بتحمل مزاجك وألعابك."
نسيت سامنثا نفسها كما نسيت في أي وقت هما . فقالت بصوت مرتفع :" لقد أوضحت لي ذلك هذا المساء." ثم أخفضت صوتها لكي تتابع الشجار :" هلا تفضلت وخرجت من غرفتي قبل أن أوقظ الجميع؟"
كان دوغ يتكلم بصوت هامس بادئ الأمر . لكنه عاد إلى طبيعته وقال :" ليس قبل أن نتكلم."
حدقت به سامنثا وقالت :" أعلم ما تنوي فعله . هيا نفذ مخططك . أبقظ النزلاء جميعاً . ودعهم يأتون للتفرج عليّ."
إن كل ذلك لا يهمني لن أتكلم معك . لن أستمع إليك . حتى أنني لاأريد أن أكلمك ثانية . إنك إنسان مثير للأعصاب . عنيد ومتكبر..." أحست بقلبها يهتز عندما وقف دوغ . إنها تحاول إظهار غضبها لأنه السبيل الوحيد لمنع دموعها من الانهمار .
الظلام يلف دوغ ويمنعه من رؤية الخداع في عينيها .
انتزع دوغ الأغطية عن السرير.
" ماذا تحاول أن تفعل ؟"
" قلت إني أريد أن أكلمك ، وسأنفذ ذلك بأي طريقة ." ثم سحبها من السرير ولفها بملاءة موثقاً يديها إلى جسدها .
ثم رفعها ووضعها على كتفه وتوجه نحو الباب.
صرخت :" دعني على الأرض." وبدأت تهز جسدها محاولة تحرير رجليها من قبضته.

بدأت أبواب النزلاء تفتح في الردهة وقد بدت الدهشة في أعينهم للمنظر الذي بدا أمامهم . وهي تحاول تحرير إحدى يديها وبدأت تلكمه على ظهره.
نظر دوغ إلى آيك وقال :" عذراً ، إذا أقلقنا نومك."
" تماماً ، ياولدي . لم أكن لأفوت هذا المشهد. هل أنت على ما يرام ، يا سامنثا ؟"
التفتت سامنثا نحوه وقالت :" لست على مايرام . دعه يضعني أرضاً." ثم عضت دوغ في كتفه.
التفت دوغ وكان على وشك ضرب رأسها بالحائط .
وقال :" آسف لإزعاجكم . ولكن هل تسمحون نريد شيئاً ن الإنفراد." لايوجد أحد يقوى على مناقشة دوغ عندما يتكلم بتلك النبرة الباردة . ولم تدهش سامنثا عندما رأت الأبواب تقفل بهدوء . قال لها :" والآن ، أيتها الطفلة المدللة توقفي عن عضي ." ولكمها عند بطنها.
إنها ملفوفة بأكثر من طبقة من الملاآت مما خفف من حدة لكمته . ولكن ذلك لم يخفف من معاملته المهينة . أخذت تتوعده قائلة :" سوف أقتلك."
قال آيك :" أعتقد أنه من الأفضل أن تنزلها ."
ضحك دوغ ." هل سمعتها . وإذا قمت بذلك فستقتلني أيضاً."
أجابه آيك :" من الصعب عليك أن تكمل حياتك وأنت تحملها على كتفك . لابد من التوصل إلى حل معها ."
أكد دوغ لعمه أنه ينوي ذلك ." إني أنوي القيام بذلك تماماً . إني سأقتلها أو أتزوجها . ولكني لم أقرر بعد أيهما أختار."
ثم وجه كلامه إلى سامنثا ." أو سأرميك على رأسك."
قال آيك :" آه . حب حقيقي . إن لوسي ستفرح بذلك . إنها تتوقع إعلاناً عن مثل هذا الحب منذ فترة ." ثم تغير صوته ." دوغ ! هل سامنثا على مايرام ؟ إنها هادئة على غير العادة ."
ثم دار حوله ونظر بذعر إلى وجهها وصاح :" إن ذلك لم يعد مضحكاً ، يا دوغلاس . إن عينيها متورمتان من شدة البكاء."
أجابه دوغ باستخفاف :" لاتنخدع بها . إن هذه الفتاة التي تبدو طيبة قادرة على تحدي دب كبير والتغلب عليه . لاتقلق ، سنغادر المكان."
عاد دوغ إلى شقته ، ووضع سامنثا على سريره . كان يلهث بخشونة تعباً من صعود السلم ، رمى دوغ بعلبة المناديل على السرير بجانبها ، مسحت دموعها رافضة النظر إليه.


قال دوغ :" بعد أن أعدت التفكير بما قلته هذا المساء ، وجدت أن شرحك للموقف أعجبني ."
ردت عليه :" لايهمني ما اعتقدته."
" إذاً . لماذا تبكين ؟"
" لأنك ضربتني ."
رد بسخرية :" تلك اللكمة الخفيفة آذتك . لا أعتقد ذلك . وأنت تعرفين ذلك."
" أنا لا أعلم أي شيء بعد الآن ."
" إنها المرة الأولى التي أسمعك فيها تعترفين بذلك ."
غادر الغرفة وتابع كلامه :" أراهن أنك لن تقوليها مجدداً."
عاد إلى الغرفة وأمسك بذقنها وأخذ يجفف دموعها بقميصه الدافئ.
كان وزنه يميل الفراش . كما كانت خائفة من الارتماء بين ذراعيه . قالت :" لن تسمعها مجدداً لأنني سأعود إلى سويسرا."

--------------------------------------------------------------------------------
رد عليها :" وهل تعتقدين ذلك؟" كانت ابتسامته حزينة وأضاف :" كنت أعتقد أن أسوأ ما يمكنك القيام به للتأثير علي هو الاعتذار مني . تلك الرعشة اللعينة . ولكن ..." هز رأسه وتابع :" ... لكن الدموع أسوأ من ذلك بكثير . كلا . أرجوك لا ..." أخذ يمسح الدموع التي بدأت تترقرق في عينيها . أدار ظهره وأسند رأسه إلى مقدمة السرير . وقال :" تعالي إلى هنا."
" أريد العودة إلى المنزل."
" ليس قبل أن نتكلم ." سحب دوغ الملاءة من تحتها ووضعه برفق على رجليه ." هل هذا جيد؟"
" كلا . ليس لدي مأقوله لك و ..." تنهدت ثم تابعت :" ... لقد قلت لي بما فيه الكفاية ."
مد دوغ ساقيه فوق السرير ." سنتكلم سواء شئت أم أبيت . لو كنا صريحين هذا المساء لما توصلنا إلى هذا هذه اللحظات حول ..."
قاطعته باستنكار ." أنا ؟ مذا عنك أنت؟ أنت من اعتقدت أني ..." توجه نظرها إلىشيء وراءه وهي تحاول منع دموعها أن تترقرق.
" حسناً . أنا أيضاً كونت بعض الملاحظات الحمقاء والخاطئة ."
فردت :" بعض الملاحظات .أنت لم تشاهدني أقبل أحداً في الفناء الخلفي."
" حسناً . أ‘تقد أنه من الأفضل مناقشة موضوع ليندا أولاً . إن مايسمى عشقي لها هو سبب هذه الفوضى التي حصلت.

أجابت :" مايسمى." علا صوتها وقالت بشكل مهين :" إنك مغرم بها."
تلعثم دوغ ." لقد اعتقدت ذلك مرة .إنها أجمل امرأة رأيتها في حياتي .إنها هادئة وأنيقة ولديها كل شيء أحلم به عند المرأة . لكني كنت على خطأ . لقد أحبتها عيناي ، لكن قلبي لم يهتز لها . هل تذكرين عندما كان دافيد يقول أنه عندما وقع في حبها أراد أن يصرخ بذلك من أعلى الجبل؟" أومأت سامنثا برأسها . وتابع قوله :" لقد اعتقد دافيد في تلك اللحظة أنه عاطفي جداً."
" وماذا تغير الآن؟" كانت تنظر بتركيز إلى المنديل المطوي بين أصابعها.
" الآن . عرفت الحب الحقيقي .إنه الاحساس الذي تثيره لديك طفلة مدللة دائمة الجدال ، مجعدة الشعر قادرة على تحويبك إلى مجنون حتى لم يعد بمقدورك التمييز بين ماهو فوق وماهو تحت 0." فجأة وجدت سامنثا نفسها تنام على ظهرها ودوغ ينظر إليها من أعلى . ثم قبلها وتابع :" تغدو رغبتك إليها أقوى ." وطبع قبلة ثانية وأضاف :" ويتحول إلى مجرد وحش مسعور لدى مجرد التفكير بأن أحداً آخر يقبلها . ولطالما وددت أن أكسر عنق بارلو في كل مرة كنت تبتسمين له ." ثم تمتم بجانب أذنها :" حتى أنني كنت أود أن أضرب عمي ." ثم عضها في طرف أذنها بأسنانه وتابع :" غير أن خطبته للوسي أنقذته."
قالت بطريقة يائسة :" لايمكن أن تحبني وأنت تجدني طفلة مدللة ." أبعد دوغ فتحة قميصها برقة متناهية . وأخذ يقبلها على رقبتها قائلاً :" أنت كذلك فعلاً."
أبعدته جانباً ، ونظرت إليه غاضبة ." لقد صرخت في وجهي وضربتني واختطفتني .إن ذلك ليس حباً .إنه إنه..."
لم تكن تعرف ما تسميه.
سحبها مجدداً إلى جانبه وقال:" لم أخبرك . أما بالنسبة للبقية فقد كان ذلك تصرف رجل يائس . " ثم قطع فمه أي اعتراض آخر.
لم تكن سامنثا قادرة على التفكير بمزيد من الحجج . لقد أضعفت قبل دوغ قواها ومنعتها من التفكير . كل ماكانت تعرفه أنها كانت تبحث يائسة عن يديه اللتين أرادت وضعهما على جسدها . في الوقت الذي كانت شفتاه تقبلان شفتيها . وكأن دوغ يقرأ أفكارها . تركت سامنثا العنان لنفسها . فتحت عينيها مذعورة عندما رفع رأسه . إلا أن نظراته كانت تشكرها . إنها تعلم أن عينيها ستفشيان سرها عندما ينظر دوغ في داخلهما.

التفتت سامنثا بسرعة إلى الناحية الأخرى . كانت الصورة ماتزال معلقة هناك لكنها وضعت باتجاه الحائط . لفت انتباهها ذلك وتسمرت في مكانها وقالت في قرارة نفسها إنها ليندا . لقد حاول إبدال ليندا بسامنثا .أهذا كل نافي الأمر ؟ هل اقتنع بما أخبرته منذ قليل أنها قادرة على تلبية كل احتياجاته . لم تقصد ذلك حقاً. إنها لاتريده بهذه الطريقة . ليس إذا كان مايزال مغرماً بليندا . لكنه قال:" إنه لا . لكن ..."
حاولت سامنثا أن تقول له :" وماذا عن زيارة ليندا لك هذا الصباح ؟" وهي تحاول إبعاد يده.
أمسك بيدها ورفعها وقال :" ضربة موفقة ." وهو يداعب طرف يدها برفق ." كانت تسألني إذا لدي صورة بيورلي بروفاشنل إنها تريد شراءها بمناسبة ذكرى ميلاد دافيد حيث التقته أول مرة."
حاولت سامنثا أن تتجاهل شعورها بالفرح الذي يسري في جسدها . وقال :" ربما تفضل تلك الصورة ؟"
اتبع دوغ إشارة نظراتها وقال :" أشك في ذلك ." نزل عن السرير ووضع الصورة عند طرف السرير في مواجهتها.
إنها صورة سامنثا . إحدى الصور التي التقطتها في الثلج . لكنها تختلف تماماً عن باقي الصور التي قدمتها لوالدتها . إنها تمثل امرأة عاشقة . وماتزال تتذكر هذا الشعور . وفي نفس الوقت كانت ترغب في أن تمارسه من جديد . كانت الصورة تفيض بالرغبة والحساسية .
علق دوغ الصورة في الحائط مكانها . قال وهو يدير ظهره إليها وينظر إلى الصورة :" لقد أعجبت والدتك بالصور الباقية . وأتسءل عما إذا كانت ستعجب بهذه الصورة . أو ربما تريد الحصول على نسخة منها."
انتصبت سامنثا في السرير قائلة :" لن تجرؤ على ذلك ."
" هل تعرفين واحدة أفضل ."
" هذا يعتبر ابتزازاً."
طأطأ دوغ رأسه ." لقد فكرت بإخبارها أنك سحرتني في الليلة ماقبل زفاف دافيد ، وأنك أمضيت العديد من الليالي هنا . عندها ستصر على تزويجك مني."
قالت بصعوبة :" ولماذا تقوم بذلك ؟"
" لأني أحبك ، أيتها المغفلة . "
رددت :" كلا . إنك لا تحبني . إنك تعتبرني بنتاً مدللة ."
عاد دوغ وجلس على طرف السرير ." كما أنني أجدك طريفة ولذيذة وعادلة وعصبية . هل لاحظت أني لم أقل أنك كاملة . ولكنك محببة إلى


قلبي . أحبك عندما تكونين مخطئة . أحبك عندما يكون مزاجك متعكراً . أحبك وأنت متكبرة ..."
قاطعته قائلة :" أنا متكبرة ! وماذا عنك؟"
ضحك دوغ وقال :" حسناً . كلانا غير كامل . قد يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي سنتفق عليه خلال حياتنا الزوجية المشتركة . أعتقد أننا سنبقى نتجادل حتى يوم ذكرى زواجنا الخمسين . لكني أعدك بشيء واحد . يا سامنثا . سأحبك طيلة حياتي . وستكون حياتنا معاً مشرقة ."
تسارعت دقات قلبها لدى تخيلها لصورة حياتهما التي رسمها دوغ . لكن ذلك ليس صحيحاً . فمن غير الممكن أن يكون مغرماً بها . ليس بالقدر الذي تحبه . التصق جسده بجسدها.
وقال دوغ بخشونة :" إذا كانت لديك رغبة في إطالة فترة الخطوبة فانسي الموضوع."
وضعت يدها على صدره . قلبها يخفق تحت يده . " حسناً." رفعت أصابعها وأخذت ترسم دوائر على بشرته وقالت :" فقط ستة أشهر."
أمسك دوغ بيديها ورفعهما وأخذ يقبلهما بحرارة .
وقال :" أود لو كانت ست دقائق . لكن لوسي تحتاج لبضعة أيام حتى تتماثل نهائياً للشفاء . ووالدي يجب أن يحضرا. فلنقل أسبوع."
وافقت سامنثا على اقتراحه . وبعد لحظات أدركت /عنى كلماته . وقفت في السرير وأقفلت قميص النوم وقالت:" لن يصدق أحد ذلك."
قال بصوت مرح :" سامنثا ، أعتقد أننا آخر من يعلم . هل تعرفين أن والدتي خاب أملها عند رؤيتها لك في المرة الأولى ..."
رمت بنفسها في السرير وقالت :ط أعلم ذلك ، إنها تكرهني." أمسك بيدها قائلاً:" وجلست بأدب وصمت على الكرسي بعكس ما توقعته والدتي . إلى أن اخذت تمازحين والدي ."
قالت وهي تغمض عينيها بمرارة :" الاثنان يكرهانني ."
كان صوتها مشوشاً لأن دوغ كان مايزال يضع يده على فمها.
رفع دوغ يدها وقبلها ." قبل أن تقولي أي شيء . هما يكرهانك كثيراً . حتى أن والدي قال لي بأني إذا لم أتزوجك فسيتبرأ مني . كما أجبرتني والدتي على أخذك لزيارتهما . أما والدتك ، ففي أحد الأيام كنت غاضباً من شيء قمت به وكنت في الثامنة عشرة من عمرك . ضحكت ثم توقعت أنني سأتزوجك في النهاية."
التفتت سامنثا لتقبل اليد التي كانت تلاطف خديها وقالت :" وماذا قلت لها في حينه؟"


قال بصوت ناعم :" لقد ذعرت يومها . ولكن الفكرة ترددت في مابعد كثيراً في ذهني . أحبك ، يا سامنثا . أترضينني زوجاً لك؟"
أدخلت أصابعها بين أصابعه وقالت :" بشرط أن يعني ذلك أنه لا مزيد من تنظيف الحمامات ولا حسناوات يحضرن لفرك ظهرك."
" حسناً ، يمكننا الاحتفاظ بحوض الحمام شرط أن تفركي لي ظهري."
ردت بتعجرف :" إذا كنت تعتقد ..."
" سامنثا ، اصمتي ."
" ليس بإمكانك ." ثم صمتت . كانت تعلم أنه قادر على ذلك .


 
التوقيع غريبة قصة الاحساس :


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لالالاتفوتكم, محبى, لكل, خطيره, روايات, روايه, عبير, وجريئه

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



ping fast  my blog, website, or RSS feed for Free
الساعة الآن 05:49 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

منتديات ليالي الشوق

↑ Grab this Headline Animator

Sitemap php

Sitemap txt

Sitemap tags.txt
My Zimbio
Top Stories



Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1